جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة بنى النضير (الجزء الرابع)

0 4

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع غزوة بنى النضير وقد توقفنا عندما قال لهم سلام بن مشكم، لا تفعلوا، فوالله ليُخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه” ولكنهم أصروا وعزموا على تنفيذ هذه الخطة الخبيثة، فلما جلس النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، إلى جنب جدار بيت من بيوتهم وجلس معه أبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه، صعد المجرم على سطح المنزل لينفذ فعلته المشئومة، ولكن الله سبحانه وتعالى، أرسل جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليُعلمه بما هموا به، فأخبره جبريل، فنهض النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مسرعا وتوجَّه إلى المدينة، فلحقه أصحابه فقالوا نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم صلى الله عليه وسلم، بما همَّ به اليهود، وما لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن بعث محمد بن مسلمة إلى يهود بني النضير يقول لهم “اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها، وقد أجلتكم عشرا، فمن وجدته بعد ذلك منكم ضربت عنقه”

فلم يجد اليهود مناصا من الخروج، فأقاموا أياما يتجهزون للرحيل والخروج من المدينة، غير أن رئيس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول بعث إليهم أن اثبتوا وتمنَّعوا ولا تخرجوا من دياركم، فإن معي ألفي رجل يدخلون معكم حصونكم، يدافعون عنكم ويموتون دونكم، فأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم سورة الحشر فقال تعالى ( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ) وهناك عادت لليهود ثقتهم، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رئيس المنافقين، فبعثوا إلى الكريم صلى الله عليه وسلم يقولون له “إنا لن نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك” وكان الموقف موقفا محرجا بالنسبة للمسلمين، فإن المسلمين لا يريدون أن يشتبكوا مع خصومهم في هذه الفترة المحرجة من تاريخهم، لأن جبهة القتال مشتعلة مع المشركين.

فلا يريدون أن يفتحوا جبهة أخرى مع اليهود، ولأن اليهود كانوا على درجة من القوة تجعل استسلامهم بعيد الاحتمال، والقتال معهم غير مأمون العواقب والنتائج، ولكن الكريم صلى الله عليه وسلم، حين بلغه جواب حيي بن أخطب كبَّر وكبَّر المسلمون معه، ثم نهض صلى الله عليه وسلم، لقتالهم ومناجزتهم، فاستعمل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وسار إليهم يحمل اللواء علي بن أبي طالب، فلما وصل إليهم فرض صلى الله عليه وسلم عليهم الحصار، فالتجأ اليهود إلى حصونهم، وكانت نخيلهم وبساتينهم عونا لهم في ذلك، فأمر النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، بقطعها وتحريقها، وفي ذلك أنزل الله تعالى فى كتابة العزيز فى سورة الحشر ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبأذن الله وليخزى الفاسقين ) فلما رأى المنافقون جدية الأمر، خانوا حلفاءهم اليهود، فلم يسوقوا لهم خيرا ولم يدفعوا عنهم شرا ( والله يشهد إنكم لكاذبون)

- Advertisement -

ولهذا مثَّلهم الله سبحانه وتعالى بالشيطان فقال سبحانه وتعالى فى سورة الحشر ( كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إنى برئ منك إنى أخاف الله رب العالمين ) وإذا كان في كتب السيرة النبوية أن سبب إجلاء يهود بني النضير هو تآمرهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم لمّا جاءهم يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر، اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فقالوا، نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا، إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد، فَمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، فقال أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، ولكن هذا الحديث مرسل.

وقد أورده الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة، وقد جاء سبب إجلائهم بسند صحيح هو أنه عن الزهري قال، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال، كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أبيّ وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب، فهمّ ابن أبيّ ومن معه بقتال المسلمين، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال، ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش، يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم، فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا، فلما كانت وقعة بدر كتب كفار قريش بعدها إلى اليهود، إنكم أهل الحلقة أى بمعنى أهل السلاح، والحصون، يتهددونهم، فأجمع بنو النضير على الغدر، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أن اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا.

فإن آمنوا بك اتبعناك، ففعل، فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر، فأرسلت امرأة من بني النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النضير، فأخبر أخوها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليهم، فرجع، وصبّحهم بالكتائب فحصرهم يومه، ثم عدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه، فانصرف عنهم إلى بني النضير، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم، فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم فيهدمونها، ويحملون ما يوافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل محمد بن مسلمة رضي الله عنه إلى يهود بني النضير، يخبرهم بأن يخرجوا من المدينة ولا يساكنوا المسلمين فيها بسبب غدرهم، فتأهبوا للخروج، ولكن المنافقين تدخلوا، وأخبروهم أنهم معهم ضد المسلمين.

وأرسل إليهم عبد الله بن أبي بن سلول من يقول لهم، اثبتوا وتمنعوا، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، فاستقر رأيهم على المناورة، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رأس المنافقين، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم فسارعوا إلى حصونهم، واحتموا بها، وأخذوا يرمون المسلمين بالنبل والحجارة، وكانت نخيلهم وبساتينهم عونا لهم في ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع بعضها وتحريقها، ولم يطل حصار المسلمين ليهود بني النضير وهم في حصونهم طويلا، فقد دام ست ليال فقط، وقيل‏‏ خمس عشرة ليلة، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على الجلاء أى الخروج، وإن دراسة السيرة النبوية تساعد على فهم القرآن الكريم وتذوق روحه ومقاصده.

وتبين أسباب نزول الكثير من الآيات القرآنية، كتلك الآيات التي تتكلم عن الغزوات في سورة آل عمران، والتوبة، والأحزاب، والفتح، وسورة الحشرالتي سمّاها عبد الله بن عباس رضي الله عنه، سورة بني النضير، وكان من أعظم العبر في غزوة بنى النضير، هو إثبات قدرة الله سبحانه وتعالى على تغيير الأحوال وتبديل الحال وتصريف الأمور كيف يشاء سبحانه وتعالى، فلا يقف أمام قوته وقدرته شيء، فهؤلاء اليهود كان الناس جميعا حتى المسلمون يظنون أن قوتهم وحصونهم التي يتحصنون بداخلها لن يستطيع أحد أن يخترقها أو يخرجهم منها، ولكن الله جل جلاله أتاهم من حيث لم يحسبوا، فسلَط عليهم جنديا من جنوده وهو الرعب، فانهارت معنوياتهم وضعفت نفسياتهم، فاستسلموا وخربوا بيوتهم بأيديهم، فعلى الناس أن يعلموا أن الله الذي أجلى هؤلاء وأزالهم بعد أن ظن الناس أن حصونهم مانعتهم، قادر على أن يزيل غيرهم من الكافرين والمتكبرين والظالمين بشرط أن يصلح الناس أحوالهم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.