جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع الإمام الفقية أبو حنيفة النعمان ” جزء 18 “

0 37

قبس من نور ومع الإمام الفقية أبو حنيفة النعمان ” جزء 18 “

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثامن عشر مع الإمام الفقية أبو حنيفة النعمان، وتغير أحوال الحيوانات والمعادن والنبات من غير صانع، واجب بالذات واحد موصوف بصفات الكمال، منزه عن سمات التغير والزوال، ومحدث يحدث العالم، وما اختلف فيه من الأحوال وتغير من الأعمال، وحافظ يحفظه من الاختلال وهذا يعني أن يبنى دليله على وجود الله تعالى عن طريق حدوث العالم إذ أن العالم وما فيه حادث متغير، وكل حادث فله مُحدث، وهي طريقة اعتمد عليها عامة المتكلمين، ويذكر أبو حنيفة دليلا آخر على وجود الله تعالى، وذلك بالنظر إلى خلق الإنسان وأطوار خلقه، فيذكر أن خروج الجنين من بطن أمه بصورة حسنة من استواء القامة وتناسب الأعضاء.

ليس من تأثير نجم من السيارة عديم الشعور كما زعم المنجمون والصابئون من أن الكواكب المتحركة بحركات الأفلاك هي العلل لحدوث الحوادث الواقعة في العالم من الجواهر والأعراض، ولا من تأثير طبع من القوى البسيطة المركبة والمركبة عديمة الشعور بالضرورة، بل من تقدير خالق حكيم عليم خبير، فالتأمل العقلي والنظر في الكون وفي الأنفس يدلنا على وجود الله تعالى، وطريق الإمام هو الطريق الذي نبه إليه القرآن واعتمد عليه المتكلمون في أدلتهم لإثبات وجود الله تعالى، فمعرفة الله بالعقل واجبة عند أبي حنيفة، وكان الإمام أبو حنيفة أسمر اللون مع ميل إلى بياضه، ربعة من الناس، إلى الطول أقرب، جميل الصورة، مهيب الطلعة، طويل اللحية.

وقورا، يتأنق في ثوبه وعمامته ونعليه، حسن المنطق، حلو النغمة فصيحا، كثير التطيب يُعرف به إذا ذهب وإذا جاء، نحيفا، ما أبقى عليه خوفه من الله تعالى وطول مراقبته وكثرة عبادته فضلا من لحم بله من شحم، وقال أبو نعيم بن دكين كان أبو حنيفة جميلا، حسن الوجه، حسن اللحية، حسن الثوب، وقال أبو يوسف كان أبو حنيفة ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطويل، وكان أحسن الناس منطقا، وأحلاهم نغمة، وأبينهم عما تريد، وقال عمر بن جعفر بن إسحاق بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة إن أبا حنيفة كان طويلا تعلوه سمرة، وكان لباسا حسن الهيئة كثير التعطر، يُعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من منزله قبل أن تراه.

وقال علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي بمصر سمعت أبي، يقول رأيت شيخا في مسجد الكوفة يفتي الناس وعليه قلنسوة طويلة، فقلت من هذا؟ قالوا أبو حنيفة، وكما يؤكد أبو حنيفة على وحدانية الله تعالى، فلقد ذكر في الفقه الأكبر بأن الله واحد أي منزه الذات عن المشاركة والمشابهة، وهو واحد لا من طريق العدد لأن الوحدة من طريق العدد غير مختصة به تعالى ولكنه واحد من طريق أنه لا شريك له في حقيقة الألوهية وخواصها، ويعتمد أبو حنيفة في إثبات الوحدانية على سورة الإخلاص الجامعة لأصول التنزيه، فالله تعالى لا حد له، ولا ضد له، ولا ند له، ولا مثل له، ولا يتصف بشيء من الكيفيات المحسوسة، ولا بالحالات الانفعالية. ولا يجري عليه ما يجري على المخلوقات من التغير والانتقال، وبالنسبة لصفاته وأسمائه تعالى، فيرى أبو حنيفة أن الله تعالى مع صفاته وأسمائه كلها أزلي لا بداية له، وأبدي لا نهاية له، لم يحدث له صفة ولا اسم، لأنه لو حدث له تعالى صفة من صفاته أو زالت عنه، لكان قبل حدوث تلك الصفة وبعد زوالها ناقصا وهو محال، فثبت أنه لم يحدث له صفة ولا اسم، وعلى هذا يرى أبو حنيفة أن صفات الله تعالى الذاتية وصفاته الفعلية كلها أزلية، لأن الله تعالى موصوف بصفاته الذاتية والفعلية منذ الأزل، ولم تحدث له صفة سواء ذاتية أو فعلية، وصفاته تعالى مخالفة لصفات المخلوقين، وذلك لأنه تعالى يعلم لا كعلمنا، لأن علمنا حادث لا يخلو من معارضة الوهم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.