جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع الإنسان ما بين الكراهية والبغضاء “جزء 8”

0 16

قبس من نور ومع الإنسان ما بين الكراهية والبغضاء “جزء 8”

بقلم / محمــــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء الثامن مع الإنسان ما بين الكراهية والبغضاء، وإن بعض الناس يهتمون بأمور المعتقد والفقه والعلم، وينسون أن هذا الدين متكامل لا بد أن يكون المسلم فيه متخلقا بأخلاق الإسلام، متأدبا بآداب الشريعة، وإن من مآسينا في هذا الزمان، وفي ضمن دائرة الابتعاد التي ابتعدنا فيها عن الإسلام يوجد هناك كثير من النقص، وكثير من العيب، ومن ضمنه هذه الأمور هو الحقد، وهو مرض خطير، ومرض متفش في هذا الزمان، وكثير من الناس يحقدون على بعضهم البعض، وإن الحقد من معانيه الضغن والانطواء على البغضاء وإمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها، أو سوء الظن في القلب على الخلائق لأجل العداوة أو طلب الانتقام.

والغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي فورا رجع إلى الباطل واحتقن في النفس فصار حقدا، والحقد من مرادفاته الضغينة والغل والشحناء والبغضاء، وغيرها، والحقد خطير جدا، لأنه يؤدي إلى المهالك، والحقد قد يتداخل مع الحسد والغضب، ولكن هناك اختلاف، فالحقد رذيلة بين رذيلتين، لأن له ثمرة الغضب، والحقد يتولد من أي شيء؟ يتولد من الغضب، وهو يثمر الحسد ويؤدي إليه، فاجتمع في الحقد أطراف الشر، والحقد حين تحليله يتبين أن من عناصره هى الكراهية الشديدة والبغض العنيف، والرغبة في الانتقام وإنزال السوء بمن يكرهه الحاقد، وتخزين العنصرين السابقين في قرارة النفس وتغذيتهما بالأوهام والتصورات.

والاسترجاعات المختلفة للمشاهد، مع مثيرات جديدة للكراهية والرغبة في الانتقام، فتتفاعل هذه كلها تفاعلا يأكل نفس الحاقد من الداخل، وتتغلغل هذه الدوافع في النفس تغلغلا يسبب فعلا التآكل الداخلي والانهيار في النهاية في نفس الحاقد، ولكي نبين كيف يتولد الحقد من الغضب، نقول إنك قد تغضب على إنسان أو أن الشخص قد يغضب على أخيه أو على إنسان فيريد منه الانتقام، فإذا لم يستطع أن ينتقم منه ليشفي غيظ قلبه ويثأر لنفسه، ولم يستطع أيضا أن يصفح عنه ويسامح، لأنه لا يقدر على ذلك، لا استطاع الانتقام ولا استطاع المسامحة ماذا يحدث؟ تتخزن هذه الطاقة الكريهة في النفس، ويحتقن هذا الحقد في النفس.

ويظل دفينا يتحرك ويشتعل داخليا، كلما رأيت الإنسان الذي أنت تحقد عليه، وكلما ذكر اسمه على مسمعك، أو تذكرت شيئا من أفعاله وأقواله، أو مشهدا من المشاهد التي حصلت فيها لهذا الشخص مواقف معك، فتتفاعل هذه الغريزة عندك أو هذا الخلق وهو الحقد وإن المسألة باختصار هو اختزان وإمساك العداوة والبغض في القلب واستمرار تفاعلها وهذا المرض له آثاره المدمرة على نفس الحاقد، لأنه يشغل القلب، ويتعب الأعصاب، ويقلق البال، ويقض المضجع، وقد تظلم الدنيا في وجه الحاقد، وتضيق به على سعتها، وتتغير معاملته حتى لأهله وأولاده، لأن الحقد يضغط عليه من كل جانب، وقد تتسع دائرة الحقد لتشمل الأبرياء.

كما لو كرهت امرأة زوجها لإهانته وشتمه لها وتعذيبها، فقد تكره جميع الرجال، أو يظلم والد ولده ويذيقه ألوان العذاب، ويقسو عليه ويحرمه ألوان العطف والحنان، فيكره الولد كل الآباء، وهكذا، والحقد في الغالب يكون بين الأقران، ولذلك الضرة تحقد على ضرتها، والفقير يحقد على الغني، وكل من سلب نعمة يحقد على من أنعم الله به عليها، وهكذا، وكل صاحب رئاسة يحقد على من ينازعه الرئاسة، وكل إنسان يحقد على من يتفوق عليه بشيء وإذا كان للحاقد سلطة أو قوة فإنه يسعى للانتقام من كل من يظن أنه عدو له، والحاقد فيه شبه من الكفار الذين قال الله فيهم فى كتابه الكريم فى سورة آل عمران ” وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.