جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“عيد القوات الجوية وذكري معركة المنصورة” إعداد / محمد الزيدي

0 21

“عيد القوات الجوية وذكري معركة المنصورة”
إعداد / محمد الزيدي

معركة المنصورة الجوية هي معركة جوية بين مصر وإسرائيل وقعت في 14 أكتوبر 1973 ضمن حرب أكتوبر 1973. حاولت القوات الجوية الإسرائيلية تدمير قواعد الطائرات الكبرى بدلتا النيل في كل من طنطا، والمنصورة، والصالحية لكي تحصل على التفوق في المجال الجوي مما يمكنها من التغلب على القوات الأرضية المصرية، ولكن الطائرات المصرية تصدت لها. وكان أكبر تصدى لها في يوم 14 أكتوبر بمدينة المنصورة في أكبر معركة جوية بعد الحرب العالمية الثانية. أصبح ذلك اليوم العيد السنوى للقوات الجوية المصرية.

المعركة

نسور السرب 46 بقاعدة المنصورة الجوية.
أطلقت إسرائيل غارة كبيرة الحجم تتكون من مائة طائرة مقاتلة من نوع إف-4 فانتوم الثانية وإيه 4 سكاي‌هوك (A-4 Skyhawks ) لتدمير قاعدة المنصورة الجوية (يطلق عليها أيضاً البقلية أو قاعدة شاوة الجوية). استمرت المعركة 53 دقيقة. إستناداً إلى المصادر المصرية اشتبكت في تلك المعركة 180 طائرة مقاتلة في آن واحد، معظمها تابع لإسرائيل.

عند فجر يوم 14 أكتوبر، اليوم التاسع من حرب أكتوبر، أطلق الجيش الثاني و الثالث للقوات المسلحة المصرية (9 ألوية مدرعة ) في محاولة لتوسيع راس جسرهم الحالي عي الجانب الشرقي لقناة السويس و كانت هذه الألوية مدعومة بقاذفات (MIG_21) ،(SU_7) ، ( SU_20) ، ( MIRAGE ) و كان معظم تلك الطائرات متمركزة في القواعد الجوية غرب القناة و في دلتا النيل و هذه الطائرات القاذفة كانت تؤدي مهماتها و هي تحت حماية المقاتلات من طراز ( MIG_21 MF) التابعة للواء دفاع جوي (104) و الذي كان يتمركز معظمه في قاعدة ( المنصور الجوية ) حيث كان به سربين من تلك الطائرات و السرب الثالث فكان متمركز في قاعدة (طنطا الجوية ) و ردا علي ذلك حاولت القوات الجوية الإسرائيلية و( للمرة الرابعة ) أن تحطم اللواء ( 104 )و الذي كان يستخدم في مهام الدفاع الجوي و تقديم الحماية و الغطاء للقاذفات المصرية المتجهة لضرب الأهداف الإسرائيلية في سيناء. وعندما تقوم بضربه وتدميره فانه سوف تستعيد بذلك السيادة الجوية التي كانت تتمتع بها سابقا عندما قامت بتحطيم الطائرات المصرية في 5 يونيو 1967.

انطلقت الهجمات الإسرائيلية ضد المطارات المصرية في ( المنصورة ، طنطا ، الصالحية ) و في الحقيقة كانت هناك محاولات إسرائيلية في يوم (7 ، 9 ، 12 )أكتوبر لتدمير قاعدة المنصورة الجوية و اللواء (104) المتمركز بها و لكن هذه المحاولات باءت كلها بالفشل . حيث أنها أخفقت في خرق الدفاعات الجوية المصرية من صواريخ و مدفعية و طائرات مقاتلة معترضة ، و اعترف الإسرائيليون أنفسهم بفقد (22) طائرة في اليوم السابع من الحرب و هو يوم (12أكتوبر ) و كان هذا اليوم هو أسوء يوم للقوات الجوية الإسرائيلية.

أما الهجوم الإسرائيلي الرابع علي هذه القواعد فهو الأشهر من بين هذه الهجمات حيث قامت أكثر من 100 طائرة (F_4) فانتوم و (A_4) سكاي هوك بمحاولة لضرب القاعدة الجوية الضخمة بمدينة ( المنصورة )و قامت معركة جوية هي الأكبر من نوعها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية معركة اشترك فيها أكثر من 180 طائرة مقاتلة من كلا الجانبين و كان معظم تلك الطائرات للقوات الجوية الإسرائيلية المهاجمة و دامت حوالي (53 دقيقة ) طبقا للتصريحات من كلا الجانبين ، و بالإضافة للتفوق العددي من جانب القوات الجوية الإسرائيلية حيث أنها امتلكت طائرات مختلفة الطرازات و حديثة لعل اهمها ( PAHANTOMS & MIRAGE & SKY HAWK) هذا بالإضافة إلى طياريها ذو التدريب الفائق و الخبرة الممتازة.

