جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة حمراء الأسد (الجزء الثانى)

0 6

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى من غزوة حمراء الأسد ومع جهاد النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا رجل من بني عبد الأشهل يصور حرص الصحابة الكرام على الخروج للجهاد فيقول ” شهدت أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي، أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله مالنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جرحا منه، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة، ومعنى عقبة أى نوبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون ” وقد سار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة، فعسكروا هناك، وأقام فيها ثلاثة أيام، فلم يتشجع المشركون على لقائه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أمر بإشعال النيران

فكانوا يشعلون في وقت واحد خمسمائة نار، وذلك من قبيل الحرب النفسية على العدو، وهناك أقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يلحق أبا سفيان فيخذله، ولم يكن أبو سفيان يعلم بإسلامه، فأدركه بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلا من المدينة فخذله، ونصحه بالعودة إلى مكة على عجل، فثنى ذلك أبو سفيان ومن معه، غير أن أبا سفيان حاول أن يغطي انسحابه هذا بشن حرب نفسية دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة ، فقد مر به ركب من عبد القيس يريد المدينة، فقال هل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة؟ قالوا، نعم، قال، فأبلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الكَرّة، أى الرجعة مرة أخرى، لنستأصله ونستأصل أصحابه، فمر هذا الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم.

- Advertisement -

وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو والمسلمون حسبنا الله ونعم الوكيل، واستمر المسلمون في معسكرهم، وآثرت قريش السلامة فرجعوا إلى مكة، ووقع في أسر النبي صلى الله عليه وسلم، قبل رجوعه إلى المدينة أبو عزة الجمحي، وكان شاعرا، وقد أسره المسلمون يوم بدر، ثم أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم، بغير فداء، رحمة ببناته، واشترط عليه ألا يقف ضد المسلمين، فلم يحترم الرجل العهد، وقاتل مع المشركين في أحد، فوقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، يطلب عفوه مرة ثانية، لكن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بقتله، وقال صلى الله عليه وسلم ” لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ” رواه البخاري، وقد عاد المسلمون بعد ذلك إلى المدينة بروح قوية متوثبة، وقد مسحت ما حدث في أحد، فدخلوا المدينة أعزة رفيعي الجانب، قد أفسدوا انتصار المشركين.

وأحبطوا شماتة المنافقين واليهود، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قول الله سبحانه وتعالى فى سورة آل عمران (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما بعد ما اصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم، الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) ولقد حققت غزوة حمراء الأسد هدفها، فقد أظهرت قدرة المسلمين وهم في أحلك الظروف على التصدي لخصومهم وأعدائهم، لأنهم إذا كانوا قادرين على متابعة التحرك العسكري خارج المدينة بقسم من قواتهم، فإنهم لا شك أقدر على مواجهة أعدائهم داخل المدينة، من اليهود والمنافقين وبقايا المشركين، وكما أبرزت حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الذي أراد أن لا يكون آخر ما تنطوي عليه نفوس أصحابه الشعور بالهزيمة في أحد، فأزال بهذه الغزوة اليأس من قلوبهم، وأعاد لهم هيبتهم التي خُدشت في أحد، ووضعهم على طريق التفاؤل والعزة والانتصارات، ثم قام بعد ذلك بمناورات وغزوات أعادت للمسلمين هيبتهم الكاملة، بل زادت فيها، وكما أظهرت هذه الغزوة فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسرعة استجابتهم لأمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الخروج للجهاد رغم ما بهم من جراح وتعب وآلام، وكذلك علمت غزوة حمراء الأسد، الصحابة الكرام ومن بعدهم أن لهم الكرّة والنصر على أعدائهم متى استجابوا لدعوة الله ورسوله، ونفضوا عنهم الضعف والفشل، وأن ما أصابهم بالأمس، في أحد إنما هو ابتلاء، ومحنة اقتضتها إرادة الله وحكمته، وأنهم أقوياء أعزة بطاعتهم لله، واستجابتهم لأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت يوم الأحد الثامن من شوال في السنة الثالثة للهجرة.

ودخل المدينة صلى الله عليه وسلم، يوم الجمعة وغاب خمسا، وقالوا لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصبح يوم الأحد ومعه وجوه الأوس والخزرج، وكانوا باتوا في المسجد على بابه، سعد بن عبادة، وحباب بن المنذر وسعد بن معاذ، وأوس بن خولى وقتادة بن النعمان، وعبيد بن أوس في عدة منهم، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الصبح أمر بلال أن ينادي إن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس، فخرج سعد بن معاذ راجعا إلى داره يأمر قومه بالمسير، قال والجراح في الناس فاشية عامة بني عبد الأشهل جريح بل كلها، فجاء سعد بن معاذ فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمركم أن تطلبوا عدوكم، فقال أسيد بن حضير وبه سبع جراحات وهو يريد أن يداويها، سمعا وطاعة لله ولرسوله فأخذ سلاحه ولم يعرج على دواء جراحه ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم

وجاء سعد بن عبادة قومه بني ساعدة فأمرهم بالمسير فتلبسوا ولحقوا، وجاء أبو قتادة أهل خربى، وهم يداوون الجراح فقال هذا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمركم بطلب عدوكم، فوثبوا إلى سلاحهم وما عرجوا على جراحاتهم، فخرج من بني سلمة أربعون جريحا، بالطفيل بن النعمان ثلاثة عشر جرحا، وبخراش بن الصمة عشر جراحات وبكعب بن مالك بضعة عشر جرحا، وبقطبة بن عامر بن حديدة تسع جراحات حتى وافوا النبي صلى الله عليه وسلم، ببئر أبي عنبة إلى رأس الثنية وهو الطريق الأولى يومئذ، عليهم السلاح وقد صفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إليهم والجراح فيهم فاشية قال اللهم ارحم بني سلمة، وقال جابر بن عبد الله رضى الله عنهما “يا رسول الله إن مناديا نادى ألا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالأمس، وقد كنت حريصا على الحضور ولكن أبي خلفني على أخوات لي وقال يا بني لا ينبغي لي ولك أن ندعهن ولا رجل عندهن وأخاف عليهن وهن نسيات ضعاف وأنا خارج مع رسول الله لعل الله يرزقني الشهادة، فتخلفت عليهن فاستأثره الله علي بالشهادة وكنت رجوتها، فأذن لي يا رسول الله أن أسير معك، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.