جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

عامر الطيب -ياصديقاتي

0 18

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

ما الذي تودين رؤيته في عينيّ الآن؟
أنك هناك ما دمت تودين البقاء
دون خطرٍ .
هناك نائمة كجسر الغابة الريفية
و أنا أكتب شيئاً ،
جالسة كشجرة مصقولة
أشعر أنك متأهبة للقيام ببعض الأمور
فأغمضهما فوراً !

يا صديقاتي اللواتي تسمعن كلماتي المكتوبة
وهي ترن كأجراس عريقة
حتى عندما تبدو عاطلة .
تلك هي تجربتي وقد أحببتُ :
إن قلتُ قطتي بمكان ما
بالطبع لن أقصد القطة التي أملكها
إنما تلك التي أطاردها فقط!

أجلستكِ قرب الموقد و رحتُ أحكي
لك عن حياة الأسلاف، عن العتمة و النور
عن عصور الحراس
و التخوف من الشمع.
وأنت بالكاد تحركين رموشكِ،
يحدث لكِ في النعاس
ما يحدث في الحب
تودين سماع الأشياء التي تمنعكِ
من النوم !

مضحكة هي المقارنة بين فصلين
في حضور ريح عاليةٍ:
يُؤلَّف الخريف
من الورق
و الربيع من الأشجار!


لو كنا اِختين
ستكونين أنتِ الكبيرة وأنا الصغيرة
التي تخدمكِ،
تطيب لك ثيابك و تضع لك أغنيات هذا الصباح .
سيكون لكل واحدة منا
اسمان فأهبك اسماً من أسمائي .
ستكون لنا الرسالة ذاتها
و النافذة نفسها في بيت غريب .
كم أود أن أحبك على الطريقة القديمة إذن
فتبذل يدي
كل ما بوسعها
لتغدو عكازاً !

عشتُ يوماً على الأرض
فصرتُ شيئاً لا يمكن نسيانه .
أشكرك يارب على الفم
و العينين
على السعال و الألفة و الرعب .
أشكر كل ما يدور
لأنك تصنعه بيدك،
أشكر كل ما يختفي فجأة
لأنك وحدك قد علمت
أن فبراير الجاري لن يكون الشهر الأفضل
من أجلي!

- Advertisement -

مع المدن التي شيدتْ
أحببتكِ،
مع المدن التي خربت فجأة
روما و دمشق و بابل .
مع بيوت بعيدة
لا نعرف طريقاً نحوها
هي البيوت الاي سنتعقب ظلماتها ،
مع الأحفاد و العجائز
أنت الأثر بالنسبة لسواي
و أغنية الجوالين بالنسبة لي!

بسبب شفقة أحببتُ
بسبب خطيئة صغيرة أعطيتُ أكثر مما كنتُ أملكُ،
بسبب مرارة ألفتُ حياتي
و سخوت فيها أيضاً.
علمتُ فيما بعد
بأن من يعطي حياته دفعة واحدة
كمن لا يعطي شيئاً !

حين أنظر إلى رجل يمشي وحده
ساهياً أقول ليتني كنتُ ذلك الرجل
بسترته الداكنة و نظارتيه الفضيتين
و حين أرى رجلاً
يتأبط عشيقته و هما يمرحان
أقول ليتني أسمع الكلمات التي تقال
في مثل هذه السبل،
هكذا صرت لامعاً
بصدأ طفيف
كالغرباء الذين يموضون سريعاً
مرة بعد مرة
إلى أن نعرف منهم أحداً !

سائق سيارة أجرة
في بغداد لا يعرف شيئاً عنها ،
لم يسبق له إن أخذ
الأسماء على محمل الجد،
فكرته تبدو صائبة، أعجبني وهو يهز راسه
بلا مبالاة ليقول:
آلاف المدن ستصير مثل القمصان
فيحير المرء إزاء ما يرتديه
لحفلة أو للقاء عابر.
بدا لي السائق فيلسوفاً وهو يختم حديثه قائلاً :-
ستكون لك آنذاك أسباب إضافية
لمرافقة الخياطين !

بعد أن ولدتُ و كفّ كلب الجيران
عن النباح علي
صرتُ أليفاً و واعياً،
أرشدني أبي نحو إله
لأعبده
و دلتني أمي على إله ثان
أحياناً أرتعد فأصلي لإله أمي
لأطمئن.
و قد أصلي لإله أبي
بعد أن أتأكد من مقبض الباب!

أنتم الذين أحببتموني بكذب
إنها المرة الأولى التي أملك فيها جرأة
من لا يود العبور نحو نبع صاف،
إنها المرة الأولى
التي أرى فيها الأفق صغيراً
كشباك حجرتي.
أنتم الذين أحببتموني
كالقوارب
عبر الأنهار الضيقة .
هذا وقتي أود أن أخبركم بالحقيقة الآن:
بين الحين والآخر
نتعرف على رجال لا حرية لهم،
على مدن
فارغة كأقواس قزح،
على خرائب ستبدو لنا آمنة
في التذكار اللاحق أيضاً !

عامر الطيب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.