جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع رُفَيْدَةُ الأسلميه

0 82

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

رُفَيْدَةُ الأسلمية أو رفيدة بنت سعد وهى صحابية جليلة، وقارئة كاتبة، وملمة بالكثير من الصنائع، وقد نشأت في عائلة لها صلة قوية بالطب، وهي طبيبة عاشت في أواخر العصر الجاهلي وصدر الإسلام، وقد عُرِفت كأول ممرضة مُسلمة وأول جَراحة في الإسلام، واسم رُفيدة يعني المعونة أو العطية الصغيرة أو النصيب، وحسب أغلب المصادر فهي أسلمية أي من قبيلة أسلم وهم من بني أسلم بن أفصي، وهو جد جاهلي، وقيل هم من بني إلياس بن مضر ودخلوا في خزاعة، وأكثر النسابة تعدهم إخوة خزاعة من بني مزيقياء، ولا زالوا في ديارهم من ناحية المدينة المنورة ومكة، وأكثرهم في وادي حجر.

وقيل أن رفيدةَ الأسلمية، كانت طبيبة متميزة في الجراحة ولذلك اختارها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لتقوم بعملها في خيمة متنقلة أثناء المعارك، وقيل أن والدها اسمه سعد الأسلمي، وهو مولى الأَسلميين لكنه ليس من قبيلة بني أسلم إنما يُنسب إليهم، وقد اجتمع بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بمنطقة تُسمى العَرْج، أثناء هجرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فأسلم، وكان دليل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من العَرْج إِلى المدينة، وله ابن اسمه عبد الله وهو من رواة الحديث، ولكن لم تذكر كتب السير عن كونه هو نفسه والد رفيدة من عدمه، وقيل أن والدها كان طبيبًا.

وأنها تعلمت الطب منه، فقيل أنها ابنة الطبيب سعد الأسلمي، وقيل أن والدها سعد الأسلمي كان كاهن قومه بيَثرب وعَرافهم وطبيبهم، وكان ماهرا وخبيرا بالتمريض التطبيقي، لذا يُعتقد أنها كانت قبل إسلامها تساعد أباها سعد الأسلمي الذي كان يمارس الطب الشعبي في المدينة المنورة في القرن الحادي عشر، وقد قيل أنه يُحتمل أن تكون رفيدة قد تزوجت من رجل من بني غفار، فعن السيده عائشة رضى الله عنها، قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم، خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟

فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات فيها، وقيل أن الخيمة كانت لرفيدة الأسلمية، فيحتمل أن تكون كان لها زوج من بني غفار، وقيل أن رفيده ولدت على الأرجح في يثرب التي سًميت فيما بعد بالمدينة المنورة، حيث تسكن قبيلتها وأهلها، وعاشت هناك حتى هاجر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من المهاجرين إلى المدينة، فأسلمت رفيدة وبايعت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بعد الهجرة، وقيل أنها كانت من أوائل أهل المدينة دخولاً في الإسلام، وقيل أنه كان أول مشاركة لها في الغزوات في العصر النبوي في غزوة الخندق، حيث أُقيمت لها خيمة في المسجد النبوي بها الأربطة والأدوية والأعشاب والأقطان لمداواة المرضى

والجرحى، حتى اشتهر أن امرأة تُداوي الجرحى، وكانت تحتسب بنفسها على خِدمة مَن كانت به ضَيعة من المسلمين، حتى أُصيب سعد بن معاذ بسهم في غزوة الخندق، فأمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الصحابة أن يُحولوه إلى خيمة رفيدة، وكان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يمر على خيمتها فيتفقد الجرحى ويتفقد حال سعد بن معاذ، فعن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فقيل: حوِّلوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوِي الجرحى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا مرّ به يقول: “كَيفَ أَمسَيت؟ وإذا أصبح قال: “كَيفَ أَصبحتَ؟

وقال ابن إسحاق: كان رسول الله قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم، يقال لها رفيدة، في مسجده، كانت تداوى الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين، وكان رسول الله قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: اجعلوه في خيمه رفيدة حتى أعوده من قريب، ولم يكن عملها مقصورا على الحروب والغزوات فقط، بل كانت تداوي مرضى المدينة، كما شهدت رفيدة غزوة خيبر، وقيل أنه أسهم لها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بسهم رجل، وقيل أن رُفيدة نشأت في عائلة لها صِلة قوية بالطب، وأن والدها سعد الأسلمي كان طبيبًا ومعلمها الخاص حيث اكتسبت رُفيدة منه خبرتها الطبية.

