جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“على أرصفة الغربة” .. بقلم / سالم مهيب

0 48

على أرصفة الغربة” .. بقلم / سالم مهيب

 كغرباء لا يعرفون شيئاً

لا أسهل من تدفق الدماء

سوى تلاطم الكآبة

الأيام والسنوات تعبرنا

ونحن في مستنقع الجنون

سننتظر الانقلاب الخريفي

لتهدأ مواجعنا

لنؤمن بحتمية السقوط

وأن الآمال التي لا جذور لها

لا تستطيع الصمود أمام العواصف

ستتآكل الأحلام على أرصفة الغربة،

وتتساقط أشجار الصبر تحت

ضربات فؤوس الخوف،

واليأس

سنحتفل

بالخراب الذي لم تتصوره عقولنا المحدودة،

والجهات التي تقاسمتنا ولم نعد نستطع إحصاءها…!

بالقلوب الرحبة التي احتضنتنا

والقلوب الضيقة التي تجهمت في وجوهنا…!

بالمدارس التي فتحت ابوابها لنا لنتعلم دروس الحرب

ونشرب كؤوس الهوان…!!

سنحتفل

وأعود إلى طفولتي التي تركتها معلقةً في غرفتنا… هناك

لا أحد ينفض عنها الغبار

والتينة التي تنتظر في ساحة بيتنا

من يهش الظمأ

ولن يفعل ذلك أحد..

وكتبي التي تركتها وديعةًفي يد الحنين.. وسوف تستسلم للأرضة

والهلاك…!!

ونخلة الجيران التي تدلي

سعفها في حنوعلى جدارنا

سيلتهمها الرعب…!

وسقيفة والدي التي أكرمتنا سنيناً

ستولمها الوحشة للسقوط…!!

حتى القطط لن تجد مواءها

والعصافير لن تساعدها أجنحتها

على التحليق…!!

والحمام الذي تُرِكَ في بيوته

سيفقد أنفاسه وهو يحتضن بيوضه التي ستطهوها النيران الشاردة…!!

لم تعد هناك خطوات تؤنس دروبنا الحلزونية، ولا مسرات

تنتظر قادمين من بلادٍ بعيدة…!

ولا عجائز يلقين التحية على الشمس حين تطل، ويزرعن البهجة

في كل وجهة بثرثراتهن العذبة،

ويكنسن الهموم بدعواتهن…!!

لن يشتكي أحدٌ غياب الماء لثلاث سنوات… إلا ما تجود به السماء لأشباحنا المهومة هناك…!!

ترى ماذا ستفعل الحمير التي تُرِكَتْ لأقدارها تعلك العُقُلَ…!!

والنخيل المتناثر يمنح الظلال للفراغ، ويتلوى على خضرته المنذورة للظمأ الوحشي والجحيم،

وبيت جدتي الذي أقفر من الحكايات.. ونخلتها المدينية التي أسعدت طفولتنا…!!

كل شيءٍ سيدخل دهاليز الغياب…!

لن يبقى أمام القلة التي نذرت نفوسها لمؤانسة الخراب سوى الصعود إلى عربة الصمود حتى آخر المطاف،.. وإن تساقطوا واحداً

تلو الآخر…!!

أما البيت الذي لم تَخْطُ فيه أقدام صاحبه الواقع في أشراك الغربة والكدح فسوف يبتلع أشواقه ويلقي بنفسه في هاوية النار…!!

سيتردد صدى صوت المفتي الواهن البشوش الذي ألقى الكتاب من يده وسألك: ماذا يقول فرانز فانون عن ( المعذبون في الأرض)؟

وسيقول أننا مقبلون على أيام تنسي الحليم اسمه…!

سيذهب النخيل إلى النهايات التي تليق به…!

ويرجع المهاجرون بعد أن تُطْوَى الظلال… ويصل اليباب إلى كل قلب..!

والمسافات التي تلاشت

سوف تعود فوق ما تحتملها الخطى….!!؟

سوف نحتفل

ب أن لا أحد يلقي بالاً لنا

سنعانق الإنكسار كما يحلو لنا

ونشرب أنخاب الضياع بمنتهى الحرية…!

ونولم أيامنا للإغتراب دون أن يعترض أحد…!

ونتحبب إلى المنافي القريبة والنائية…!

وننصب أوجاعنا في العراء

وننشر خيبتنا على حبال اللامبالاة

ونمنع أعيننا من النظر إلى أي وجهةٍ…!

سنتخلص من قيود الإرتباط بالمهد..!

ونرهن كل وثائقنا وسجلاتنا الماضية في يد الحرب الأمينة…!

ونتركنا متخففين

من حقائب الوطن الثقيلة

جالسين على بوابة الغد

كغرباء ولدو هناك

ولا يعرفون شيئاً عن أي شيء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.