جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” فريق بحثي ” في جامعة الإمارات ينجح في ابتكار منهجية جديدة متكاملة لتقييم مشاريع الطرق

0 20

” فريق بحثي ” في جامعة الإمارات ينجح في ابتكار منهجية جديدة متكاملة لتقييم مشاريع الطرق

كتب – علاء حمدي

طوّر مركز الإمارات لأبحاث التنقل لدى جامعة الإمارات العربية المتحدة، منهجية متكاملة تهدف إلى تقييم تكلفة دورة حياة مشاريع الطرق خلال مراحلها المختلفة وتحديد آثارها المستدامة. ومن شأن هذه الدراسة الشاملة مساعدة صنّاع القرار على اختيار البدائل الأمثل فيما يخص إنشاء مرافق البنى التحتية المُخطط الاعتماد عليها لفترة تفوق الـ 50 عامًا. وتأخذ هذه المنهجية كافة الأطراف ذوي العلاقة بعين الاعتبار بما في ذلك أصحاب المصلحة (السلطات الحكومية والمستخدمين) والتكلفة ومقدار الطاقة المُستهلكة والانبعاثات الملوثة وذلك ضمن أي مرحلة من مراحل المشروع، فضلًا عن تكاليف استخراج المواد الخام وإنتاج المواد ونقلها وعمليات البناء والتشغيل والاستخدام (كالحركة المرورية التي ستشهدها هذه الطرق) والصيانة وإعادة التأهيل عند نهاية عمرها الافتراضي.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة الرائدة التي تمّت بقيادة الدكتور حمد الجسمي والدكتور عمير حسن، في مجلة “Journal of Cleaner Production” العلمية وهي إحدى أفضل خمس مجلات في مجال أبحاث الاستدامة، وتكمن أهميتها في مساعدة صنّاع القرار داخل دولة الإمارات وخارجها على تحسين تصميم أنظمة النقل البري وطرق تشغيلها ومعالجتها حين تصل إلى نهاية عمرها الافتراضي وذلك وفق أسسٍ علميةٍ مدروسة. ومن ناحيةٍ أخرى، سلّطت الدراسة الضوء على ضرورة التعاون ما بين مختلف الجهات المختصة لتحقيق الاستدامة الفعالة.

من جانبه قال الدكتور حمد الجسمي، مدير مركز الإمارات لأبحاث التنقّل، مُسلّطاً الضوء على أهمية هذه الدراسة: “إن مشاريع الطرق تنطوي بطبيعتها على العديد من الآثار البيئة ناهيك عن تكاليفها الضخمة. ويعود السبب الأهم في الأعباء البيئية التي تقع على عاتق عمال الطرق إلى المواد المستهلكة خلال عمليات البناء و/أو الصيانة (كالإسفلت والإسمنت المختلط الساخن) والتي تقف عائقًا أمام إنشاء وتشغيل طرق خالية من الكربون”.

وأضاف: ” لتفادي التجاوزات البيئية والحدّ من التكاليف، من الضروري أن يُطبق المهندسون والمخططون وصنّاع القرار تقنيات التحسين ضمن كافة مراحل المشروع والنظر اليها بصورة شمولية متعددة العوامل بدلًا من اللجوء إلى الخيارات التي قد تبدو هي الأنسب لمرحلة البناء الأولي فحسب. تؤكد منهجيات تحليل دورة حياة مشاريع الطرق ضرورة أخذ العلاقة ما بين التكلفة والاستدامة بعين الاعتبار، وذلك عبر تحديد التكاليف خلال كل مرحلة من مراحل دورة حياة المشروع وتقييمه من النواحي البيئية والاجتماعية والاقتصادية”.

وقال الدكتور عمير حسن، باحث أول في مركز الإمارات لأبحاث التنقل موضحًا مبادئ هذه المنهجية الرائدة: ” يقوم المبدأ الأساسي لهذه المنهجية الجديدة على البدء بتحديد الحاجة أو الميزات المرجوة في نظام النقل البري وذلك فيما يخص الطريق والمركبات التي تستخدمه على حدّ سواء نظرًا للأثر الكبير للمركبات على الطرق. بعد ذلك، اتباع نظام متكامل من المعادلات المدعومة نظريًا لمعرفة سمات نظام النقل البري التي يرغب فيها عموم مستخدمي الطريق، مثل التصميم الأفضل، وتوسيع مسارات الشارع، وتوفير أنظمة النقل العام على الطريق، وما إلى ذلك. ثم يتمّ الأخذ بمشورة الخبراء والسلطات الحكومية لمناقشة إمكانية تطبيق السمات التي يرغب بها الجمهور. ويستخلص من خلالها المخططون قائمة تضم أشكال أنظمة النقل البري المحتملة بناءً على التحليل التجريبي لآراء أصحاب المصلحة مع تحديد أثر كل مرحلة من مراحل دورة حياة كل منها باستخدام أدوات تتناسب مع معايير الصناعة مثل نمذجة المحاكاة الدقيقة (لتقييم أداء المركبة) وقاعدة بيانات “Ecoinvent” لأعمال الطرق. وكإجراء احترازي للتحقق والموازنة، يتم تطبيق مرحلة ثانوية تقوم على تحديد أهداف الخبراء والجهات الحكومية لتقييم البدائل المقترحة كمّاً ونوعًا وتعزيز الاستدامة الشاملة لنظام النقل البري الذي تم تقييمه “.

وعمل الفريق البحثي من مركز الإمارات لأبحاث التنقل على نمذجة أداء الاستدامة من خلال تطبيق نتائج الدراسة على الطرق السريعة في أبوظبي. وباتباع هذا النهج الجديد القائم على استخدام المواد المُعاد تدويرها لأعمال الطرق وإنشاء نظام نقل عام ديناميكي يأخذ المركبات واحتياجات الجمهور بعين الاعتبار، ووجد أن انبعاثات الملوثات قد تنخفض بنسبة تفوق الـ 55٪ مع تقليل التكاليف بنسبة 51٪ (3.65 مليار دولار) على مدار دورة الحياة الممتدة إلى 30 عامًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.