أما ما كان يميز الجانب المصري عن نظيره الإسرائيلي فهو : أن الطيارين و الطائرات المصرية كانت مدعومة بموظفي الصيانة و محطات القيادة و السيطرة و التوجيه الأرضي لان المعركة كانت فوق الأراضي المصرية في دلتا النيل . الروح المعنوية العالية للطيارين لأنهم كانوا يدافعون عن سماء بلادهم و بسبب أيضا ما حققته الضربة الجوية في يوم 6 أكتوبر 1973 من أهداف أعادت لهم الثقة بالنفس مرة أخرى . و كان اللواء (104) جوي مشغول بالكامل منذ اليوم الأول للحرب حيث انه بجانب قيامه بعمليات الغطاء الجوي للقاذفات المصرية كان يقوم بمهمات الهجوم و القذف الأرضي هذا بجانب قيامه بالدفاع عن مجاله الجوي فوق مدينة المنصورة ضد هجمات الجانب الإسرائيلي المستمرة لتدمير القاعدة الجوية ، و في تمام الساعة ( 3 مساءا من عصر يوم الأحد ) الموافق ( 14 أكتوبر ) 1973 كان كل شيء هادئ و لم يلاحظ أي أمور غير اعتيادية فوق سماء مدينة ( المنصورة ) ألا من صوت الطائرات المقاتلة التي تطلق من القاعدة إلى سيناء لتنفيذ المهام الموكلة بها و العودة مرة أخرى للقاعدة ، وقد أبقيت عدد من طائرات (MIG_21) متمركزة في نهاية المدارج الخاصة بالقاعدة في حالة إنذار قصوى ، و كان الطيارون في قمرات القيادة يتحملون الشمس المصرية المشتعلة . و في الساعة (3:15) من مساء نفس اليوم أنذرت مواقع المراقبة المصرية علي ساحل دلتا النيل قيادة القوات الجوية المصرية بان هناك (20) طائرة فانتوم قادمة من اتجاه البحر و هي تطير فوق المنطقة الجنوبية الغربية باتجاه (بور سعيد ،الدلتا ) و كان موجود في ذلك الوقت في مقر القاعدة الجوية بالمنصورة اللواء جوي أركان حرب ( محمد حسني مبارك ) قائد القوات الجوية المصرية و الذي استلم الإشارة و أمر ( احمد عبد الرحمن نصر ) قائد اللواء الجوي (104) بتجهيز (16) طائرة ( MIG_21) و التي كانت مستعدة للانطلاق و التي كانت محمية بالأغطية الواقية من أشعة الشمس ، وبأن يأمر طيارا هذه المقاتلات بالا تبحث عن الطائرات المهاجمة أو حتى تلتحم معها و ألا يقوموا بأشغالهم.

وحير هذا الطلب الطيارين المصرين لأنهم كانوا معتقدين أن القيادة ستطلب منهم الانطلاق الفوري و الالتحام مع هذه المقاتلات التي تم اكتشافها و لكن قادة القوات لجوية المصرية قد تعلمت الكثير والكثير عن الأسلوب الإسرائيلي و ذلك من خلال التجارب التي مرت بها في حرب الاستنزاف أثناء أواخر الستينات و كان الأسلوب الإسرائيلي يتبع نمط موحد عند هجماتهم حيث كان يقوم عند أي هجمة جوية بإرسال (3 موجات من المقاتلات ) وكان عمل كل موجة علي النحو التالي:

الموجة الأولى :- تعمل علي أغراء المقاتلات المصرية المدافعة و إبعادهم عن الأهداف التي تقوم بحمايتها و بذلك تنصب لها فخ .

الموجة الثانية :- تقوم فيها طائرات الهجوم الأرضي بقمع الدفاعات الجوية المصرية وضرب الرادارات .

الموجة الثالثة :- و هي الموجة الأساسية و التي تقوم فيها المقاتلات القاذفة بضرب الأهداف التي هي أساس تلك الهجمة

