جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع علامات صدق الإيمان ” جزء 7 ” بقلم / محمـــد الدكـــرورى

0 23

قبس من نور ومع علامات صدق الإيمان ” جزء 7 “
بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السابع مع علامات صدق الإيمان، إن سلامة القلب تكون مع عدم إرادة الشر بعد معرفته، بعد معرفة الشر، فيسلم قلبه من إرادة الشر وقصد الشر، لا من معرفته والعلم به، هذا بخلاف البله والغفلة، فإنها جهل وقلة معرفة، وهذا نقص، لا يحمد به صاحبه، فالأمر كما قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه ” لست بخب ولا يخدعني الخب” وكان عمر أعقل من أن يخدع، وأورع من أن يخدع، فقال عمر “لست بخب، يعني لست بلئيم، ولا مخادع، لست بخب، ولكن في نفس الوقت الذي لست بخب، قال عمر “ولا يخدعني الخب” وكان عمر أعقل من أن يخدع، وأورع من أن يخدع، فهذا الذي نريد.

نريد مسلما يعرف طرق الشر، ويعرف أهل الشر، وهو نبيه، حذر، فطن، ولكنه لا يريد شرا بأحد، ولا يخدع أحدا، فإذا وصل المسلم، وصل المسلمون إلى هذا الحد فهذا ما نتمنى، فينبغي التفرقة إذن بين المغفل الأبله، وبين الطيب القلب الممدوح شرعا، فاتقوا الله عز وجل بفعل ما يصلح قلوبكم، ويُنقي بواطنكم، وتقربوا إليه بطيب المقاصد، وحُسن السرائر، وتطهير القلب عن كل خلق رديء، وتجميله بسلامة الصدر مع المؤمنين، فبصلاح القلب تستقيم طاعات الجوارح القولية والفعلية على وفق الكتاب والسنة وتقبل، وبفساده تفسد، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب”

والقلب محل نظر الله مِن عبده، إذ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ” ويوم البعث والجزاء، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، فالقلب الذي زكاه صاحبه حتى أصبح سليما هو النافع حينها، لقول الله سبحانه وتعالى ” يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم” وكان مِن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم “اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك” فاحرصوا شديدا على تنقية قلوبكم من الحقد والغل، وجاهدوا أنفسكم على إزالة الضغائن والشحناء، وأبعدوا عن أنفسكم الحسد وأخرجوه، فهي أمراض تضعف إيمان القلب وصحته.

وتورث الأوزار والهموم، وتجر إلى ذنوب كبائر، وتتلف الأعصاب، وتجلب الضيق والاضطراب والأرق، وتزيد في الغضب والتهور، وإن من علامات صدق الإيمان هو التضحية فى سبيل الله عز وجل، وإن نبى الله الخليل إبراهيم عليه السلام قد قدّم للبشرية كلها أغلى وأعلى دروس التضحية والفداء، فكان موقف من أعظم مواقف الإيمان، وأروع وأنبل مشاهد الطاعة وأعظم لحظات الاستسلام والانقياد لله عز وجل، وما أحوج الأمة اليوم وفي هذه الظروف الحرجة التي ذلت فيها هذه الأمة وهانت لأحقر أمم الأرض، ما أحوج الأمة اليوم إلى هذا الدرس الكبير، إلى درس التضحية لدين الله عز وجل.

فنريد تضحية من الرجال، ونريد تضحية من النساء، ونريد تضحية من الصبيان، ونريد تضحية من الشباب والفتيات، والله ما تحولت الأمة من رعاة للإبل والغنم إلى سادة وقادة للدول والأمم، إلا يوم أن صدقت في إيمانها واعتزت بإسلامها، ونصرت دين ربها، وضحت لهذه العقيدة ولهذا الدين بكل ما تملك، وبأغلى ما تملك، بالنفس والأموال والنساء والأولاد والأوقات والأوطان، ضحت الأمة من قبل بكل شيء، فهذا أنس بن النضر رضي الله عنه يسمع في غزوة أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فيمر على قوم من المسلمين قد ألقوا السلاح من أيديهم، فيقول لهم ما بالكم قد ألقيتم السلاح؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.