جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع خامس الخلفاء الراشدين ” الجزء الثامن عشر” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

0 27

قبس من نور ومع خامس الخلفاء الراشدين ” الجزء الثامن عشر”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثامن عشر مع خامس الخلفاء الراشدين، وقد روي عن عمر أنه قال ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدى إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله عليه، وقوله حين حضرته الوفاة اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل، وكان الحجاج يقول حينما حضرته الوفاة اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل، وأما عن الحجاج بن يوسف، فكان يرتاب كثيرا من عمر بن عبدالعزيز ويخاف لسانه، وقد اختلفت الروايات عن سبب مرض الخليفه الأموى عمر بن عبد العزيز وموته، إذ تذكر بعض الروايات أن سبب مرضه وموته هو الخوف من الله تعالى والاهتمام بأمر الناس، كما روى عن زوجته فاطمة بنت عبد الملك، وكما ذكر ابن سعد في الطبقات عن ابن لهيعة.

إلا أنه قد ذكر سبب آخر لموته، وهو أنه سُقي السم، وذلك أن بني أمية قد تبرموا وضاقوا ذرعا من سياسة عمر التي قامت على العدل وحرمتهم من ملذاتهم وتمتعهم بميزات لا ينالها غيرهم، بل جعل بني أمية مثل أقصى الناس في أطراف دولة الإسلام، ورد المظالم التي كانت فى أيديهم، وحال بينهم وبين ما يشتهون، فكاد له بعض بني أمية بوضع السم في شرابه، فقد روي أنهم وعدوا غلام عمر بألف دينار وأن يُعتق إن هو نفذ الخطة، فكان الغلام يضطرب كلما همّ بذلك، ثم إنهم هددوا الغلام بالقتل إن هو لم يفعل، فلما كان مدفوعا بين الترغيب والترهيب حمل السم فوق ظفره، ثم لما أراد تقديم الشراب لعمر قذف السم فيه ثم قدمه إلى عمر، فشربه ثم أحس به منذ أن وقع فى بطنه.

وعن مجاهد قال، قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول الناس فيّ؟ قلت يقولون إنك مسحور، قال ما أنا بمسحور، ثم دعا غلاما له فقال له ويحك ما حملك على أن تسقيني السم؟ قال ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق، قال هات الألف، فجاء بها فألقاها عمر بن عبد العزيز، في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد، وقيل أنه مات بسبب السل، وتوفي عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رجب سنة مائه وواحد من الهجره، وكان ذلك على أصح الروايات، وقيل أنه قد استمر معه المرض عشرين يوما، وتوفي بدير سمعان من أرض معرة النعمان بالشام، بعد خلافة استمرت سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، وتوفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر.

وعلى أصح الروايات كان عمره لما توفي أربعين سنة، وقد اختلفت الروايات على مقدار تركة عمر بن عبد العزيز حين توفي، ولكن الروايات متفقة على قلة التركة أو انعدامها، حيث قال ابن الجوزى بلغني أن المنصور قال لعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عظني، قال مات عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وخلف أحد عشر ابنا، وبلغت تركته سبعة عشر دينارا كفن منها بخمسة دنانير، وثمن موضع قبره ديناران، وقسم الباقي على بنيه، وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهما، ومات هشام بن عبد الملك وخلف أحد عشر ابنا، فقسمت تركته.

وأصاب كل واحد من تركته ألف ألف، ورأيت رجلا من ولد عمر بن عبد العزيز قد حمل في يوم واحد على مائة فرس في سبيل الله عز وجل، ورأيت رجلا من ولد هشام يُتصدق عليه، وكانت وصيته لولي عهده يزيد بن عبد الملك، أنه كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك وهو في مرض الموت قائلا ” بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى يزيد بن عبد الملك، السلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد، فإني كتبت إليك وأنا دنف من وجعي، وقد علمت أني مسؤول عما وليت، يحاسبني عليه مليك الدنيا والآخرة، ولست أستطيع أن أخفي عليه من عملي شيئا، حيث يقول تعالى فيما يقول” فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.