جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة بنى النضير (الجزء الثالث)

0 8

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع غزوة بنى النضير وقد توقفنا عندما قلنا بأنه كانت خيبر منقسمة إلى شطرين، شطر فيها خمسة حصون وهم حصن ناعم، وحصن الصَّعب بن معاذ، وحصن قلعة الزبير، وحصن أبي وحصن النزار، وكانت الحصون الثلاثة الأولي منها كانت تقع في منطقة يقال لها النطاة، أما الحصنان الآخران فيقعان في منطقة تسمي بالشَّق، وأما الشطر الثاني، ويعرف بالكتيبة، ففيه ثلاثة حصون فقط، وهم حصن القموص، وحصن الوطيح وحصن السُلالم، وكان في خيبر حصون وقلاع غير هذه الثمانية، إلا أنها كانت صغيرة، لا تبلغ إلى درجة هذه القلاع في مناعتها وقوتها، وقد كانت راية جيش النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، مع الإمام علي بن أبي طالب، حيث أنه لما كانت ليلة الدخول، وقيل بل بعد عدة محاولات ومحاربات، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “لأعطين الراية غدا رجلا.

يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله” فلما أصبح الناس غدوا عليه، كلهم يرجو أن يعطاها، فقال الكريم صلى الله عليه وسلم “أين علي بن أبي طالب” فقالوا، يا رسول الله، هو يشتكي عينيه، قال صلى الله عليه وسلم ” فأرسلوا إليه ” فأتي به فبصق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، في عينيه، ودعا له، فبرئ، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، وقد بات المسلمون الليلة الأخيرة التي بدأ في صباحها القتال قريبا من خيبر، ولا تشعر بهم اليهود، وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إذا أتي قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح، فلما أصبح ركب المسلمون، فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، ولا يشعرون، بل خرجوا لأرضهم، فلما رأوا الجيش قالوا، محمد، والله محمد والخميس، ثم رجعوا إلى مدينتهم، فقال الكريم صلى الله عليه وسلم “الله أكبر، خربت خيبر، الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين”

- Advertisement -

وتدنى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الأموال يأخذها مالا مالا، ويغزوها حصنا حصنا، فكان أول ما غزى من حصونهم حصن ناعم، وقد أصاب منهم أسرى، منهن صفية بنت حيي بن أخطب، وبنتي عم لها، فأخذها لنفسه، والقتال إنما دار في الشطر الأول من خيبر في النطاة والشق، أما الشطر الثاني في الكتيبة فحصونها الثلاثة مع كثرة المحاربين فيها سلمت دونما قتال، حيث حاصرهم النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، في حصونهم حتى سألوه أن لا يقتلهم، فلما أراد أن يطردهم قالوا، نحن أعلم بهذه الأرض منكم، فدعنا نكون فيها، فأعطاهم إياها، على شرط أن يأخذ المسلمين نصف ثمرها وزرعها، وأما عن غزوة بنى النضير، فكان بعد ما وقع للمسلمين في غزوة أحد تجرأ اليهود على المسلمين، وبدوا يكاشفونهم بالغدر والعداوة، ويتصلون بالمشركين والمنافقين ويعملون لصالحهم ضد المسلمين، والنبى الكريم صلى الله عليه وسلم.

صابر متحمل لأذاهم وجرأتهم، وخاصة بعد وقعة الرجيع ومأساة بئر معونة التي قتل فيها سبعون رجلا من أفاضل الصحابة في كمين غادر للمشركين وحلفائهم اليهود، وقد تألم الكريم صلى الله عليه وسلم، لهذه المأساة التي قتل فيها سبعون من أصحابه تألما شديدا، وهى سرية مرثد بن أبي مرثد أو سرية الرجيع وهى أحد سرايا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد أرسل فيها الصحابي مرثد بن أبي مرثد في عشرة من الصحابة وقيل ستة وكان ذلك في شهر صفر من السنة الرابعة للهجرة، وغُدر بهم عند بئر الرجيع، وقد أسر ثلاثة منهم، وقيل أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أحد جمع من عضل والقارة يطلبون منه أن يبعث معهم من يعلمهم شرائع الإسلام ويقرأ عليهم القرآن، فبعث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ستة من أصحابه وقد ذكر موسى بن عقبة أنهم ستة مع تسميتهم أيضا، بينما في الرواية الأولى كانوا عشرة من الصحابة الكرام.

وقيل هم، مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان أمير القوم، وخالد بن البكير الليثي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، فخرجوا مع القوم الذين أتوا يطلبون من يعلم قومهم الإسلام، حتى إذا وصلوا إلى ماء الرجيع غدروا بهم، فنادوا هذيلا، فأحاط بالصحابة المشركون بسيوفهم، وقال لهم المشركون “إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم” لكن مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت ردوا عليهم “والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا” فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه لسلافة بنت سعد بن سهيل، فهي كانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد أن تشرب في قحف رأسه الخمر، فمنعته الدبر وهى حشرات، فقال القوم دعوه حتى يمسي فيذهب عنه فنأخذه، فأرسل الله ماء حمله، وكان هذا عهدا له عند الله ألا يمس مشركا ولا يمسه مشرك.

فقتل من قتل، وبقي خبيب وزيد وعبد الله بن طارق فلانوا وسلموهم أنفسهم، لكن في الطريق إلى مكة عند الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران فهرب وأخذ بيده سيفه فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران، ثم باعوا خبيب وزيد إلى قريش، واشترى خبيب بنو الحارث بن عامر بن نوفل، ذلك أن خبيب قتل الحارث يوم بدر، وعندما أرادوا قتله قال “دعوني أصلي ركعتين” فكان أول من سن الركعتين عند القتل، وقيل أنه كان مرثد يحمل الأسرى ليلا من مكة حتى يأتي بهم المدينة ، فوعد رجلا من الأسرى بمكة أن يحمله، قال مرثد فجئت به حتى انتهيت به إلى الحائط من حيطان مكة في ليلة مقمرة، فجاءت عناق وكانت من جملة البغايا بمكة، فرأت ظلي في جانب الحائط، فلما انتهت إلي عرفتني، وقالت مرثد، قلت مرثد، قالت مرحبا وأهلا هلم تبت عندنا الليلة، فقلت يا عناق إن الله حرم الزنا.

فدلت علي فخرج في أثري ثمانية رجال، فتواريت في كهف الخندمة فجاؤوا حتى وقفوا على رأسي، فأعماهم الله عني، فلما رجعوا رجعت لصاحبي، فحملته وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى محل فككت عنه قيده، ثم جعلت أحمله حتى قدمت المدينة ، ثم استشرته أن أنكح عناق، فأمسك عني حتى نزلت الآية (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) فدعاني فتلاها علي، ثم قال لي لا تتزوجها، ونكمل مع غزوة بنى النضير، وقيل فى رواية أخرى أنه في يوم من الأيام خلا اليهود بعضهم إلى بعض وسوَّل لهم الشيطان أعمالهم، فتآمروا على قتل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقالوا أيكم يأخذ هذه الرحى فيصعد بها فيلقيها على رأس محمد فيشدخ بها رأسه؟ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش، أنا، فقال لهم سلام بن مشكم، لا تفعلوا، فوالله ليُخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.