جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع صلح الحديبية (الجزء السادس) إعداد / محمـــد الدكــــرورى

0 7

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

قبس من نور ومع صلح الحديبية (الجزء السادس)
إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء السادس مع صلح الحديبية، وقد توقفنا عندما أقبل عروة بن مسعود حتى أناخ راحلته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل حتى جاءه، ثم قال يا محمد، إني تركت قومك، كعب بن لؤي وعامر بن لؤي على أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، قد استنفروا لك أحابيشهم ومن أطاعهم، وهم يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تجتاحهم، وإنما أنت من قتالهم بين أحد أمرين، أن تجتاح قومك، ولم نسمع برجل اجتاح أصله قبلك، أو بين أن يخذلك من نرى معك، فإني لا أرى معك إلا أوباشا من الناس، لا أعرف وجوههم ولا أنسابهم، فغضب أبو بكر الصديق وقال، امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه؟ فقال عروة أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها بعد لأجبتك، وكان عروة بن مسعود قد استعان في حمل دية، فأعانه الرجل بالفريضتين والثلاث وأعانه أبو بكر بعشر فرائض، فكانت هذه يد أبي بكر عند عروة بن مسعود.

فطفق عروة وهو يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمس لحيته والمغيرة قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالسيف، على وجهه المغفر، فطفق المغيرة كلما مس لحية رسول الله قرع يده ويقول اكفف يدك عن مس لحية رسول الله قبل ألا تصل إليك، فلما أكثر عليه غضب عروة فقال ليت شعري من أنت يا محمد من هذا الذي أرى من بين أصحابك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، قال وأنت بذلك يا غدر؟ والله ما غسلت عنك عذرتك إلا بعلابط أمس، لقد أورثتنا العداوة من ثقيف إلى آخر الدهر، لما فرغ عروة بن مسعود من كلام رسول الله ورد عليه رسول الله ما قال لبديل بن ورقاء وأصحابه وكما عرض عليهم من المدة، ركب عروة بن مسعود حتى أتى قريشا فقال ” يا قوم، إني قد وفدت على الملوك، على كسرى وهرقل والنجاشي، وإني والله ما رأيت ملكا قط.

أطوع فيمن هو بين ظهرانيه من محمد في أصحابه، والله ما يشدون إليه النظر، وما يرفعون عنده الصوت، وما يكفيه إلا أن يشير إلى أمر فيفعل، وما يتنخم وما يبصق إلا وقعت في يدي رجل منهم يمسح بها جلده، وما يتوضأ إلا ازدحموا عليه أيهم يظفر منه بشيء، وقد حرزت القوم، واعلموا أنكم إن أردتم السيف بذلوه لكم، وقد رأيت قوما ما يبالون ما يصنع بهم إذا منعوا صاحبهم، والله لقد رأيت نسيات معه إن كن ليسلمنه أبدا على حال، فروا رأيكم، وإياكم وإضجاع الرأي، وقد عرض عليكم خطةً فمادوه، يا قوم، اقبلوا ما عرض فإني لكم ناصح، مع أني أخاف ألا تنصروا عليه، رجل أتى هذا البيت معظما له، معه الهدي ينحره وينصرف، وكان عروة بن مسعود حين حاصر النبي صلى الله عليه وسلم، أهل الطائف بجرش يتعلم عمل الدبابات والمنجنيق ثم رجع إلى الطائف بعد أن ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل الدبابات والمنجنيق والعرادات.

- Advertisement -

وأعد ذلك حتى قذف الله عز وجل في قلبه الإسلام فقدم المدينة على النبي صلى الله علية وسلم فأسلم، وقال ابن إسحاق، لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود بن معتب حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يرجع إلى قومه بالإسلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن فعلت فإنهم قاتلوك ” فقال له عروة يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبصارهم وكان فيهم محببا مطاعا فخرج يدعو قومه إلى الإسلام فاظهر دينه رجاء ألا يخالفوه لمنزلته فيهم ورجع عروة إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام، ولكنهم غضبوا منه وسبوه، وأسمعوه ما يكره، وفي فجر اليوم التالي صعد عروة فوق سطح غرفة له وأذن للصلاة، فخرجت إليه ثقيف، ورموه بالنبل من كل اتجاه، فأصابه سهم فوقع على الأرض، فحمله أهله إلى داره، وهناك قيل لعروة ما ترى في دمك؟

قال، كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليَّ، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم، فلما علم بما حدث لعروة قال صلى الله عليه وسلم” مَثَل عروة في قومه مَثَل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه ” رواه الطبراني، وقال صلى الله عليه وسلم “عُرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم، فإذا أقرب مَن رأيت به شبها عروة بن مسعود” وتزعم بنو مالك أنه قتله رجل منهم، يقال له أوس بن عوف وهو أحد بني سالم بن مالك، وتزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم، من بني عتاب بن مالك، يقال له وهب بن جابر، فقيل لعروة ما ترى في دمك، فقال كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله مع رسول الله قبل أن يرحل عنكم.

فادفنوني معهم، فدفنوه معهم، وقال قتادة أن قول ” لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ” قد قالها الوليد بن المغيرة المخزومي أبو خالد بن الوليد قال، لو كان ما يقول محمد حقا أنزل القرآن علي، أو على عروة بن مسعود الثقفي، قال والقريتان هما مكة والطائف، وقد روى عنه حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم الخطايا كما يهدم السيل البنيان” وقيل يا رسول الله، كيف هي للأحياء? قال “هي للأحياء أهدم وأهدم” ولعروة ولد يقال له أبو المليح، وقد أسلم بعد قتل أبيه مع قارب بن الأسود، وفى صلح الحديبية قد تمت كتابة الصحيفة على الشروط التالية وهى أن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه، ويمنعوا الحرب لمدة عشرة سنين، وأن يعود المسلمون ذلك العام على أن يدخلوا مكة معتمرين في العام المقبل.

وعدم الاعتداء على أي قبيلة أو على بعض مهما كانت الأسباب، وأن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه، وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين، وقد دخلت قبيلة خزاعة في عهد النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ودخل بنو بكر في عهد قريش، فلما فرغ من قضية الكتاب، قال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه “قوموا فانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل، حتى قالها ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، قام ولم يكلم أحدا منهم حتى نحر بدنه ودعا حالقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما” وكان الطرف الثانى لقريش فى الصلح هو سهيل بن عمرو، وهو صحابي كان من وجهاء مكة، وخطيبها وقد أسلم يوم الفتح، ومات غازيا للشام في طاعون عمواس، وكان أبو يزيد سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي، خطيب قريش وفصيحهم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.