جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع ذى القرنين وبناء الأوطان “جزء 20” بقلم / محمـــد الدكـــرورى

0 30

قبس من نور ومع ذى القرنين وبناء الأوطان “جزء 20”
بقلم / محمـــد الدكـــرورى

عزيزى القارئ ونكمل الجزء العشرون مع ذى القرنين وبناء الأوطان، وإن قصة ذي القرنين، من القصص الواردة في سورة الكهف، وفيها أن ذا القرنين من الذين مكنهم الله عز وجل في الأرض، وأعطاه من الأسباب ما يعينه على الوصول إلى أقطار الأرض، إلا أن هذه الأسباب لم يذكرها الله في كتابه ولم يذكرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته، فقد وصل فيما أعطاه الله إلى موضع غروب الشمس ورآها بأم عينه، ولم يكن بينه وبين الشمس إلا الماء، ووجد عندها قوما كافرين وقد خيّره الله بين تعذيبهم والإحسان إليهم، فقسمهم ذو القرنين إلى قسمين الكافر منهم ينال عقوبته في الدنيا والآخرة، والمؤمن منهم يحسن له في الدنيا وتكون له الجنة في الآخرة.

ثم أراد ذو القرنين العودة إلى موضع شروق الشمس، فوجد هناك أناسا لم يكن لهم سترا من الشمس، وذلك لأن الشمس دائمة عندهم فلا تغرب، أو لعدم وجود مساكن لهم، ثم توجه إلى الشمال فوجد سدين قد أقيما بين الناس وبين يأجوج ومأجوج، ووجد من دون السدين قوما لا يفقهون قوله، ومع ذلك فقد منحه الله القدرة على أن يفقه ما يتكلمون به، فاشتكوا إليه من فساد يأجوج ومأجوج، وطلبوا منه أن يقيم سدا بينهم على أن يعينوه ويدفعوا له الأجر، فأقام لهم سدا قويا مانعا ورفض الأجر، ثم توجه إلى الله بشكره والثناء عليه وأعاد الفضل له، وإن لهذه القصة مجموعة من الحكم والعظات ومنها أنه على الداعي للإسلام أن يكون عالما بالشيء قبل أن يدعو إليه.

فقد سأل المشركون الرسول صلى الله عليه وسلم عن خبر ذي القرنين، وكان سؤالهم تحديا له، فهذا سؤال لا يجيبه سوا نبي، فأنزل الله سبحانه آيات من القرآن الكريم تجيبهم على ما سألوا، وأنه يجازي الله تعالى عباده على ما فعلوه، فمن عمل صالحا كانت له الجنة والحسنى، ومن عمل سيئا كان مصيره العذاب في الدنيا والآخرة، وأن قوة البناء كلما كان البناء قويا، كان عمره أطول وأدوم، ولا يستطيع أحد أن ينقضه فذو القَرنين بنى ما بين الجبلين من حديد، ثم أذاب عليه النحاس ليزيده قوة وصلابة، فلما أراد القوم المفسدون أن يهدموه فشلوا، وعجزوا عن أن يعتلوه لارتفاعه، أو يثقبوه لصلابته، وأيضا الاعتراف بفضل الله فمهما يبلغ الإنسان من مُلك أو سلطان.

فلا يجوز أن يشغله ذلك عن شكر نعمة الله، والإقرار بمنه وكرمه عليه، كما فعل ذو القرنين، وأيضا العفة والقناعة، وذلك لما عرض عليه أن يأخذ خراجا في مقابل أن يبني لهم السد، عفّ عن مالهم طمعا فيما أعطاه الله له، وإن الدروس المستفادة من قصة ذي القرنين فى العقيدة هو التوكل على الله فى كل الأمور، وكذلك ضرورة الشكر على النعم، فقد أرجع ذو القرنين كل النعم التى أنعمها الله عليه إليه سبحانه وتعالى، وأيضا صد وعزل أهل الفساد مثلما فعل ذو القرنين عندما قام ببناء سد بين قومه وبين يأجوج ومأجوج وقومه، وأن يأجوج ومأجوج هم قبيلتان كبار من أبناء يافث بن نوح فهم بشر طبيعين على عكس بعض ماتداول، واشتهروا بالهمجية.

وهم رمز لكل فساد وشرور على وجه الأرض، وأن اقتراب الساعة وقع بالفعل بنزول الوحى على الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا قد ذهب بعض أهل العلم أن ردم يأجوج ومأجوج قد فتح بالفعل، منوهة بأن ليس هناك ارتباط بين فتح السد وخروجهم وهذا السد هو مجرد عازل فقط ولايستقيم الأمر أن يكون ذو القرنين قد أغلق عليهم بالكامل، وأن هناك الكثير من الأخبار الخاطئة والإسرائيليات التى لاعلاقة لها بالحقيقهة حول تفسير بعض الآيات القرانية حول قصة ذو القرنين، ويضم العالم في جوفه وظاهره كنوز أثرية مهيبة وتحف فنية عديدة بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.