جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة بنى لحيان (الجزء الأول)

0 9

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد / محمـــد الدكـــــرورى

إن الإسلام في عقيدته وعامة أحكامه هو دين الفطرة السوية، فلن تجد من عاقل سمع بدين الإسلام وعلم بحقيقته وجوهره ثم كفر به، إنما هو أحد شيئين، إما أنه لم يسمع بالإسلامِ على حقيقته، وإما أنه وقف على حقيقته واطلع على جوهره فرفضه لحقد أو كِبر، أو مصلحة يخشى فواتها ومعنا الصحابى الجليل الذى ضرب أروع الأمثله فى إسلامه ألا وهو سعد بن معاذ رضى الله عنه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ” رواه البخاري، وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال ” أهديت إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حُلة حرير، فجعل أصحابه يحسونها ويعجبون من لينها، فقال صلى الله عليه وسلم ” أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين ” رواه البخاري، وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال عن سعد بن معاذ “هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفا من الملائكة” رواه النسائي، ولقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم المواقف العظيمه الصعبه مع اليهود فكان بالقضاء على يهود بني قريظة قد خلت المدينة تماما من الوجود اليهودي، الذي كان عنصرا خطرا لديه القدرة على المؤامرة والكيد والمكر، وانتهى حلم قريش في وجود حليف لها داخل المدينة، ولقد كانت حماية الجبهة الداخلية للدولة الإسلامية من المفسدين والمتآمرين منهجا نبويا وضعه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان نتيجة هامة من نتائج غزوة بنى قريظة، حيث تعد غزوة بني قريظة من الغزوات الشهيرة في تاريخ المسلمين، وهى التى وقعت بعد غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق، وفي ذلك الوقت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، على عهد مع اليهود، فقد عاهدهم منذ أن وصل إلى المدينة المنورة.

- Advertisement -

ولكنهم كعادتهم دائما كانوا كلما سنحت لهم فرصة يغدرون بالمسلمين، وفي غزوة الأحزاب كانت قريش وحلفاؤها يحاصرون المسلمين في المدينة وأثناء اشتداد المعركة غدر بنو قريظة بالعهود والمواثيق التي عاهدوا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان هذا السبب الرئيسي وراء غزوة بني قريظة، وكان بعد أن طالت فترة حصار المسلمين من قبل الأحزاب، فقَد المشركون الأمل في اقتحام المدينة من جهة الخندق الذي حفره المسلمون أمام المدينة، فقرر قادة الأحزاب أن يدخلوا على المسلمين من المكان الذين يعتبرونَه آمنا أي من جهة حصن بني قريظة، فذهب حَيي بن أخطب ومعه بعض قادة اليهود إلى بني قريظة وطلبوا منهم أن ينضموا إلى الأحزاب وكان قد استقبلهم سيد بني قريظة كعب بن أسد، وبعد حديث طويل انضم بنو قريظة إلى الأحزاب وغدروا بالمسلمين، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة ليتحققوا من صحة الخبر، فلما ذهب الثلاثة وجدوا أن الخبر صحيح وتيقنوا من ذلك النبأ، لكن الله تعالى هزم الأحزاب ومزّقهم شر ممزق عندما هبّت عليهم ريح عاتيةٌ اقتلعت خيامهم وشتتهم فانقلبوا خاسرين، فانظر إلى رحمة الله تعالى برسولى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبالمسلمين فعندما غدر يهود بنو قريظة بالمسلمين وتحالفوا مع الأحزاب ظنا منهم أن نهاية المسلمين قد حانت، لكن الله تعالى أرسل ريحا شديدة عاصفة زلزلت الأرض من تحت أقدام الأحزاب المشركين وشتت شملهم ومزقت جمعهم فانقلبوا إلى ديارهم مهزومين، فكانت غزوة بني قريظة رد فعل طبيعي قام به المسلمون تجاه قبيلة بني قريظة اليهودية، وقد كان من أهدافها هو تطهير المدينة المنورة من شر ورجس اليهود وطردهم منها، وكذلك إظهار قوة وشوكة المسلمين بأنهم قادرون على قلب الحصار

إلى نصر عظيم من الله تعالى به على المسلمين، وقد نفذ المسلمون حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فقتل جميع رجالهم وكان يبلغ عددهم ربعمائة مقاتل ويقال أنهم سبعمائة مقاتل وبعضهم أوصل العدد إلى تسعمائة مقاتل، ولم تقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة كانت قد قتلت أحد الصحابة، ولم يقتل الذين لم يبلغوا الحلم من الذكور بل تم أسرهم مع النساء السبايا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قد أمر بقَتل كل من أَنبت من الذكور، ومن لم ينبت ترك مع الأسرى، فعن عطية القرظي رضي الله عنه، قال” كنت من سبيِ بني قريظةَ، فَكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فَكنت في من لم ينبت، وفي رواية فكَشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني من السبيِ” وتم تقسيم أموال بني قريظة على المسلمين، وقد حملت غزوة بني قريظة التي قام بها المسلمون ضد يهود بني قريظة في المدينة الكثير من النتائج المهمة للمسلمين.

وهو إظهار قوة المسلمين وتثبيت هيبتهم وشوكتهم في أنظار المشركين والمنافقين، وكذلك الحصول على كثير من الغنائم من أموال وممتلكات بني قريظة مما ساهم في تقوية المسلمين اقتصاديا، وإخراج آخر شريك للمشركين من المدينة وإنهاء الفتن والمخاوف من داخل المدينة وقطع الأمل على المشركين خارجها، وتطهير المدينة المنورة من الخونة والمتآمرين والجواسيس من اليهود، وإنهاء وجود اليهود في المدينة إلى الأبد، وكذلك حماية الجبهات الداخلية للدولة الإسلامية، وتهيئة المسلمين لتحقيق انتصارات جديدة ورفع معنوياتهم بعد حصار جيوش الأحزاب لهم في غزوة الخندق، فكانت غزوة بني قريظة دفعة قوية لرفع المعنويات وتحقيق الانتصارات المتلاحقة، وقد استطاع المسلمون أن يستنبطوا من خلال غزوة بني قريظة الكثير من الدروس والعبر والعظات التي حملتها في طياتها، ولم تتوقف الدروس على مواضيع الحروب والغزو.

بل تجاوزتها إلى أحكام فقهية، وكان من أهم الدروس والأحكام المستفادة أن المسلمين استدلوا على جواز قتال من نقض العهد وغدر بالمسلمين، وتببين غزوة بني قريظة تأكد اليهود من نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما عن غزوة بني لحيان فهى غزوة قد حدثت في السنة السادسة للهجرة بين المسلمين وبني لحيان وكان الهدف منها هو معاقبة بني لحيان على غدرهم بستة من الدعاة المسلمين عند ماء الرجيع قبل عامين من الغزوة، وقد كانت أرض بني لحيان تبعد عن المدينة أكثر من مائتين من الأميال، وهي مسافة بعيدة، يلاقي كل من يريد قطعها مشقة كبيرة، لكن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كان حريصاعلى الاقتصاص لأصحابه الذين استشهدوا، وبنو لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بالرجيع، وتسببوا في إعدامهم، ولكن لما كانت ديارهم متوغلة في الحجاز إلى حدود مكة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.