جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

عباقرة التاريخ وسر تفاؤلهم..

0 272

بقلم / د. محمد فهمي

لاحظت عند قراءتي لكل عظماء التاريخ أو قراءتي عنهم أنهم يتميزون بالتفاؤل الشديد علي المستويين الشخصي والعام ..ولا يعرفون اليأس والقنوط أبدا مهما كانت المحن التي يمرون بها …

حتي أبوالعلاء المعري لم يكن متشائما كما يظن الناس ..وهو الذي قال

إذا الفتي ذم عيشا في شبيبته
فما يقول إذا عصر الشباب مضي

أي أنه يتعجب من تشاؤم شاب بكامل صحته وعنفوانه ..
ولم يعتزل أبوالعلاء المعري الحياة العامة إلا بعد أن فشل في أن يكون شاعر الخليفة الأول ..وقرر بعد ذلك أن يكون شاعر اللغة الأول والأعظم ..ووصلت به مهارته في اللغة العربية أن كتب بها مالم يستطع أحد قبله ولا بعده أن يفعل …وذات مرة دخل في أحد الأماكن ولأنه كان كفيفا داس علي قدم أحد الجالسين فصاح به ( ألا تري ياكلب ؟؟
فقال له ( الكلب الذي لايعرف للكلب سبعين اسما ) هكذا كانت ثقته في نفسه …وتشاؤم أبي العلاء لم يكن إلا كشفا لأكاذيب الحياة وبحثا عن جواهرها الأصيلة …

وليس صحيحا أن سعد زغلول قال يائسا مافيش فايدة بل قال هذه الكلمة في مرضه الاخير وهو يحتضر ….

حتي دينيا ..اليأس والقنوط نوع من الكفر ..وعلي المؤمن ألا يفقد الأمل أبدا في رحمة الله ….وإذا رأي القيامة تقوم عليه أن يستمر في زرع البذور في التربة ….

لايوجد خطر يواجه أي شاب مثل اليأس والتشاؤم والاعتقاد أن القادم أسوأ ..هذا غير صحيح ..دعك من مستقبل الوطن لكن مستقبلك أنت كشخص سيكون -أو لابد أن يكون- أفضل حتي بعيدا عن الوطن …

ونصيحتي لأي شاب في منتصف العشرينات احذر اليأس وابتعد عن اليائسين لأنهم أخطر ما في حياتك …

اياك أن تعتقد أن الكبار الذين حققوا أنفسهم ووصلوا إلي شيء من النجاح لم يمروا بفترات سوداء في حياتهم ..الكل يمر بذلك حتي أولاد الأغنياء المرتاحين يمرون بمصاعب لانتخيلها نحن لأننا نتصور أن مصدر التعاسة في الحياة هو الفقر فقط …ولكن كل شيء يمضي ..والإيمان بغد أفضل هو العقيدة التي لايليق بأحد أن يكفر بها ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.