جريدة النجم الوطني

قبس من نور ومع زيد بن ثابت ” الجزء الثانى ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

0 32

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قبس من نور ومع زيد بن ثابت ” الجزء الثانى “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل وكاتب الوحى زيد بن ثابت، وقد توقفنا عندما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وأجيز في الخندق وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أمره الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يجمع القرآن الكريم، وأمره الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يكمل مهمته فكتب المصحف وكان أبي بن كعب يملى عليه، رضى الله عنهما، ولقد أحسن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حينما ولى زيدا على القضاء فإنه ذكر ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم “أرحم أمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عز وجل عمر وأصدقها حياء عثمان وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت” ولقد كان القاضى زيد بن ثابت صاحب شخصية مؤمنة تنمو نموا سريعا وباهرا، فهو لم يبرع كمجاهد فحسب، بل كمثقف متنوع المزايا أيضا، فهو يتابع القرآن حفظا.

ويكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتفوق في العلم والحكمة، وحين يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي كله، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها، فكان صلى الله عليه وسلم، يأمر زيدا بأن يتعلم بعض لغاتهم فيتعلمها في وقت وجيز، وكان من أشهر القضايا التى حكم فيها الصحابى الجليل زيد بن ثابت، أنه جاء أبي، وقد ادعى على عمر بن الخطاب دعوى، فلم يعرفها، فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه في منزله، فلما دخلا عليه قال له عمر بن الخطاب، جئناك لتقضي بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم، قال فتنحى له زيد عن صدر فراشه، فقال ها هنا يا أمير المؤمنين، فقال جرت يا زيد في أول قضائك، ولكن أجلسني مع خصمي، فجلسا بين يديه، فادعى أبي، وأنكر عمر، فقال، زيد لأبي، أعف أمير المؤمنين من اليمين، وما كنت لأسألها لأحد غيره، قال فحلف عمر” وهكذا فإذا حملت المصحف بيمينك.

واستقبلته بوجهك ومضيت تتأمل في رونقه سورة سورة وآية آية، فأعلم أنك مدين بالشكر للصحابي الجليل زيد بن ثابت، فهو الذي اقترن اسمه بجمع القرآن الكريم وترتيبه وحفظه، وكان رغم صغر عمره كانت عيناه تشعان بالذكاء، وقد أثبت نفسه في وقت قصير واستعرض علمه وحكمته ليقع عليه الاختيار أن يصبح مترجما للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ولد يتيما، واتسم بالبلاغة والحكمة، وقد تمتع بالقوة والشجاعة والفطنة، ودخل الإسلام وهو يبلغ فى الحادية عشر من عمره فقط، ومنذ نعومة أظافره وهو يحلم بالجهاد فكان يستعرض عضلاته أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يصطحبه معه في الغزوات، فكان ذو عقل يقظ وسرعة بديهة، وقد ساعدته فطنته على تعلم اللغات في وقت وجيز لينفذ أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم تكن المهام المنسوبة إلية سهلة بل كانت تحتاج إلى الدقة والتركيز لتجنب الأخطاء.

وكان الصحابي الجليل زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد النجاري، أنصاريا من المدينة، ودخل الإسلام مع أهله وباركه الرسول صلى الله عليه وسلم، بالدعاء، وقد أراد زيد الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم غزوة بدر، فرده صلى الله عليه وسلم، لصغر سنه وحجمه، وفي غزوة أحُد ذهب مع ستة فرسان الصغار ليستعرض عضلاته أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، طالبا منه أن يصطحبه معه، بالرجاء تارة وبالدمع تارة ولكن نظرا لبنيانه الضعيف وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يكن له مكانا في الغزوة المقبلة، وبدأ زيد بن ثابت دوره كمقاتل في سبيل الله، ففي السنة الخامسة من الهجرة أثناء غزوة الخندق، كانت شخصيته المؤمنة تنمو نموا سريعا باهرا، فلم يكتف بالبراعة في القتال والجهاد بل كان مثقفا متابعا للقرآن الكريم ويحفظه ويكتب الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم، ويتفوق في العلم والحكمة.

وكان حين بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم، بإبلاغ دعوته للعالم الخارجي وإرسال كتبه لملوك الأرض، كان صلى الله عليه وسلم، يأمر زيد بن ثابت أن يتعلم بعض اللغات وبالفعل كان يتقنها في وقت وجيز، فقد تعلم لغة اليهود في أربعة عشر يوما وتعلم اللغة السريانية في سبعة عشر يوما، وارتسمت على ملامحه الفطنة والذكاء وتبوء مكانة عالية في المجتمع، ولقد كان للصحابى الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه دور شديد الأهمية في جمع القرآن الكريم، فبعد استشهاد عدد من القراء في معركة اليمامة، فقد نشأت الحاجة لجمع القرآن وتدوينه حتى لا يُفقد، وبعد موافقة الخليفه الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، على فكرة جمع القرآن الكريم التي طرحها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد دعا الصحابى الجليل زيد بن ثابت، وطرح عليه الفكرة، وقال له إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم

فتتبع القرآن الكريم فاجمعه، واستعين بذوي الخبرة، وقد ذهب الصحابى الجليل زيد بن ثابت، للعمل الذي توقف عليه مصير الإسلام كله، وأبلى بلاء عظيما في إنجاز أشق المهام وأعظمها، فظل يجمع القرآن الكريم وآياته من صدور الحفاظ وفي مواطنها المكتوبة ويقابل ويعارض ويتحرى حتى جمع القرآن الكريم مرتبا ومنسقا، وكان رضى الله عنه لمنزلته ومكانته الكبيرة بين الصحابة، كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما يستخلفانه على المدينة عندما يغيبان عنها، وقد توفي الصحابى الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه سنة خمسة وأربعون من الهجرة النبوية الشريفة، فحزن الصحابة رضي الله عنهم والمسلمون لفقده، وعن سالم رضي الله عنه قال كنا مع ابن عمر رضي الله عنهما يوم مات زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقلت ” مات عالم الناس اليوم ” فقال ابن عمر رضي الله عنهما “يرحمه الله.

فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها، فرقهم عمر في البلدان، ونهاهم أن يفتوا برأيهم، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة، يفتي أهلها” ولما مات زيد رضي الله عنه قال أبو هريرة رضي الله عنه ” مات حبرُ الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابنِ عباسٍ منه خلقا” وقد تألق زيد بن ثابت في المجتمع الأسلامي بفضل علمه وتبوأ فيه مكانا عاليا، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم، ففي غزوة تبوك حمل عُمارة بن حزم أولا راية بني النجار، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم، منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة ” يا رسول الله، بلغك عني شيء؟ ” فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا، ولكن القرآن مقدَّم ” وعمارة بن حزم هو صحابي من الأنصار من بني غنم بن مالك بن النجار من الخزرج، وقد شهد بيعة العقبة الثانية، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، غزواته كلها، ثم شارك في حروب الردة، وقتل في معركة اليمامة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.