جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

صباحاً/ مريم الأحمد

0 16

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

مريم الأحمد

صباحاً..
جمعتنا الحافلة التي تقلّنا إلى العمل..
غصّت بنا.. نحن الموظفين المبللين بالمطر..
قميصي ضيق يلتصق بالمقعد.. و قطرات المطر تنساب من خصلات شعري على بلور النافذة المغبشة..
رائحة الركاب.. مسامات ترتعش.. عطور رجالية و نسائية رخيصة امتزجت بالروائح الجلدية المنبعثة من الأحذية..
رائحة كريهة.. أصابتني بالغثيان..
ما معنى كل هذا. ؟
تذكرت شكل الضياء… لون الحرارة.. و ابتسمتْ.
تخيلت نفسي في ممشى حديقة الحي المزهرة في الصيف..
ضغطتُ على صدري مخافة أن أبكي..
كل شيء يبدو حساساً اليوم.. من رنة الهاتف..
لزفرات جاري ذي الوجه الشاحب و الوجنات الهزيلة..
من سقف الحافلة الخضراء.. إلى عنقود العنب البلاستيكي المتأرجح.. قرب السائق .
تصاعد البخار من الأفواه.. و هذا زاد الطين بلة..
المطر يسقط بغزارة.. هل الأمر متعلّق بي وحدي أيتها السماء؟
أم جميع الوجوه تبكي مثلي؟
محطة.. فمحطة..
ها قد وصلنا أخيراً..
ما أخبارك سعاد؟
و هي تنزل من الحافلة..
تطلقتْ..
متى..
البارحة..
اختفى لون وجهها الوردي..
اكتسى الشحوب البارد..
و أنت يا صاحب البطن المنتفخ.. كيف صحتك..؟
انسداد شرياني و ارتفاع حمض البول في الدم..
بسيطة..
طبعاً.. طبعاً..
كيف حال زوجتك..؟
حردت في بيت أهلها..
و اختفى راكضاً تحت المطر..
كم نحن غرباء!
كم نحن……….. و بكيت..
دخلت إلى مكتبي..
تمنيتُ لو أني لازلت تحت اللحاف الوثير..

- Advertisement -

تمنيتُ لو أني سائحة في أمريكا اللاتينية مع كاميرا معلقة على صدري.. و بيجامة أديداس..
و علكة في فمي..
و كل دقيقة أشهق.. دهشة.. أوووووو
ما أجمله.!
أوووو ما أجملها…!

هيا.. هيا.. إلى العمل..
يكفي تقاعساً
صاح رئيس القسم بجلافة.

… مريم…..

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.