جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

صمت من سجيل بقلم: سمية الشيخ

0 55

صمت من سجيل

بقلم: سمية الشيخ

أحيانًا يكون الصمت من ذهب، لكنه كثيرًا ما يكون من سجيل، حميمٌ هو إذا كان في الحزن والفراق والغدر، في كل أنواع الألم يشتعل الصامت بنارٍ لا تعلوها سوى نارُ جهنم بل أحيانًا يصبح هو جزءٌ منها..

هذا وإن كان في الألم وأما عن الحب فأشبه بأداة قتلٍ تلتف حول عنقك، لا علم لك بوقتِ الشنق لكنك تدرك جيدًا بأنك مقتول، مميت حد كل شيءٍ اشتقت له ولم تستطع يومًا ما الحصول عليه، حد كل روحٍ فقدتها قبل أن تخبرها بأنها تسكنك، حد كلُ نفسٍ انسحبت منك وهي تظن أنك لا تدركها، مدببٌ هو بين الخير والشر لكنه دائمًا ما يغنيك عن السؤال، والكلام، نعم يغنيك عن القيل والقال، حتى أنه يرحمك من نظرات العطف وكلمات العتاب، يحميك من كل شيءٍ يحملك أسفارًا أنت في غنًا عنها، لهذا دائمًا ما يقولون لا حب في حضرة الصمت ولا صمت في حضرة الحب، لكنهم جميعًا ما يغفلون أن كل الذين صمتوا كانوا أكثر حبًا من هؤلاء الذين تكلموا لكن الأوقات و الأزمان تحصرهم، فأن تصمت وأنت مضطرًا للصمت أشد مقتًا من أن تصمت وأنت تريده، هذا إن كنت تريد؛ فالسكوت ليس غاية وإنما وسيلة للهرب من كل شيء حتى منك أنت، من نفسك التي تحبها وتظن أنها تحبك، لأنها في تلك الحالة تكون قد فرت منك وأقلعت عنك وذهبت إلى عقلك الذي لن يغفل ولن ينام…

هذا هو الذي قالوا عنه أنه ذهبًا، لا أعلم كيف قالوها بطريقة عامة كهذه، ربما لمصلحة ما، وربما لرؤية بسيطة، لكن في كلتا الحالات هنا تتجمع الحمم البركانية كلها فيك ربما لتشعل لهيبك، وربما لتأكلك، فهذا المقتُ لن يتركك وحتمًا سيبتلعك ويلقي بك في غايبة الجب، قتلٌ مستباح وموافقٌ عليه ومحبذٌ له أيضًا، لكن إياك ثم إياك أن تصمت إن لم تستطع، لا تجعل السكوت سبيلًا للكبرياء والتعالي داخلك، عش طبيعيًا إلى أن تمت، ولا توقد نارًا قد أطفأها الله بيدك في نفسك، لأنك حتمًا لن تستطيع بعدها أن تبكي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.