جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” فصول الحياة الأربعة ” .. بقلم / نور قزاز

0 52

” فصول الحياة الأربعة ” .. بقلم / نور قزاز

قالت لي ريتا الستينية بدهشة : لطالما أرعبتني فكرة الفصول الاربعة للحياة وخصوصاً مرحلة خريف العمر لأنني عندما يحل شتائي ربما لن أملك طاقة للرعب فقط أعيش على أطلال الذكريات و أتلهى بقياس ضغطي وقلبي وسكري ، هكذا علمونا أن العجائز يعيشون على أطلال الذكريات ، وفكرت بحيلة أمارسها على الطبيعة فحقنت البوتكس وصبغت شعري لأخفي الشيب و قمت بتطعيجه لأبدو متمردة فضولية كصحفية شابة عشرينية في نيويورك تملك الكثير من الطموح و الجموح لفضح أسرار البيت الأبيض ولونت أظافري و أذبت دهوني وثقبت في أذنيَّ ثقوباً كثيرة لأضع أقراطاً كثيرة و خواتماً في كل الأصابع وأصبحت أطلق الضحكات على أتفه الأمور كما يفعل الصغار و أبكي وأجن من أتفه الأمور و أرضى بسرعة و أتناول الحلويات وأرمي أوراقها تحت السرير و في جيوبي باستهتار و أشرب العصير من فم القنينة و أمسح بعدها فمي بكمي ، أفطر في أيام الصوم مبررة لنفسي بأنه لا أحد من كبار الروح يراني و أن الله سيبتسم من مخالفاتي الصغيرة وسينسى هفواتي في ظل الكفريات الوحشية المرتكبة في هذا العالم وسآخذ شرائحاً من الجبن اللذيذ الطازج الغالي الثمن و أرميه لقطط الشوارع ليفرحوا ، و قمت بوشم تاتو على شكل حرفين باللغة العربية ( لا ) على كتفي وأضع الكثير من معالق السكر في فنجاني الشاي و أثرثر عن أسراري هنا وهناك حتى الكبيرة منها عن أسراري فقط ولم أفشي أبداً سراً ائتمنني أحد عليه يوماً فكنت طفلة فقط مع نفسي و رحت ألعب بالثلج و شاركت أولاد الحارة في صنع رجل ثلج بارد رغم أني في السابق لم أكن أصنعه حتى لايذوب ويموت وأحزن ففي طفولتي كنت كبيرة ولا أعلم لماذا ، و أصبحت أنزل إلى البحر لأعمل البرونزاج ورحت أتابع أفلام الرعب و الأكشن و أتصنع الخوف والاختباء تحت البطانية رغم أني أملك من الجسارة بأن أغسّل ميتاً أو أنتزع رصاصة من كتف أحدهم أو أدخل بيتاً مسكوناً ، و مرة قمت بقص ثيابي الجديدة لأقلد بلوغر في تفننها بإعادة تشكيل موديل الملابس بموديل آخر بعد ارتدائها لمرة واحدة وقمت بإفسادها ولكني كمبدعة ومدبرة ترى الأمور بالعين الايجابية قررت أن أفعل مثل جدتي و جعلت منها مساكات لحمل الطعام الساخن لأحمل بها طبق السوشي السوري الساخن الذي كان عبارة عن محشي الكوسا تم تقطيعه على شكل دوائر ، و عدت لتناول الطعام السريع و كونت الكثير من الصداقات على برامج التواصل الاجتماعي في برنامج للمغتربين طلب هواياتي وطبعا كذبت في عمري وقابلت الكثيرين منهم دون الافصاح عن تفاصيل حياتي حتى لا يقومون بخطفي لا أعلم من زرع في رأسي بأني ثروة وطنية وأثناء سماعي للكثير من قصصهم ومآسيهم كنت ألصق لساني بسقف حلقي لأني سمعت هاسميك ماسترة الطاقة تقول بأن ذلك يقوي الهالة و لا تتمكن مآسيهم من اختراق هالتي و سرقة طاقتي الحيوية و مرة لاحظت بأن جلال صديقي الذي تعرفت عليه في برامج التواصل يقوم بمراقبتي لأن حريتي وبعض جنوني أثارا فضوله و ظن بي الظنون، وفي اليوم الذي عرفت فيه ذلك شعرت بفرح عظيم و بأن هناك أكشناً سيملأ عالمي وخصوصاً اني سمعت في برنامج تنبؤات الابراج أن هناك غموضاً سيخترق هدوئي فرحت أخترع أوهاماً ليتوافق ما سمعته من سيدة الابراج لأأكشن يومي . خرجت من المنزل وانا اقفز بروح الشباب وقف في وجهي شاب في أواخر العشرينات بلحية طويلة وسيماً بملابس أنيقة وقال عذراً خالة هل تعرفين محل حلويات عربية قريب من هنا ، نظرت اليه بنظرة اتهمته فيها باللؤم والغباء و الحقارة والقسوة وتساءلت عن كيفية كشفه لي بأني خالة ، هل يتم كشفنا من بؤبؤ العين أم من ماذا ؟ و تابعت السير دون أن أرد عليه لعنته بصمت ، و ذهبت لملاقاة جلال . مقطع من رواية قيد الكتابة ….نور قزاز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.