جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة بنى لحيان (الجزء الثانى)

0 7

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد / محمـــد الدكـــــرورى

نكمل الجزء الثانى مع غزوة بنى لحيان وقد توقفنا مع بنو لحيان وهم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بالرجيع، وتسببوا في إعدامهم، ولكن لما كانت ديارهم متوغلة في الحجاز إلى حدود مكة، والتارات الشديدة قائمة بين المسلمين وقريش والأعراب، لم يكن يري النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أن يتوغل في البلاد بمقربة من العدو الأكبر، فلما تخاذلت الأحزاب، واستوهنت عزائمهم، واستكانوا للظروف الراهنة إلى حد ما، رأي أن الوقت قد آن لأن يأخذ من بني لحيان ثأر أصحابه المقتولين بالرجيع، فخرج إليهم في شهر ربيع الأول أو جمادي الأول فى السنة السادسة من الهجرة في مائتين من أصحابه، واستخلف على المدينة عبد لله ابن أم مكتوم، وقد أظهر صلى الله عليه وسلم أنه يريد الشام، ثم أسرع السير حتى انتهي إلى بطن غُران، وهو واد بين أملج وعُسفان، حيث كان مصاب أصحابه.

فترحم عليهم ودعا لهم، وسمعت به بنو لحيان فهربوا في رءوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم، وبعث السرايا، فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان، فبعث عشرة فوارس إلى كراع الغميم لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة، وكانت غيبته عنها أربع عشرة ليلة، وعسفان هى بلدة تقع شمال غرب مكة المكرمة بمسافة ثمانين كيلو متر، وقد أدمجت أجزاء كبيرة منها بشمال شرق جدة، وهي منهل من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة المكرمة، وتسمى بالأبواء لتبوء السيل بها، كما يكثر فيها النخيل، وقد مر بها من الرسل الكرام النبي صالح وهود وإبراهيم عليهم السلام، وفيها شرعت صلاة الخوف في غزوة عسفان، وسميت عسفان بهذا الاسم لتعسف السيول بها، وهي عبارة عن حوض لمجموعة كبيرة من الأودية منها وادي هدى الشام والصب ومدركة ووادي فيدة وحشاش ووادي البياضة تجتمع مياهها بعسفان.

- Advertisement -

وتتجه عبر الغولاء حتى تصب في البحر الأحمر، وقد كان بعد رحيل الأحزاب فى العام الخامس من الهجرة، فقد انتقل المسلمون من دور الدفاع إلى دور الهجوم وأصبحوا يمسكون بأيديهم زمام المبادرة، وحان الوقت لتأديب بعض القبائل ومنهم بني لحيان وهم حي من هذيل، الذين غدروا بخبيب بن عدي رضي الله عنه وأصحابه يوم الرجيع فى العام الرابع الهجرى، وكذلك أخذ ثأر الشهداء، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي صحابي، وكانت أرض بني لحيان من هذيل تبعد عن المدينة أكثر من مائتين من الأميال، وهي مسافة بعيدة، يلاقي مشاق كبيرة كل من يريد قطعها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على الاقتصاص لأصحابه من الذين استشهدوا غدرا، على يد هذه القبائل الهمجية التي لا قيمة للعهود عندها، وكما هي عادة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في تضليل العدو الذي يريد مهاجمته اتجه بجيشه نحو الشمال.

بينما تقع منازل بني لحيان في أقصى الجنوب، وقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم، قبل تحركه نحو الشمال أنه يريد الإغارة على الشام، وحتى أصحابه لم يعلموا أنه يريد بني لحيان إلا عندما انحرف بهم نحو الجنوب، بعد أن اتجه بهم متوغلا نحو الشمال حوالي عشرين ميلا، في حركة تمويهية على العدو بارعة، وكان تغيير خط سيره صلى الله عليه وسلم، من الشمال إلى الجنوب عند مكان يقال له البتراء، ففي ذلك المكان عطف بجيشه نحو الغرب حتى استقام على الجادة منصبا نحو الجنوب، وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، يعمل حساب كل القوى المجاورة، ولا يغفل عن أي قوة منها، وقد صرح بعد غزوة الخندق وفشل المشركين وهزيمتهم، بأن الخطة القادمة هي غزو قريش, فقال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم ” رواه البخاري، فقد تغيرت الموازين، وأصبح المسلمون.

