جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“صباحك مع الزيدي” الموت

0 22

“صباحك مع الزيدي” الموت

إعداد / محمد الزيدي


الموت يحيط بنا من كل جانب. إن منجل الموت مصلتٌ فوق رؤوسنا، في كل لحظة.. الموت يتعقبنا دون هوادة، ويحصد أرواح البشر. يحاول العلماء والعلم الحديث إحراز غلبة على الموت ولكن الموت هو الغلاب أبدا !
أكسبتنا جهود العلم الجبارة زيادة في أعمارنا تبلغ بضع سنوات. ولكن متوسط أعمارنا ما يزال في حدود السبعين سنة .
أمراض القلب والسكتات الدماغية تفتك بكثيرين في عنفوان شبابهم، والسرطان يصرع الألوف. السل وأمراض الدم وشلل الأطفال والإتهاب الرئوي وفصائل فيرس كورنا المستجد ، وحوادث الطرق اليومية تقضي على الكثيرين رغما عما أحرزه الطب من نجاح في مكافحة هذه الأمراض. إن حقيقة الموت تبقى دون تغير، والموت آخر ما نختبره على هذه البسيطة.

ما إن يولد الطفل حتى يبدأ صراعه مع الموت. تقضي الأم سنوات ترعى طفلها وتحمي حياته: تراقب طعامه وملابسه ومحيطه وتؤمن له الفحوص الطبية الخ… ولكن الطفل رغما عن كل عنايتها سائر في طريق الموت. وسرعان ما تبدو علائم الضعف فيعالج طبيب نخر أسناننا وآخر ضعف عيوننا ويتجعد جلدنا بمرور الزمن وتتقوس أكتافنا وتقصر خطواتنا متثاقلة، وتصبح عظامنا أكثر تعرضا للكسر، وتنحل عزيمتنا تدريجيا.

فيا له من عدو غامض كل الغموض كالحياة نفسها. لأن الحياة التي نراها من حولنا في النبات والحيوان والإنسان لا يمكن أن ننتجها نحن بل لا نستطيع أن نفسرها. كذلك الموت لا تفسير له. هذا مع أننا نشعر بوجود الحياة. وما أقل ما نرغب في التحدث عنه أو التأمل في أهميته ! إننا نفرح حين تتفتح الحياة ونرزق مولودا، أما حين تنطفئ حياة إنسان ما وتنتهي بالموت فإننا نحاول أن ننسى الأمر بأسرع ما نستطيع، مع أن كلا التفتح والانطفاء متساويان أهمية. وعدد سكان الأرض على “مليارين” ولا بد انهم جميعاً سيموتون خلال مئة عام فتفقد أجسادهم مشاعرها. ويكتنف الغموض عددا من الأسئلة: ماذا سيحل بأرواحهم التي هي الجزء الأهم الأبدي في حياتهم؟ ما هو الشيء الذي يفقده الإنسان عند الموت؟ وأين يذهب ذلك الشيء؟

ألا يكفيكم ما نحن فيه! متى ترجعون إلى الله لتبصروا أن الموت يحيط بنا من كل جانب وسيأتي في أي لحظة، أما آن الأوان أن تذهب لمن قمت بإيذائه وتعتذر منه وتخبره الحقيقة كي يسامحك؟
ألا يكفيكم ما نحن فيه …!!
ألا يكفيكم ما نحن فيه …!!
متي ترجعون إلي الله …؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.