جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع أبو طاهر الجنابى سارق الحجر الأسود ” جزء 7″ بقلم / محمـــد الدكـــرورى

0 31

قبس من نور ومع أبو طاهر الجنابى سارق الحجر الأسود ” جزء 7″
بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السابع مع أبو طاهر الجنابى سارق الحجر الأسود، ثم هلك أبو طاهر سنة ثلاثة مائة واثنتين وثلاثين لإحدى وثلاثين سنة من ملكه، ومات عن عشرة من الولد، كبيرهم سابور، وولى أخوه الأكبر أحمد بن الحسن، واختلف بعض العقدانية عليه، ومالوا إلى ولاية سابور بن أبي طاهر، وكاتبوا القائم في ذلك، فجاء جوابه بولاية الأخ أحمد، وأن يكون الولد سابور ولي عهده، فاستقى أحمد في الولاية عليهم، وكنوه أبا منصور، وهو الذى رد الحجر الأسود إلى مكانه ثم قبض سابور على عمه أبي منصور، فاعتقله بموافقة إخوته على ذلك، وذلك سنة ثلاثة مائة وثمان وخمسين.

ثم ثار بهم أخوه فأخرجه من الاعتقال، وقتل سابور، ونفى إخوته وأشياعهم إلى جزيرة أوال، ثم هلك أبو منصور سنة ثلاثة مائة وتسع وخمسين، ويقال أنه مات مسموما على يد شيعة سابور، وولي ابنه أبو علي الحسن بن أحمد، ويلقب الأعصم، وقيل الأغنم، فطالت مدته، وعظمت وقائعه، ونفى جمعا كثيرا من ولد أبي طاهر، ويقال اجتمع منهم بجزيرة أوال نحو من ثلاثمائة، وحج هذا الأعصم بنفسه، ولم يتعرض للحاج، ولما اقتلع أبو طاهر القرمطي الحجر الأسود، قال شعرا يدل على عظيم زندقته، وهكذا يتذكر الناس عند قدوم شهر رمضان بشائره وانتصارات المسلمين فيه، وهذا حق.

ولكن ثمة بشائر أخرى تغيب، وهي إهلاك الله للظالمين في شهر رمضان، وفي واحدة من أضعف لحظات الخلافة العباسية، حيث جرى انقلاب عسكري فاشل على الخليفة المقتدر بالله هاجم أبو طاهر القرمطي مكة المكرمة يوم التروية فدخل الحرم وارتكب فيه مذبحة شنيعة، فلم ينج أحد ولو تعلق بأستار الكعبة، فقتل خلقا كثيرا وألقى الجثث في بئر زمزم، وصاح من فجوره أنا الله وبالله، أنا أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا، ونزع كسوة الكعبة ومزقها ونزع باب الكعبة وهدم القبة المبنية على زمزم، وأمر باقتلاع الحجر الأسود فكان الذي اقتلعه يصيح أين الطير الأبابيل، أين الحجارة من سجيل؟

ثم أخذوا الحجر إلى بلادهم ونهبوا ديار المكيين وقتلوا منهم نحو ثلاثين ألفا، واستمر إفسادهم وهجومهم على البلاد في ظل عجز من الخلافة العباسية، وتناحر قادتها، حتى أنعم الله على الأمة بهلاك زعيمهم أبي طاهر هذا فى شهررمضان عام ثلاثة مائة واثنين وثلاثين من الهجرة وعمره ثماني وثلاثون عاما فقط، وتضعضع من بعده أمر القرامطة، وزاد حال الخلافة العباسية سوءا، وانقضت بموته عشرون عاما عصيبة لم يكن في تاريخ الإسلام مثلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.