جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع الإمام الفقية أبو حنيفة النعمان ” جزء 16 “

0 50

قبس من نور ومع الإمام الفقية أبو حنيفة النعمان ” جزء 16 “

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس عشر مع الإمام الفقية أبو حنيفة النعمان، وعن بشر بن يحيى سمعت ابن المبارك يقول ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة، ولقد كنا عنده في المسجد الجامع، فوقعت حية من السقف في حجره، فما زاد على أن نفض حجره، فألقاها وما منا أحد إلا هرب، وأما عن الفقه الأبسط، وهو الفقه الأكبر برواية أبي مطيع، وعرف بالفقه الأبسط تمييزا له عن الفقه الأكبر برواية حماد بن أبي حنيفة عن أبيه، وأبو مطيع هو الحكم بن عبد الله البلخي صاحب أبي حنيفة، حدّث عن أبي عون وهشام بن حسان عن أحمد بن نوح وخالد بن سالم الصفار وجماعة، تفقه به أهل تلك الديار، وقد شرح أبو الليث السمرقندي.

هذه الرسالة الفقه الأكبر رواية أبي مطيع المعروف بالفقه الأبسط، وأبو الليث توفى سنة ثلاثة مائة وثلاثة وسبعون من الهجرة وقد نسب هذا الشرح خطأ إلى أبي منصور الماتريدي، ورسالة الفقه الأبسط تغاير في نمطها رسالة الفقه الأكبر، إذ أن القضايا الكلامية الواردة فيها عبارة عن إجابة لأسئلة تلميذ الإمام الأعظم وهو أبو مطيع، ونجد في هذه الرسالة بعض الأدلة التفصيلية لبعض القضايا الكلامية، وطريقة إيجاد الأدلة على القضايا الكلامية في الفقه الأبسط يخالف ما ساقه في الفقه الأكبر إذ في رسالته هذه يجيب على أسئلة أبي مطيع، ويوضح توضيحا كاملا بناء على استيضاحه، ولذلك نجد بعض القضايا الكلامية في هذه الرسالة قد أعطى لها حقها الكامل في التوضيح.

ردا على أسئلة التلميذ، وأما عن العالم والمتعلم وهذه الرسالة تختلف عن الرسائل الأخرى لأنه لم يبدأ فيها بالإيمان وما يتعلق به، بل أشار أولا إلى أن العمل تبع للعلم، كما أن الأعضاء تبع للبصر، ونجد فيه شرحا للعدل والجور، وإشارة إلى بعض آراء الفرق في نزع الإيمان من الزاني، وبيان الناسخ والمنسوخ، ويسوق البحث إلى الفرق بين الشريعة والدين وأن الدين هو التوحيد أوصى الله أنبياءه بالدعوة إليه، كما أننا نقرأ في صدر هذه الرسالة دفاعا عن علم الكلام، ومما انفرد به الإمام في رسالته العالم والمتعلم أن استعمل القياس فيها استدلالا على القضايا الكلامية في عدة مواضع، كالاستدلال على مغايرة الإيمان للعمل.

وكان من صفاته رحمه الله الإخلاص والتواضع، فكان أبو حنيفة مخلصا في طلب الحق، وكان لإخلاصه لا يفرض أن رأيه هو الحق المطلق الذي لا يشك فيه، بل كان يقول قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا، وقيل له يا أبا حنيفة، هذا الذي تفتي به هو الحق الذي لا شك فيه، فقال والله لا أدري لعله الباطل الذي لا شك فيه، وكان أبو حنيفة لإخلاصه في طلب الحق يرجع عن رأيه إذا ذكر له مناظره حديثا لم يصح عنده غيره ولا مطعن له فيه، أو ذكرت له فتوى صحابي كذلك، وقد اتصف أبو حنيفة بقوة الشخصية، والنفوذ والمهابة، والتأثير في غيره بالاستهواء والجاذبية وقوة الروح.

وقد وصف مجلس أبي حنيفة مع أصحابه معاصره مسعر بن كدام، فقال كانوا يتفرقون في حوائجهم بعد صلاة الغداة، ثم يجتمعون إليه فيجلس لهم، فمن سائل ومن مناظر، ويرفعون الأصوات لكثرة ما يحتج لهم، إن رجلا يُسكن الله به هذه الأصوات لعظيم الشأن في الإسلام، وأما عن رسالة أبي حنيفة إلى عثمان البتي، فلقد أراد الإمام في هذه الرسالة أن ينفي الإرجاء عن نفسه وكتب للبتي أن ما بلغه عنه من المرجئة ليس له أصل وأنه ليس مرجئ، وبدأ الإمام رسالته ببيان بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وأن الناس قبله كانوا أهل شرك، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ثم نزلت الفرائض بعد ذلك على أهل التصديق الذين قبلوا واستقبلوا الإسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.