جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

طريق الكباش بين الإهمال والتجديد

0 25

طريق الكباش بين الإهمال والتجديد

إعداد/محمد الزيدي


لا نملك غير آثارنا الفرعونية للتباهي بها أمام العالم علي أمل جذب السياح لزيارة بلادنا وتنشيط صناعة وتجارة السياحة في مصر
هذه الحقيقة تتطلب من كافة الوزارات والهيئات المصرية المهتمة بتنشيط السياحة أن تتعاون فيما بينها من أجل الترويج لهذه الآثار بكل ما لدي عقولها من ابتكار وفن ودعاية وتسويق .


في أحد اللقاءات السياسية مع وفد ألماني تقابلنا مع مستشارنا السياحي في فرانكفورت الألمانية ( باهر نظمي ) الذي حدثنا طويلا عن الزحف السياحي الألماني الحالي إلي مصر بعد طول غياب بسبب ثورات الخريف العربي ثم مرة أخري بسبب كائحة فيرس كورونا المستجد ( كوفيد 19 ) وتحوراته ، قال : إن السياح الألمان يحتلون المركز الأول حاليا في قائمة السياح الذين يزورون مصر وأضاف إن الألمان كانوا إلي وقت قريب يهيمون حبا في منطقة البحر الأحمر ولكنهم يهوون في نفس الوقت زيارة المناطق الأثرية الفرعونية في صعيد مصر وهذا الإهتمام المتجدد بالآثار يرجع إلي سلسلة الأفلام التسجيلية والروائية التي عرضتها القنوات النليفزيونية الألمانية وتزدحم مشاهدها بلقطات تم تصويرها في مصر بين آثارها الفرعونية الخلابة .. وهنا يظهر براعة المصور الألماني الذي أظهر آثارنا الفرعونية في أجمل وأزهي وأروع صورة .


ودار في ذهني سؤالا : لما لا يبرع المصورون والمخرجون المصريون في انتاج مثل هذه الأفلام الوثائقية ؟
في البداية تصورت أن هذا الفيلم هو مجرد دعاية سياحية دفعت وزارة السياحة المصرية ثمن تصويرها وثمن عرضها في التليفزيون الألماني ولكن : تم التأكيد أن النليفزيون الألماني هو الذي أنتج هذا الفيلم علي حسابه ولم يتقاضي جنيها واحدا من وزارة السياحة المصرية لعرضه ليس هذا فقط بل إن هذا التليفزيون دفع لهيئة الآثار المصرية مبالغ مالية من أجل السماح له بتصوير هذه المناطق الأثرية التي جذبت إهتمام المشاهدين الألمان وشجعتهم علي القيام بزيارة مصر والتعرف علي تلك الآثار التي بهرتهم .
لم أصدق ما سمعته .. لم أصدق أننا نتقاضي من أجهزة الاعلام الأجنبية مقابلا ماليا قبل السماح لها بتصوير تلك الآثار وعرضها علي شعوبها .. هل يعقل هذا ..؟! ومتي ؟!


في وقت نشكو فيه من ابتعاد السياح عن بلادنا بعد سلسلة أحداث الخريف العربي وسلسلة الإنفجارات والإغتيالات التي قام بها أعداؤ مصر بهدف إخافة السياح ومنعهم من زيارة بلادنا ، وضرب الإقتصاد المصري وأحد روافد الدخل القومي المهمة .
ولا شك أن حرص هيئة الآثار المصرية علي تقاضي ثمن السماح بتصوير المناطق السياحية من تليفزيونات وشركات افلام اوربية وامريكية إنما ينسف كل محاولات الدولة لإنقاذ صناعة وتجارة السياحة في بلادنا !


فلا يخفي علي أحد أن الحكومة المصرية خصصت ملايين الدولارات لوزارة السياحة لتصرف منها علي الدعاية لمصر في صحف وتليفزيونات اوروبا وامريكا .. وكما هو معروف فإن الدعاية المدفوعة الثمن في صورة مقالات أو لقطات تليفزيونية لا يكون لها نفس التأثير الكبير الذي يحدثه فيلم روائي أو تسجيلي عن مصر وآثارها .. لم تدفع مصر جنيها واحد لا في إنتاجه ولا من أجل عرضه .
إنني أطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي ودولة رئيس الوزاراء مصطفي مدبولي ووزير السياحة خالد العناني إصدار قرار يلغي فيه هذه الجباية ويسمح لأجهزة الإعلام العالمية بتصوير آثارنا مجانا مع تقديم عظيم الشكر لهذه الأجهزة علي إهتمامها بآثارنا المصرية .
وأظن أن الرئيس السيسي لديه هذه الرؤية المستقبلية لوضع مصر علي خريطة السياحة العالمية من جديد .


وهو يعلم تمام العلم تعد السياحة من أهم الموارد الاقتصادية في الدول، وتحرص جميع الحكومات والجهات المختصة على الاهتمام بهذا المجال، وتوفير أكبر عدد ممكن من المرافق والخدمات العامة التي يحتاجها السائح، وذلك لأنها ليست مصدرًا اقتصاديا للدولة فقط، وإنما من خلالها يمكن توفير عدد كبير من فرص العمل للمواطنين، وبالتالي القضاء على جزء كبير من مشكلة البطالة التي تتفشى في المجتمعات تفشيا واسعا، ومما لا شك فيه أنَّ الفنادق والمنتجعات السياحيَة تشكل واجهة سياحية للدول المضيفة، وكلما كانت هذه المرافق أكثر تطورا كان مجال السياحة في الدولة أكثر تقدما، كما أنَّ الفعاليات والمهرجانات الضخمة التي تقيمها الجهات المسؤولة تعد من أهم عناصر الجذب السياحي، ومن الجدير بالذكر أن للسياحة دورا هاما في التقريب بين الثقافات المختلفة، ويساهم ذلك في زيادة المشاريع الاستثماريَة في الدول المضيفة كما أنه قد يرغب السائح بالتملُك أو الاستثمار فيها، وبالتالي زيارتها باستمرار، فالسياحة من أهم مصادر الدخل القومي ومن خلالها تتطور الدول والشعوب كثيرا، وتزداد فرص العمل المتاحة للمواطنين، كما أنها تتيح الاطلاع على ثقافات جديدة، وتجلب الكثير من المشاريع الاستثمارية والاقتصادية للبلاد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.