جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

عندما ابتعدنا عن طريق الله كثرت الفتن- بقلم / محمـــــــد الدكــــــرورى

0 145

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

عندما ابتعدنا عن طريق الله كثرت الفتن

بقلم / محمـــــــد الدكــــــرورى

أرسل الله -عز وجل – الرسل منذرين ومبشرين ولكن الناس عن آيات ربهم معرضون الا ما رحم الله -عز وجل – ووصلنا الى زمان لا يبالى الرجل مطعمه اذا كان من حلال أم من حرام ولا يبالى معنى الحلال أو الحرام إلا ما رحم ربى وأصبح الخوض فى أعراض الناس شئ سهل ويسير لدى الجميع ولم نقم له قدر ولا وزن ولم نتيقن أنه من المحرمات ومن الامور التى حرمها الله – عز وجل – ان نخوض فى أعراض الناس .

ولقد كثرت الفتن في هذا الزمان، وأصبح المسلم يرى الفتن بكرة وعشياً، وحلَّ من البلايا والمحن والنوازل والخطوب الجسام الشيءُ الكثير، وما ذاك إلاَّ بسبب ما آل إليه حالُ المسلمين من ضياعٍ وتشتت، وبُعدهم عن منهج الإسلام، وتفشي المنكراتِ بينهم.

وقد أنذر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم – من الفتن وحذَّر من الوقوع فيها، فقال صلى الله عليه وسلم: “بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا، أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا “.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ “. قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ: “الْقَتْلُ “.

وإنَّ من الكياسة والفطنة أن يعرف المسلم منهج السلف الصالح في مواجهة الفتن، وكيف كانوا يتعاملون معها عند وقوعها، لأن الفتن إذا لم تُراعَ أحوالها، وتُنظر نتائجها؛ فإنها تُشكِّلُ خطراً على المجتمع، إلا أن يشاء الله.

وإنَّ أوَّلَ ما يُعتصمُ به من الفتن: كتابُ الله عزَّ وجل، وسُنةُ النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا نجاة للأمة من الفتن والشدائد إلا بالاعتصام بهما، ومن تمسك بهما أنجاه الله، ومن دعا إليهما هُدِيَ إلى صراط مستقيم، يقول الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ …

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ “..

- Advertisement -

ومما يعصِمُ من الفتن الالتفاف حول العلماء الربانيِّن فالعلماء هم القدوة، وهم المربّون، وهم العون بعد الله في هذا الطريق ومن هذه الفتن، والذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية

ومما يُعتصم به من الفتن لزوم الجماعة وقد أوصى ابنُ مسعود رضي الله عنه من سألوه عن الفتن بقوله: (اتقوا الله واصبروا حتى يستريحَ بَرٌ، أو يُستَرَاحَ من فَاجِر، وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أُمَّةَ محمدٍ على ضلالة)، ولما سأل حذيفةُ رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الشر وبيَّنه له، قال: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال له: ” تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ “.

ومما يعْصِمُ من الفتن التَّسَلُّحُ بالعلم الشرعي، حيث يقول النبي – صلى الله عليه وسلم:- “إِنَّهُ سَيُصِيبُ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلاءٌ شَدِيدٌ لا يَنْجُو مِنْهُ إلاَّ رَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللهِ فَجَاهَدَ علَيْهِ بِلِسَانِهِ وقَلْبِه “.

فالعلم الشرعي مطلبٌ مهمٌ في مواجهة الفتن؛ ليكون المسلمُ على بصيرةٍ من دينه، ومن فقد العلم الشرعي تخبَّطَ في الفتن، قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله: إذا انقطع عن الناس نور النبوة؛ وقعوا في ظلمة الفتن، وحدثت البدع والفجور، ووقع الشر بينهم.

ومما يعصم من الفتن التأني والرفقُ والحلمُ وعدمُ العجلة، حتى يَرَى الأمورَ على حقيقتِها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ” ..

وأما العجلة فإنها ليست من منهج الأمة المحمدية، وخاصة في زمن الفتن ومما يعْصِمُ من الفتن الثقةُ بنصر الله، وأن المستقبلَ للإسلام، مهما ادلهمَّت الظلمات، واشتدَّت الفتن ومما يُعتصم به من الفتن ايضا النظرُ في عواقب الأمور، ففي زمن الفتن ليس كُلُّ مقالٍ يُقَال، ولا كُلُّ فعلٍ يُفْعَل، وإن بَدَا لك حسناً حتى تعلمَ عواقبَه وما يترتَّب عليه، فقد سكت السلف الصالح عن أشياءٍ كثيرة أحبوها؛ طلباً للسلامة في دينهم.

ولنعلم جميعا أنَّ الصبر من أعظم ما يعين على الاعتصام من الفتن، قال تعالى:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ …

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ “. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: “أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ “.

فهذه دعوه الى الله – عز وجل – وأن نعود الى الله وأن نتوب الى الله ….

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.