جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة بنى لحيان (الجزء الثالث)

0 4

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد / محمـــد الدكـــــرورى

نكمل الجزء الثالث مع غزوة بنى لحيان وقد توقفنا وقلنا أن هذه الغزوة قد أظهرت حب ووفاء النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين قتلوا غدرا على يد بني لحيان، إذ كانت هذه الغزوة بعد سنتين من استشهادهم، وما زال النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهم، ويدعو لهم، ويحاول معاقبة المشركين الذين قتلوهم، وكما دلت على حكمة التمويه على العدو، وإرهابه وتخويفه، وإظهار القوة له، وإن كان في ذلك مصلحة، وعلى مشروعية المعاقبة بالمثل، بقتال وقتل من خان وغدر بالمسلمين من المشركين، حينما يكون ذلك متاحا، ولقد بثت غزوة بني لحيان الذعر والرعب في صفوف أعداء المسلمين في مكة وما حولها، وحققت هدفها، فقد أصبحت منطقة الحجاز كلها تتحسب وتخشى قوة المسلمين، وتتوقع في كل يوم غزوا جديدا لها، وعندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بطن غران، حيث لقي الشهداء من أصحابه مصرعهم على أيدي الخونة من هذيل.

- Advertisement -

ترحم على هؤلاء الشهداء ودعا لهم، وهكذا كان بعد أن هُزمت الأحزاب في معركة الخندق، وتخاذلت القبائل العربية أمام قوة المسلمين المتصاعدة وتغيرت موازين القوى لصالح المسلمين، إذ أصبح بمقدور المسلمين المبادرة بالهجوم على أعدائهم في عُقر ديارهم، لذلك سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى بسط نفوذ الدولة الإسلامية الواعدة في شبه الجزيرة العربية من خلال إخضاع القبائل العربية التي تناصب المسلمين العداء، فعقد العزم على السير إلى بني لحيان، وهم من قبائل هذيل العدنانية التي هاجرت من مكة واستوطنت شمال الجزيرة العربية تحديدا منطقة العُلا في السعودية حاليا، ولقد كان السبب الرئيس وراء خروج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بجيشه من المدينة المنورة صوب ديار بني لحيان هو ما فعلوه بعشرة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، عند ماء الرجيع من آبار هذيل.

وهوعلى مقربة من مكة المكرمة وقد كانوا في مهمة استطلاعية في تلك المنطقة بتوجيه من الرسول صلى الله عليه وسلم، فقتلوهم بعد أن أعطوهم العهد بالأمان حين أحاطوا بهم إن استسلموا ألا يصيبهم أذى وعلى رأسهم عاصم بن ثابت وخالد بن البكير وغيرهم وقد رفضوا الاستسلام وقاتلوا حتى قتلوا أما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق رضي الله عنهم، فقد رقوا لقول بني لحيان فاستسلموا آملين وفاء القوم بعهودهم لكنهم نكثوا بعهودهم وباعوا زيدا وخُبيبا لقريش الذين قتلوهما انتقاما لقتلى بدر من المشركين، أما عبد الله بن طارق فقتلوه في الطريق بعد أن حاول الفرار منهم، وقد حدث ذلك في شهر صفر من السنة الرابعة للهجرة، وقد خرج –النبى صلى الله عليه وسلم، بجيشه من المدينة المنورة بعد أن استعمل عليها عبد الله ابن أم مكتوم رضي الله عنه في جيش قوامه مائتى مقاتل معهم عشرون فرسا.

صوب ديار بني لحيان والتي تبعد عن المدينة المنورة قرابة مائتي ميل، وقد عمد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، في خروجه إلى مبدأ التضليل لإخفاء وجهته الحقيقية عن العيون التي تتربص بالمسلمين وتنقل أخبارهم للمشركين عن طريق التظاهر بالتوجه نحو الشمال للقتال هناك في بلاد الشام بينما تقطن قبيلة بني لحيان في الجنوب، حيث سار النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، بجيشه نحو الشمال حتى وصل إلى منطقة يقال لها البتراء، ثم انعطف بهم نحو الجنوب قاصدا بني لِحيان، وعندما وصل الجيش إلى بطن غران حيث مساكن بني لِحْيان وهو واد بين أمج وعسفان، حيث غُدر بأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، العشرة هناك وقتلوا، فأقام في هذا المكان يومين ودعا لأصحابه الشهداء بالرحمة والمغفرة، وشاءت الأقدار أن تكون عيون بني لحيان متيقظة لتحركات المسلمين فعلمت بخروج الرسول الكريم.

صلى الله عليه وسلم، بجيشه صوبهم، وقد وصلت الأنباء من عيون بني لحيان المنتشرة بخبر قدوم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأصحابه لقتالهم فما كان منهم إلا أن فرّوا إلى رؤوس الجبال، وعندما وصل المسلمون إلى ديارهم عسكروا فيها بعد أن وجدوها خاوية من المقاتلين، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم، بالسرايا لتعقبهم على مدار يومين كاملين دون وجود أثر لأحد منهم، بسبب تحصنهم في أعالي الجبال، وكان من أبرز نتائج هذه الغزوة المعنوية هو إظهار وفاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لأصحابه فقد ثأر لاستشهادهم بعد مرور سنتين على حادثة الرجيع، وكذلك وفاء الصحابة لبعضهم البعض فقد ساروا مع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، نحو ديار بني لحيان مسافة طويلة فيها من العناء والمشقة الكثير خاصة في ظل نقص الرواحل التي تحملهم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.