جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

فتحي اسماعيل

0 43

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

كعابر سبيل


- Advertisement -

        فتحي إسماعيل

الجبل الذي كان يحتل أسفل صدري.
تمخض عن حمائم..
هديلها…
ليس مزعجًا بالقدر
الذي يدفعني لاستشارة طبيب
لكنه لا يَدَع للنوم مجالًا يخاتل فيه
عينيّ المحدّقتين في الفراغ.
الأطباء لم يدرسوا هجين الجبال والحمائم.
الجغرافيا لم تكِتشف جُزر السَحَرة
الذين يمارسون طقوسهم داخل جمجمتي.
ثروتي أنفقها في شراء تبغ فاسد
ككل الاشياء في أوطاننا..
عقود الزواج..
الشهادات الجامعية..
شهادات الدكتوراه الفخرية..
قصائد الجنس التي لا تنضج ولا تعتق..
وتخرج هكذا بلا طعم، لكنها صالحة جدا
كطُعم لامرأة أرهقتها الهرمونات..
أو لرجل لم يعد يجيد غير مضاجعة الحلم..
الشمس والقمر، كأداتين روتينيتين.
لا يكلان عن إنذارنا بالمواقيت..
الطرقات تشيّع الذين فرّوا بأبدانهم
إلى براح الأرض الساكنة..
الكونُ ذراتٍ من الغبار..
والدخان والعبث..
لم يدركني حظ حسن..
يقنع الشوارع أن تبلعني وتهضمني.
كعابر سبيل،
كمتسوّل يمارس عمله بانتظام..
كل هذا النفي العظيم/ هذه الوفاة المؤجلة،
والحياة الميتة تعتلي كاهلي كجبل..
يبحث عن حمامة بريئة
تهدل على قمته لحنها الأخير.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.