جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” في مديح الهروب ” .. بقلم / حنان حسن

0 30

” في مديح الهروب ” .. بقلم / حنان حسن

حسناً… قد تصل القوة أحياناً إلى درجة مخيفة.
لا أخاف شيئاً ،لا أخشى أحداً سوى نفسي..

أميل للرحيل حين أبدأ بالشعور أني أتمنى المكوث طويلاً وأنَّ كل لحظة معهم هي شهقات الحياة ، فأجمع بقايايَ بسرعة وأخرج كمن سيخرج لشراء السجائر ولا أعود أبداً.
هكذا أفضل… كل شيءٍ مع الوقت يغدو رتيباً ثقيلاً.
أرحلُ قبل ذلك.

يجد المللُ دائماً سبيله إلي ، فأفقد الرغبة في منتصف الأشياء…والحقيقة في منتصف الأشخاص أحياناً ، فلا أجد عندها ما يثير البقاء،وضميري متحفظ جداً لا يؤمن بهذا الملل الطفولي الذي يجتاحني ، يجبرني على البقاء فكيف أدير ظهري لكل شيء وضميري يوجعه الندم!
يحاصرني مللي ، أستسلم لعبثية اللحظة وأنام طول الوقت في المساحة الضئيلة الفاصلة بين ما أريد وما يسمح ضميري بفعله، وأشعر أني سأموت هنا فأبدأ بحفر قبري حينها فقط أنجو بأعجوبة.
أدفن الملل في ذلك القبر وأحمل الندم الوليد حديثاً بصبرِ من يعلم أن لكل شيء ثمن.

أشعر بحتميّة وجود الحزن حتى فقدَ تأثيره بي .
لم أعد أنتبه لتراكم الجثث في داخلي ، لم تعد ترعبني هذه المسافة بين ما يجب أن يكون وبين ما آلت حياتي إليه. نسيت الدافع الذي ملكتُه يوماً لرسم خطة حياتي فانسحبت منها تكتيكياً، وما زلت من وقتها يقتلني النعاس ولا أنام أبداً فلم أقتنع حتى اليوم أن هذا الصمت كله كان هزيمة.
رغم كل شيء…أنا سعيدٌ بحق
أشعر اني فعلت ما بوسعي بل وأكثر.. لكن شيئاً لم يحرض رغبتي لأستمر.
أحلم دائماً بالمثالي أو كما يطلقون عليه ” المستحيل” فقط لأنني لا أريد أن أفقد ضرورة انتظار شيءٍ ما، حين ينتهي الانتظار تنتهي الحياة.
وأكتفي بالذكريات البسيطة التي صنعتها في كل قرار رحيل، هي كالمخدرات كثيرها يقتل.
وأشتاق جداً…..لكل العابرين ، ربما لأنهم…. لم يمكثوا طويلاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.