جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة بنى سليم (الجزء الأول) إعداد / محمـــد الدكـــرورى

0 3

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة بنى سليم (الجزء الأول)
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

لقد دعانا الإسلام إلى التضحية بكل غالى ونفيس وذلك دفاعا عن الوطن والأرض والمال والعرض وإن من أعظم أبواب التكريم والتفضيل هو الشهادة في سبيل الله تعالى، فهي اصطفاء وتشريف وتكريم وتفضيل، ولقد قال الله تعالى فى كتابة الكريم فى سورة الحديد (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) وقال تعالى (وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهداء) والشهادة في سبيل الله عز وجل، هى تعنى بذل النفس نصرة لدين الله تعالى وإعلاء لكلمة الحق ودفاعا عن الوطن والأرض والمال والعرض، فأولئك شهداء الحق، فعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال، سُئل رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ‏ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله ” أما من يسفك دماء الأبرياء ويزعزع استقرار وأمن الوطن.

ويسعى في الأرض فسادا ويروع الآمنين بعمليات انتحارية وتفجيرية وإرهابية لا يقرها دين ولا يقبلها عقل، فذاك قتيل الباطل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبه، فقتل، فقتلته جاهليه، ومن خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفى بعهد ذى عهدها، فليس منى، ولست منه” ولقد سمي الشهيد شهيدا لأن ملائكة الرحمة تشهده، أو لأن الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة، أو لأنه ممن يُستشهد يوم القيامة على الأمم الخالية، أو لسقوطه على الشاهدة، وهى الأرض، أو لأنه حي عند ربه حاضر، أو لأنه يشهد ما أعد الله له تعالى من النعيم، وقيل غير ذلك، والشهيد الذي يستحق الفضائل السابقة ونحوها هو شهيد المعركة مع العدو.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال “ما من عبد يموت، له عند الله خير، يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد، لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسُره أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل مرة أُخرى” رواه الترمذي، وسوف نتحدث فى هذا المقال عن غزوة من غزوات النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ألا وهى غزوة بني سليم، وهى من معارك العصر النبوي التي النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك بعد فراغه بسبعة أيام من غزوة بدر الكبرى فمكث ثلاثا ثم رجع ولم يلق حربا وقد كان استخلف على المدينة سباع بن عرفطة وقيل عبد الله بن أم مكتوم، وغزوات العصر النبوي الشريف أو كما أطلق عليها المؤرخون غزوات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قد بدأت مع ظهور الدين الإسلامي في القرن السابع الميلادي بعد هجرة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

- Advertisement -

إلى يثرب وهى المدينة المنورة، وتأسيسه الدولة الإسلامية فيها، وفي ذلك الوقت شُرع للمسلمين الجهاد، حيث أن هذه الغزوات ومع اختلاف أسبابها جاءت بالتوافق مع مبدأ الحرب الدينية من مفهوم إسلامي أو ما يطلق عليه الجهاد، ومن ناحية أخرى فكان بعض المهاجرين يريد تعويض خسائره حيث تركوا كل ما كانوا يملكون في مكة وقت فرارهم من تعذيب الكفار في مكة، وكانت قوافل المكيين التجارية إلى بلاد الشام وفلسطين تمر بالقرب من المدينة المنورة، وعندما كان المسلمون يعيشون في مكة كانوا يتعرضون للتنكيل والتعذيب من كفار قريش بسبب إيمانهم واعتقادهم، واستمر هذا لمدة ثلاثة عشر عاما منذ بعثة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث تعرض فيه المسلمون إلى شتى أنواع التعذيب والظلم، فكان المسلمون يتعرضون للتعذيب والحرق والإغراق والقتل أحيانا، وعلى الجانب الاقتصادي كان الظلم.

