جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“فضفضة” بقلم منى رمضان

0 225

“فضفضة”


منى رمضان

رائع أن تعيش فى عالم خيالك-حيث تجد فى هذا الشفاف ملاذا آمنا-تفعل فيه ما تشاء وخاصة إن ضاقت عليك الأرض بما رحبت، هكذا عاشت المبدعة المحلقة الأستاذة/ هدى وهبة مع أقصوصتها “فضفضة”.
كاتبة تقص ما يجول بخاطر بطلتها وتنأى بعيدا عن المعتاد، فيهيمن المونولوج الداخلى المتمثل فى حديث الذات على كافة السطور حيث يلمس واقعا مؤلما لم يسلم منه أحد وهو فكرة “تقلبات البشر”، فتجد نفسك معها قلبا وقالبا وبالتالى تشاركها الألم والمعاناة، ثم تبتكر هى حل يدهشك، فتواصل السير معها منتشيا لأنك أخيرا ستهنأ بالفضفضة وتبوح بما تحتويه ذاتك وبمأمن من أى غدر، وبعدما تقودك معها موافقا مطمئنا ومعجبا بالفكرة، فجأة تصنع لك مفارقة تقلب لك كيان خط سيرك قائلة “لن أبوح أبدا” ولكن على طريقتها الخاصة.
وهكذا تصرح بالعقدة ثم تضع لها الحل ويأتى الحل بلا حل فتعود من جديد للعقدة وأنت على أرجوحة إبداعية فريدة من نوعها تخرج بك من حيز السير النمطى إلى أفاق فكر جديد محلق بسماء الحدث.
بلاغة تشخيص الطبيعة كانت العنصر الداعم لفكرة ” غدر الأصدقاء” فصنعت للغدر أنيابا تفترس، وللكتمان بئرا يحتويه ومن الفضفضة بحرا به ملاذ لروحها، كما أنها أشارت إلى عناصر بناء الأقصوصة رمزا، فعلى سبيل المثال جملة “ابعدى عن المرايا” تدرك بها أن مكان الحدث هو منزلها وأنها هى نفسها صديقتها البكماء وتتيقن أن الصراع كان داخليا فقط لأنه عاش واستمر داخل الشخصية الرئيسية نفسها.
المحسنات البديعية تناثرت على السطور لإضفاء رونقا خاصا تزدان به الكلمات ليعلن عن ثراء الكاتبة بلاغيا وبشكل خاص بعلم البديع فيسير السرد النثرى متألقا بذاته.
تظن وأنت تقرأ أن البطولة مقتسمة بين الشخصية الرئيسية وصديقتها البكماء كمرسل ومستقبل أو متحدث ومستمع إلى أن تستفيق فى النهاية على نداء الأم، النداء الذى يأتى باللحظة الفارقة ويقلب الحدث نهائيا صانعا مفارقة تتيقن بها أنه لا وجود للبكماء وأنك وقعت تحت طائلة إيهام وليد استدراج وضعك طوعا فى دائرة التشويق.
حقيقة لا أعرف أيهما أبلغ لتسمية هذا المحتوى؛ أقصوصة أم معزوفة؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.