لهم القدرة على الهجوم أكثر من قبل، فسعى صلى الله عليه وسلم، لبسط سيادة الدولة الإسلامية على ما تبقى من قوى حول المدينة، لأن ذلك له صلة بالإعداد لغزو قريش في مرحلة لاحقة، ومن ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمون بالعديد من الغزوات والسرايا لمعاقبة المشركين من جهة، أو للثأر من القبائل التي كانت قد غدرت بالدعاة وقتلتهم، وناصبت الإسلام العداء من جهة أخرى، إذ لم ينس النبي صلى الله عليه وسلم، أصحابه العشرة الذين قتلوا يوم الرجيع غدرا وخيانة من بني لحيان، في السنة الرابعة من الهجرة، فبنو لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالرجيع، وتسببوا في قتلهم، وشاء الله أن تكون بنو لحيان متيقظة، فما كاد النبي صلى الله عليه وسلم، يقترب بجيشه من منازلهم حتى انسحبوا منها فارين، وهربوا إلى رؤوس الجبال، وذلك بعد أن نقلت إليهم عيونهم.

خبر اقتراب جيش المسلمين من ديارهم، ولما وصل النبي صلى الله عليه وسلم، بجيشه عسكر في ديارهم، ثم بث السرايا من رجاله ليتعقبوا هؤلاء الغادرين، ويأتون إليه بمن يقدرون عليه، واستمرت السرايا النبوية في البحث والمطاردة يومين كاملين إلا أنها لم تجد أي أثر لهذه القبائل، إذ تمنعت في رؤوس تلك الجبال الشاهقة، وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم، في ديارهم يومين لإرهابهم وتحديهم، وليظهر لأعدائه مدى قوة المسلمين، وقدرتهم على الحركة حتى إلى قلب ديار العدو، فاغتنم فرصة وجوده بجيشه قريبا من مكة، فقرر أن يقوم بمناورة عسكرية يرهب بها المشركين هناك، فتحرك بجيشه حتى نزل به وادي عُسفان وهى قرية بين مكة والمدينة، واستدعى أبا بكر رضي الله عنه، وأعطاه عشرة من أصحابه، وأمره بأن يتحرك بهم نحو مكة ليبث الذعر والفزع في نفوسهم، فاتجه أبو بكر بالفرسان العشرة نحو مكة حتى وصل بهم كراع الغميم.

وهو واد بين مكة والمدينة، وهو مكان قريب جداً من مكة، فسمعت قريش بذلك، فظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم، ينوي غزوها، فانتابها الخوف، وساد صفوفها الذعر، وهذا هو الذي هدف إليه النبي صلى الله عليه وسلم، أما الصديق وفرسانه العشرة فبعد أن وصلوا كراع الغميم، وعلموا أنهم قد أحدثوا الذعر والفزع في نفوس أهل مكة، عادوا سالمين إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فتحرك بجيشه عائدا إلى المدينة وهو يقول ” آيبون، تائبون، لربنا حامدون ” وكانت غيبته أربع عشرة ليلة، وعلى الرغم من فرار بني لحيان، وعدم حدوث قتال بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذه الغزوة أظهرت حب ووفاء النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين قتلوا غدرا على يد بني لحيان، إذ كانت هذه الغزوة بعد سنتين من استشهادهم، وما زال النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهم، ويدعو لهم، ويحاول معاقبة المشركين الذين قتلوهم، وكما دلت على حكمة التمويه على العدو.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.