جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع ذى القرنين وبناء الأوطان “جزء 4” بقلم / محمـــد الدكـــرورى

0 22

قبس من نور ومع ذى القرنين وبناء الأوطان “جزء 4”
بقلم / محمـــد الدكـــرورى

عزيزى القارئ ونكمل الجزء الرابع مع ذى القرنين وبناء الأوطان، وقيل سأل ابن الكواء علي رضي الله تعالى عنه، عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا ؟ فقال “لا ذا ولا ذا، كان عبدا صالحا دعا قومه إلى الله تعالى فشجوه على قرنه، ثم دعاهم فشجوه على قرنه الآخر ، فسمي ذا القرنين” واختلفوا أيضا في وقت زمانه، فقال قوم كان بعد موسى، وقال قوم كان في الفترة بعد عيسى وقيل كان في وقت إبراهيم وإسماعيل، وكان الخضر عليه السلام صاحب لوائه الأعظم، وبالجملة فإن الله تعالى مكنه وملكه ودانت له الملوك، فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان بن داود وإسكندر، والكافران نمرود وبختنصر.

وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله تعالى ” ليظهره على الدين كله” وهو المهدي وقد قيل إنما سمي ذا القرنين لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت شريف من قبل أبيه وأمه وقيل لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن، وقيل لأنه دخل الظلمة والنور، وقيل لأنه ملك فارس والروم، وفى قوله تعالى “إنا مكنا له في الأرض قال علي رضي الله عنه “سخر له السحاب ومدت له الأسباب وبسط له في النور، فكان الليل والنهار عليه سواء” وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجال من أهل الكتاب سألوه عن ذي القرنين فقال.

“إن أول أمره كان غلاما من الروم فأعطي ملكا فسار حتى أتى أرض مصر فابتنى بها مدينة يقال لها الإسكندرية فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال له انظر ما تحتك قال أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها فقال له الملك تلك الأرض كلها وهذا السواد الذي تراه محيطا بها هو البحر وإنما أراد الله تعالى أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر في الأرض فعلم الجاهل وثبت العالم” وفى قوله تعالى “وآتيناه من كل شيء سببا” قال ابن عباس رضى الله عنهما “من كل شيء علما يتسبب به إلى ما يريد” وقال الحسن بلاغا إلى حيث أراد، وقيل من كل شيء يحتاج إليه الخلق، وقيل من كل شيء يستعين به الملوك من فتح المدائن وقهر الأعداء.

وأصل السبب الحبل فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء، وفى قوله تعالى ” فأتبع سببا” أي اتبع سببا من الأسباب التي أوتيها، وقيل تبعته وأتبعته بمعنى، مثل ردفته وأردفته ومنه قوله تعالى ” إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب” ومنه الإتباع في الكلام، ويقال تبعه واتبعه إذا سار ولم يلحقه، وأتبعه إذا لحقه، وقال أبو عبيد ومثله “فأتبعوهم مشرقين” وقوله عز وجل “فأتبعوهم مشرقين” ليس في الحديث أنهم لحقوهم وإنما الحديث لما خرج موسى عليه السلام وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه انطبق عليهم البحر والحق في هذا أن تبع واتبع وأتبع لغات بمعنى واحد، وهي بمعنى السير، فقد يجوز أن يكون معه لحاق وألا يكون.

فيقول تعالى ” حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة” وقد قرأ ابن عاصم وعامر وحمزة والكسائي ” حامية ” أي حارة، وأما الباقون حمئة أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء، فيقال “حمأت البئر حمأ” بالتسكين، إذا نزعت حمأتها، وحمئت البئر حمأ” بالتحريك، كثرت حمأتها، ويجوز أن تكون ” حامية ” من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء، وقد يجمع بين القراءتين فيقال كانت حارة وذات حمأة، وقال عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما، نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غربت فقال ” نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض” وقال ابن عباس رضى الله عنهما “أقرأنيها أبي كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عين حمئة”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.