جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع المواساة فى القرآن الكريم ” جزء 15 ” بقلم / محمـــد الدكـــرورى

0 29

قبس من نور ومع المواساة فى القرآن الكريم ” جزء 15 “
بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الخامس عشر مع المواساة فى القرآن الكريم، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد ما يكون حرصا على مواساة أصحابه في مصابهم، ومشاركتهم في مشاعرهم، ومحاولة رفع الحزن والأسى عنهم، وله في ذلك مواقف عجيبة، تدل على منهج تربوي أخلاقي إنساني متكامل في كل جوانبه، ومن مواقف المواساة في غزوة أحد، قيل أنه مر الرسول صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل وظفر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى، ثم قال “لكن حمزة لا بواكي له” فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبدالأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن.

وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى جابر وقال “ما لي أراك منكسرا مهتما؟” قال يا رسول الله، قتل أبي وترك دينا وعيالا، فقال “ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا، فقال يا عبدي، سلني أعطك، قال أسألك أن تردني فأقتل فيك ثانية” قال إنه قد سبق مني أنهم لا يردون إليها ولا يرجعون، قال يا رب، أبلغ من ورائي، فأنزل الله تعالى فى سول آل عمران ” ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون” وكذلك نزلت آيات من سورة آل عمران فيها عزاء ومواساة للمؤمنين على ما أصابهم في هذه الغزوة من بلاء شديد، فقد شجع الله عباده المؤمنين، وقوى عزائمهم، وأنهض هممهم.

فقال تعالى ” ولا تهنوا ولا تحزنوا” أي لا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم، ولا تحزنوا في قلوبكم، عندما أصابتكم المصيبة وابتليتم بهذه البلوى، فإن الحزن في القلوب والوهن على الأبدان زيادة مصيبة عليكم، وأعون لعدوكم عليكم، بل شجعوا قلوبكم وصبروها وادفعوا عنها الحزن، وتصلبوا على قتال عدوكم، فأنتم الأعلون في الإيمان ورجاء نصر الله وثوابه، ثم سلاهم بما حصل لهم من الهزيمة، وبيّن الحكم العظيمة المترتبة على ذلك، كمداولة الأيام بين الناس في هذه الدنيا، وتمحيص المؤمنين، واتخاذ شهداء من بينهم، فكان في هذه الآيات العظيمة وغيرها أعظم مواساة للمؤمنين، وأفضل تسلية لنفوسهم وعزاء لأحزانهم، فانكشف عنهم الهم والغم.

واستعادوا قوتهم واتزانهم، وفي هذا تعليم الله عز وجل عباده هذا الخلق السامي، والأدب الراقي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس” قيل يا رسول الله ومن أين لنا صدقة نتصدق بها؟ قال “إن أبواب الخير لكثيرة التسبيح والتحميد، والتكبير والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى وتدلُ المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك” رواه أحمد، والنسائي، وابن حبان، وإنه لمن العجب العجاب أن يكون في أمة الرحمة قساة قد طمسوا مفهوم المواساة من معاجمهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.