و اعتبر ت القيادة أن هذه الطائرات هي الموجة الأولي المخصصة لنصب الفخ للمقاتلات المصرية الدفاعية بهدف أشغالها لذلك طلب من طائرات ( MIG_21) المصرية ألا تعترض تلك المقاتلات فقامت طائرات الفانتوم الإسرائيلية بالطيران في دائرة واسعة لبعض الوقت و بعد أن أخفقت في إغراء المقاتلات المصرية لكي تترك مدينة المنصورة والقاعدة الجوية تراجعت إلى البحر المتوسط مرة أخرى . و في الساعة ( 3:30) مساءا من نفس اليوم أرسلت قيادة الدفاع الجوي المصري تحذيرا بوجود حوالي 60 طائرة للعدو تقترب من ثلاثة اتجاهات هي ( بور سعيد ، بلطين ، دمياط ) فأعطي القائد مبارك الأمر لاعتراض تلك المقاتلات و في نفس الوقت قام بالتوضيح لطياريه لماذا لم يقم بإعطائهم هذا الأمر منذ البداية . فقام قائد اللواء جوي (104) احمد نصر و الذي اصبح فيما بعد قائد القوات الجوية المصرية أمرا بإزالة الأغطية الواقية من الشمس من علي ( 16 ) مقاتلة (MIG_21) الرابطة علي مدارج المطار و طلب من الطيارين أن يهاجموا التشكيلات الإسرائيلية الثلاثة في محاولة لجعلهم يتشتتون و بالتالي يصبحوا عرضة لقنص بقية مقاتلات ( اللواء 104 ) الجوي ، و بعد أن انطلقت 16 طائرة ( ميج 21)من قاعدة المنصورة الجوية انطلقت حوالي (8) طائرات مقاتلة MIG_21) أيضا من قاعدة طنطا الجوية للمشاركة في القتال و دعم هذه المقاتلات . و في حوالي الساعة ( 3:38) مساءا أخبرت محطات الرادار المصرية القيادة بان هناك حوالي (16 )طائرة إسرائيلية أخري و تطير علي مستوي منخفض جدا و من نفس الاتجاه فتم تجهيز أخر ثمانية مقاتلات ( MIG_21) موجودة في قاعدة المنصورة الجوية وإرسالها بسرعة ، و تم إرسال 8 طائرات مقاتلة أخري من طراز ( MIG_21) من قاعدة أبو حماد الجوية للمساعدة . و دارت معركة جوية عنيفة جدا فكان يوجد حوالي (160) طائرة فانتوم ، سكاي هوك مختلطة مع حوالي (62) طائرة MIG_21 مصرية. و في حوالي الساعة ( 3:52) مساءا التقطت الرادارات المصرية موجة أخرى من طائرات العدو خمن أنها حوالي (60) طائرة أخرى من طرازي فانتوم وسكاي‌هوك. وكانت تطير علي مستوي منخفض جدا و من نفس الاتجاه كما في السابق و يعتقد بان مهمة تلك الطائرات ضرب أهداف لم يتم أصابتها في الموجة الثانية لذا فقد تم تجهيز حوالي (8) طائرات ( MIG_21) من قاعدة أنشاص الجوية .للاعتراض تلك الموجة ومع اقتراب الموجة الإسرائيلية الثالثة من بلدة دكرنس الموجودة في دلتا النيل دخلت في اشتباك جوي Dogfight مع الطائرات المصرية، و بينما كانت الموجة الإسرائيلية الثانية تهرب شرقا فقد قامت حوالي (20) طائرة (ميج) بالهبوط للتزود بالوقود و المعركة مستمرة من فوقهم ثم طارت مرة أخري للاعتراض . و قد أدرك قائد الموجة الثالثة من الطائرات الإسرائيلية بان الهجمات السابقة فشلت و أن هناك مقاتلات مصرية في سماء المعركة أكثر مما كان يتوقعه فالأمر الطائرات الإسرائيلية بالتراجع وعبرت آخر طائرة إسرائيلية الساحل حوالي الساعة (4:08) مساءً.

وفي الساعة (10) مساءا بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة صدر البيان رقم (39) و ذكر في الإذاعة المصرية و فيه أن المقاتلات المصرية من عدة مطارات اشتركت في معركة جوية كبيرة شمال الدلتا مع طائرات العدو و تم إسقاط (15) طائرة للعدو و فقدان (3) طائرات مصرية . ومن جهتها ادعت الإذاعة الإسرائيلية أ ن القوات الجوية الإسرائيلية قد أسقطت (15) طائرة مصرية ثم عدل الرقم إلى (7) طائرة بعد ذلك . وبعد ذلك أصدرت القوات الجوية المصرية بيانا مفصلا وذكرت فيه الأتي أنه قد تم إسقاط (17) طائرة للعدو و فقدان (6) طائرات مصرية ثلاثة منها اسقطوا بواسطة طائرات إسرائيلية، واثنين تحطموا لنفاذ الوقود و عدم وصولهم لقاعدتهم الجوية لإعادة لتزود بالوقود و أما الثالثة فقد تحطمت نتيجة انفجار طائرة فانتوم إسرائيلية بالقرب منها.
المصدر : عالم المعرفة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.