جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

عامر الطيب /العراق

0 8

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

كفتاة تنظر لجسدها بعد حبها الأول
عارية تبحثُ
في مرآة الحمام
عن ندبة أو قبلة أو لمسة
لكن لا شيء.
صوت الراديو عالٍ و أهلها يجهزون الغداء.
هل بإمكانها أن تخبرهم
عن حبها الأول
قائلة:
مجرد قلب
هذا العشب الأخضر الذي أحبني
برقة نادرة
فلطخَ فستاني!

حزنتُ بعد رحيلك و رحتُ أدورُ
كبائع جوالٍ
ثم لمستني امرأة في الشارع
و أحبتني.
عرفتُ ذلك من رعشة يديها
و عينيها الصافيتين .
دعوتها إلى الدخول معي في شارع
فارغ كمنزل جيران غرباء..
فالتفتتْ قائلةً :
حيرة الحب هائلة حتى عندما نبدو ليليين
من يُطفئ أضواء السيارات
إذا صار الشارع بيتي؟

تتجولُ عجوز في السوق،
عليها أن تشتري شيئاً لتدون حياتها ،
تهزُ رأسها للبائع
وهو يشير إلى دفتر بجلاد
أزرق
ثم تأخذه و ترحل.
في الطريق الرطب إلى بيتها حيث يلعب
الأطفال هناك
تنتبه لآثارها على الطين
هكذا هي حياتنا بالفعل
نمشي لنغادر فنترك حفراً
نمشي لنحبّ فتصير الآثار بيوتاً !

أستلقي على العشب طوال حياتي
اجدها إهانة بالغة أن ندوس العشب
بأقدامنا كجنود خاسرين فقط.
مثلما أنظر لنفسي في المرآة
أنظر لنفسي في البحيرة أيضاً
أعني إنني لا أحاول كسر
شيء من أجل عادة سائدة.
أستلقي على العشب عاجزاً
أنا الذي ورثت حبك برجلين مقطوعتين
حتى ركبتيه
و جعلته يمشي !

ما زال هناك ما تفعلينه من أجلي
حتى بعد أن صرتِ بمنأى عن الأذى،
حتى بعد أن عبرت البلاد
كحفرة في الثلج
ستجدينني ذات يوم مضطجعاً
بجوارك .
أترك لك الرسائل و الخبز و الحليب
على الطاولة و أغادر
صباحاً ستفتحين كل شيء متأخرة ،
صباحاً ستعرفين
كم حاولت أن أحبك طوال اليوم:
شجرة نحطمها بالفأس
تعرف قوة أصابعنا،
شجرة تظل راسخةً
تعرف قوة الألم!

- Advertisement -

كرجل ينزف أحبك الآن
قريتي بعيدة و رفاقي شبه ميتين
يفزعني دمي الذي
يسيل ببطء.
كم أبدو محتاجاً
لأحد يضع يده النظيفة على وجهي،
كم أبدو قد فهمت
إن الدموع دروس ضئيلة
أما قطرة دم واحدة
فلا يوجد في العالم كله
ما يجعلها درساً !

لن أتحررَ أبداً
حتى عندما أصير زورقاً
مطلياً بالأحمر تمضي به
مياه الأنهار ذات غروبٍ صافٍ
إلى مكان قصي لا يعرفه .
لن أتحرر إلا عندما أطمسُ
في الطين المنسي
و تضيع ثقوبي !

أخشى أن أفقد القدرة
على كتابة قصيدتي كمن يخشى فقدان
بصره فيتطلع
لما حوله بسرعةِ عَجلة دراجة ناريةٍ.
أحدق بهذه الشجيرة
مرة كمزارع و مرة كنحات
مرة كمهاجر و مرة كحطاب مهموم.
لكن ما جدوى الشعر
عندما نخشى أن نخسره؟
ما جدوى العابر حينما يرفع صوت الأغنية
ليحاول إسكاتي !

أبصرت في منامي امرأة
واقفةً على قدميها كوردة
لو كنت أعرفها لأحببتها بما فيه الكفاية
و أنجبتُ منها أطفالا في الظلام .
لقد بدا نظري شاسعاً
و كانت ثمة فرصة واحدة لأحبها
أن أساعدني على القيام و أتبعها
قائلاً وأنا أواصل الحلم ذاته:
انظري لحياتك
وانت تتفتحين في
حديقتنا الشخصية،
انظري لهذه الكلمة التي نكتبها الآن
فتصير غابرة،
اصنعي لنا حباً منعشاً و قصيراً
كخدر قدمين ،
اجعلي شيئاً زائلاً يدوم لنا !

كم كان بالغ الحمق هذا
الذي أحب بلاد واحدة
مع أن ثمة نساء فاتنات في بلاد أخرى.
لا تضع شبابك
كطفلة متشردة في دور الأيتام
أينما توجد المرأة توجد
العودة لما يمكننا أن نحبه حقاً.
تلك كلمة مألوفة
لكننا مصممون لنقول الكلمة نفسها دوماً !

عامر الطيب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.