جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع الخلافة الراشدة “الجزء الخامس “

0 37

قبس من نور ومع الخلافة الراشدة “الجزء الخامس “

إعداد/ محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الخامس مع الخلافة الراشدة، وتوقفنا عند، فلابد من إقامة الخلافة الإسلامية ووجود الخليفة المسلم الذي يقيم شريعة الله ويطبق أحكام الله، حتى تستقيم الحياة وتصلح الأحوال ويعيش الناس في أمن وأمان في ظل شريعة الرحمن، ولقد وضع الله للبشر منهجا متكاملا يعملون على وفقه في هذه الأرض، وقد فصّل الله هذا المنهج، وبيّن أن عمارة الأرض، واستغلال ثرواتها، والانتفاع بطاقاتها، ليس وحده هو المقصود من هذه الحياة، وإنما المقصود فوق ذلك العناية بقلب الإنسان ليبلغ الإنسان كمالـه المقدّر له في هذه الحياة، ولن يكون ذلك إلا بشرع الله، وشرع الله لن يقوم إلا بخليفة يقيمه ويحققه في واقع الحياة.

وقد بيّن الله تعالى أن وظيفة الإنسان في الأرض هي الخلافة، لكنها خلافة مقيدة محددة بالتلقي عن الله، وطاعته وإخلاص العبادة له, كما بشر الله تعالى نبيه داود عليه السلام بذلك بقوله فى سورة ص ” يا داوود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله” ففي هذه الآية أمر، ونهي، وإنذار، أمره بالعدل فاحكم بين الناس بالحق أى بالعدل، وحذره من اتباع الهوى ” ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله” وأنذره بقوله تعالى ” إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب” فشأن الخلفاء أن يعمروا الأرض لا أن يخربوها، وأن يصلحوها لا أن يفسدوها.

وأن يجعلوها وسيلة للبناء وفعل الخير، لا سببا للفساد والبغي، ولكن كيف السبيل لإقامة الخلافة في الأرض؟ وما هو الطريق الصحيح لإحياء الخلافة الإسلامية وبعثها من جديد لتكون واقعا ملموسا في واقعنا؟ فإن الجواب على ذلك موجود في كتاب الله سبحانه وتعالى، حيث يقول الله سبحانه فى سورة النور “وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون” ولقد بيّن الله عز وجل في هذه الآية أن شرط الخلافة أو الاستخلاف في الأرض الإيمان والعمل الصالح.

حيث جمع بين الغايتين والاستخلاف والعبادة، بمعنى أن هذين الشرطين يكونان قبل الاستخلاف والتمكين، فلابد من إقامتهما حتى تقوم الخلافة في الأرض، فهذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، وأئمة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، وليبدلن بعد خوفهم من الناس أمنا إن هم حققوا هذين الشرطين، وإن أحكام الخلافة الإسلامية اليوم تخفى على خواص الناس فضلا عن عوامهم، وعن علمائهم وطلبة العلم فيهم فضلا عن غيرهم، والسبب في ذلك أننا عشنا دهورا من الزمن تحكمنا مناهج غربية وشرقية، وعهود غير إسلامية، فقد عاشت الأمة في عهد القومية، والوطنية.

والشيوعية، والعلمانية، ولم تر بعد في أكثر بلدانها أحكام الله تطبق، وشرعه ينفذ، ولم تر الخلافة الإسلامية وأحكامها تحكمها، فنشأ عن هذا جهل كبير بالدولة الإسلامية، ومفهوم قاصر عن الخلافة الإسلامية، فكلنا يعلم أن ملل الكفر والشرك على اختلاف مشاربها ومناهجها وتضارب مصالحها تدرك جميعا أن وصول الإسلام في مكان ما إلى مرحلة الحكم، حكم الله في الأرض وإعادة الخلافة الإسلامية أمر خطير دونه خرط القتاد، وشلالات الدماء، وهي القضية التي أجمعوا أنه لا يمكن السماح بها، أو المهادنة فيها، فسخروا لذلك كل وسيلة ممكنة، ضاربين عرض الحائط كل المبادئ الأخلاقية، والمحسنات الجمالية التي طالما دجلوا بها على عباد الله المستضعفين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.