ولذلك كرست نفسها للتمريض ورعاية المرضى، وأصبحت طبيبة متخصصة، وعلى الرغم من استحواذ الرجال وحدهم بعض المسؤوليات كالجراحة وبتر الأعضاء، مارست رُفيدة الأسلمية مهاراتها في خيمتها التي كانت تُقام في العديد من الغزوات، حتى في المسجد النبوي نفسه، حيث أمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بنقل الجرحى إلى خيمتها، والتي توصف بأول مستشفى ميداني في الإسلام، ويقال أن رفيدة أيضا كانت تمد الجنود الجرحى بالرعاية أثناء الجهاد، وتوفر المَآوِي من الرياح وحرارة الصحراء القاسية لمن هم على وشك الموت، وقيل أن النساء المداويات للجرحى في الغزوات كُن في الغالب.

برفقة زوجة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، التي يصطحبها في الغزوة، فيقول: وكانت الصحابية المتطوعة للتمريض، يُخيرها رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بين أن أن تكون في رفقة قومها أو أن تكون في رفقة أم المؤمنين التي كانت قرعتها في الخروج معه عليه الصلاة والسلام، ولقد اشتهرت رفيدة الأنصارية بمداواة الجرحى في العهد النبوي، ولقد كان للمرأة في الإسلام دور مهم في شتى مجالات الحياة، وينظر الإسلام إليها كونها تلعب دورا أسريا ومجتمعيا، كما أنها شريكة الرجل في تحمل مسؤوليات الحياة، وكان الطب والتمريض عند العرب قبل الإسلام خدمة تعتمد على المتوارث عليه من الطب الشعبي.

وتُعد مهنة التمريض من أقدم المهن في الإسلام، واتفق الباحثون في مجال التمريض على أن التمريض في الإسلام بدأ في زمن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عندما شارك المرأة في العمل الاجتماعي وسمح لها بخدمة المجتمع، وبالتالي لم تكن الرعاية الصحية وقفا على الرجال، ولكن زاولته النساء وبرعن فيه، فكانت النساء تمرض المرضى وتداويهم في أيام السِلم والحرب، ومنهن من اشتهر بالطب مثل السيده عائشة بنت أبي بكر وأسماء بنت عميس والشفاء بنت عبد الله ورُفيدة الأسلمية، وآخريات عرفن بالآسيات وهى كلمه تعني المُمرضات مثل نسيبة بنت كعب المازنية وأميمة بنت قيس الغفارية وغيرهن.

وقد عرفت السيده رُفيدة الأسلمية كممرضة معطاءة من خلال مهاراتها الطبية، في أوقات الحروب والسلم، ولم تكن بمفردها، فكان معها نسوة يساعدنها، وقيل أنها قامت رُفيدة الأسلمية بتدريب نساء أخريات، من ضمنهم أمهات المؤمنين مثل عائشة بنت أبي بكر لكي يصبحن ممرضات ومن أجل العمل في مجال الرعاية الصحية، كما يصفها البعض بأنها كانت أخصائية اجتماعية، وقد ساعدت في حل المشكلات الاجتماعية المتعلقة بالأمراض ومساعدتها للأطفال المحتاجين ورعاية الأيتام، والمعاقين والفقراء.

وقيل أن رُفيدة كانت تدخل أرض المعارك وتحمل الجرحى، وتُضمِّد جراحاتهم، وتُسعفهم، وتسهر على راحتهم، وتواسيهم، وأنها كانت تنقل في خيمتها متطلباتها وأدواتها واحتياجاتها على ظهور الجمال إلى أرض المعارك، ثم تُقيمها أمام معسكر المسلمين، وقيل أنها كوَّنت فريقًا من المُمرضات، تتقسم واجباتهن على رعاية المرضى، وأنها كانت ثرية تنفق من حُر مالها على ذلك، وأنها كانت ماهرة في الجراحة، ولمَّا رأت انغراس السهم في أكحل سعد بن معاذ، سارعت إلى إيقاف النزيف، وأبقت السهم حتى لا يزداد النزيف، ويصفها بأنها صاحبة الخيمة الطبية الأولى في التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.