وذلك عن طريق مصادرة المال دون وجه حق واغتصابه بالقوة، والطرد من الديار، هذا بخلاف ظلم النفس بالسب والقذف وتشويه السمعة، وسلب الحرية بالحبس والعزل عن المجتمع، وقد أذن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، للمؤمنين بالهجرة أولا إلى الحبشة حيث كان يحكم فيها ملك مسيحي عادل، وقد سمح للمسلمين اللجوء إلى بلاده فعاش المسلمون الأوائل في بلاده في أمان، وبعد ذلك وإزاء هذه الظروف والابتلاءات في مكة أذن الله تعالى لأتباع النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الهجرة إلى المدينة المنورة، فلم يكن أمام المسلمون آنذاك إلا أصعب الحلول ألا وهو ترك الأهل والديار والبحث عن وطن جديد يؤويهم، وقد يكون أقرب وصف لوضع المسلمون حينئذ هو اللاجئون بلغة عصرنا هذا، وكان بدء خروجِهم إلى يثرب في مطلع السنة الثالثة عشرة من البعثة النبوية الشريفة، إلا أن هروب المسلمون لم يعجب قريش.

التي لم تكف أذاها وأبت أن تترك المسلمون في سلام فأخذت تطاردهم حتى قتلت من قتلت ومنعت البعض من أخذ أموالهم وممتلكاتهم وعملت على تضييق الخناق عليهم بشكل عام ولذلك كان خروج المسلمون من مكة يتم في الليل وفي تخفي خشية من قريش حتى لا تمنعهم من الهجرة، وليسلموا من أذاها حقنا لدمائهم وحتى يتمكنوا من إقامة شعائر دينهم والحياة في سلام، ثم هاجر النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى يثرب في العام الثالث عشر من البعثة وذلك بعد بدء رسالته، وعندما وصل النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة التي أحسن أهلها المسلمون ويسمون الأنصار، استقبال اخوانهم المهاجرين، كان كل تركيزه صلى الله عليه وسلم، في بناء مجتمع إسلامي قائم على المؤاخاة والسلام، فأول ما فعله النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، هو بناء المسجد النبوي الذي لم يكن موضعا لأداء الصلوات فحسب.

بل كان بمثابة جامعا يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام مباشرة من النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكما ألف النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بين مختلف قبائل يثرب وعلى الأخص بين قبيلتي الأوس والخزرج، التي لطالما كانت تفتتها الحروب والنزعات في عصر الجاهلية قبل الإسلام، ومع توثيق الرسول لقواعد المجتمع الإسلامي الجديد بإقامة الوحدة العقائدية والسياسية والنظامية بين المسلمين، رأى أن يقوم بتنظيم علاقاته بغير المسلمين، وكان همه في ذلك هو توفير الأمن والسلام والسعادة والخير للبشرية جمعاء، مع تنظيم المنطقة في وفاق واحد، فسن في ذلك قوانين السماح والتجاوز التي لم تعهد في عالم مليء بالتعصب والتغالي، وأقرب من كان يجاور المدينة من غير المسلمين هم اليهود، فعقد معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة سلام وحرية عبادة ودفاع مشترك.

ولم يتجه النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى سياسة الإبعاد أو المصادرة والخصام ولم تكن فكرة الحرب مطروحة، ومع استقرار وضع المسلمون في المدينة ظهرت قريش مجددا على الساحة مهددة ومتوعدة باستئصال المسلمون عن بكرة أبيهم، ولم تكتفي قريش بتهديد المسلمين فحسب بل شمل هذا التهديد أيضا من يعيش معهم في المدينة في سلام، فكتبوا إلى عبد الله بن أبي بن سلول بصفته رئيس الأنصار يقولون لهم في كلمات باتة، إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، وبمجرد بلوغ هذا الكتاب قام عبد الله بن أبي بن سلول ليمتثل أوامر إخوانه المشركين من أهل مكة، وقد كان يحقد على النبي صلى الله عليه وسلم، لما يراه أنه أخذ ملكه، وبالفعل جمع من معه من عبدة الأوثان واجتمعوا لقتال المسلمين إلا أن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، استطاع احتواءهم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.