جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

في رحاب أمي بقلم: مريم عماد

0 37

في رحاب أمي

بقلم: مريم عماد

أقدس وجود الأمهات كثيرًا، أقدس تلك الحكايات الأسطورية التي يسردنها بكُل حُب، أقدس خوفهن على أطفالهن، وحلولهن العبقرية لكل المشكلات، وعدم الاستسلام للصِعاب، وقدرتهن على المَنح أكثر من اللازم، ورؤيتهن الصحيحة جدًا للأشياء، وابتسامتهن الحنون، وحضنهن الذي بمثابة البيت الآمن، وكل شيء يتعلق بهن يأسرني، يجعلني أفكر هل سأكون أمًا جيدة؟ هل سأستحق ذلك اللقب؟ لا أعلم.. ربما.


لولا الأمهات لهَرِمنا، لبقينا -طيلة حياتنا- بلا مأوى، بلا حامٍ، فكم من الأشياء التي كانت ستصيبنا، لولا أن دعوات الأمهات أنقدتنا، والغريب أنها تُنقذنا في كل مرة، كأنها المرة الأولى.
الأمهات هن طوق النجاة، هن الملاذ والملجأ من كل سوء العالم، أتخيل لو أن أمي هنا، ولو أنها بصحة جيدة كالسابق، فكيف كانت ستسير الأمور؟ كيف كان سيضحك المنزل؟ كيف كانت ستحمينا من المرض؟ بل كيف كانت ستقضي عليه؟ وكيف ستحتضنّا؟


أتخيلها تُجلسنا حولها، وتبدأ في سرد حكاياتها المعتادة، ومن ثم تُخبرنا عن وجهة نظرها حول المرض، وبعدها تبدأ وصلة الدعوات التي لا تنتهي؛ بأن يحفظنا الله وأن يرفع عنّا هذا البلاء.
لكن الحق يُقال، فمن باب أن الرحمات تولد من الابتلاءات، فقد رأف ﷲ بحال أمي، فهي لم تكن لتتحمل جرعة واحدة من ذاك العذاب، ولم نكن لنتحمل ذاك الذُعر المستمر، فالله لطيف بنا على أية حال.


الأمهات هن النجمات، بل هن القمر كله، هن الضوء وسط العتمة، الحياة من دونهن تسير بروتينية غريبة، كل شيء يفقد هيبته، كل شيء مهما بدا كاملًا يظل ينقصه شيء ما، حتى أنت نفسك ستتغير، ستصبح شخصًا آخر غير الذي عَهِدته طويلًا، ولكن ما يجعلك تستمر بالعيش، وجود أمك بداخلك، ستراها في الفرح تبتسم لك، وفي الحُزن تحتضنك، وفي الأزمات تُربت على كتفك، ستراها في كل الأوقات، حتى أنك ستظن أنها لم ترحل من الأساس.


وجود الأمهات في البيت نعمة كبيرة، صوتهن نعمة، حنانهن نعمة، حتى صراخهن في وجوه صغارهن نعمة، وليتنا نقدّر ذلك.


فليحفظ الله الأمهات أينما كانوا، فليحفظ ذلك القلب الكبير، والبيت الآمن، والجمال الذي لا مثيل له، فليحفظ الله جنته في الأرض، وليرحم من ذهبن منهن إلى جنة السماء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.