جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

شيرين العدوي ” تكتب : نيرة والشيطان 5

0 39

” شيرين العدوي ” تكتب : نيرة والشيطان 5

إن جريمة قتل “نيرة أشرف” فتاة المحلة التي قتلت على يد زميلها “محمد عادل” وغيرها من الجرائم التي انتشرت بشكل لا يصدقه عقل إنما هي جرائم تعني الخلل المجتمعي والشلل الفكري الذي أصاب الجميع. القضية ليست قضية حب تندرج فيما يقال: “ومن الحب ما قتل”؛ إنما هي قضية أخلاق وثقافة وتحديد لمعنى الحريات. الجميع مدان في هذه القضية لا أستثني فيها منكم أحدا. وأبدأ بالبيت وكيفية تنشئة الأبناء على مفهوم الحب الحقيقي الذي يعني إيثار الغير، وتمنى السعادة لمن يفضلني. الحب في أجلِّ صوره هو “البذل” وأعلى درجات العطاء: عطاء النفس من أجل من أحب لا في إزهاق روحه! الحب أن أرى من أحب في أجمل حال، وأبهى صورة؛ لا أن أستحوذ عليه ليكون ملكي الشخصي. فرق كبير بين الحب والتملك. وأثني بالبعد عن الأديان التي تعني حفظ حرية الآخرين، وأن أحب لغيري ما أحب لنفسي؛ وأثلث بالمناهج الدراسية التي ابتعدت كثيرا عن ترقيق المشاعر بالفن والأدب والشعر.ومن موقعي هذا أحمل الفن والثقافة مسئولية عظمى في تقديم الغث الذي جعل من القاتل بطلا قوميا، وجعل منظر الذبح شيئا عاديا بل ربما محببا للقلوب. أين الرقابة؟! لا بدعوة الحجر على الحريات ولكن بدعوة كيف أشكل وعي المجتمع وفكره. هل جريمة نيرة هي الجريمة الوحيدة في التاريخ؟! بالطبع لا، ولن تكون الأخيرة؛ لكنها تدق جرس الإنذار بقوة ليكون هناك قانون ورقابة؛ ودوريات شرطة تحفظ الأمن. لابد من إقامة منهج موحد يرسى الخلق على كل المستويات: البيت، ودور العبادة والمدارس، والجامعات والثقافة، والإعلام والفن. لابد أن تكون الرسالة واحدة وتطبق على كل المستويات. فالقتل محرم في كل الأديان و العقائد إلا في حالة القصاص التي تعيد للضحية حقها. ومن يفسر الأديان على هواه فليذهب للجحيم. الأديان جميعها تضع القواعد لتحفظ الحريات في العبادة، وتعامل الإنسان مع أخيه الإنسان من أجل الخالق الأعظم. وحتى من يكفر بالأديان لو تركناه لفطرته التي خلقه الله عليها وضميره الحي؛ فلن يقتل ولن يغتصب. يا سادة نخلق على الفطرة، ونلوث بالمحيط غير السوي؛ فنقوا المحيط تستو الأنفس.
ولابد من القوانين الرادعة التي تحمي البشر وتطبق على الجميع؛ وعلى الحاكم قبل المحكوم. ألم يقل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: “إنًّما هَلَكَ من كانَ قَبْلَكُمْ، أنًّهُم كَانوا يُقِمُونَ الحَدّ على الوضِيع ويَتْركون الشّريف، والذي نفسي بيده، لو أنّ فاطمةَ فعلتْ ذلك لقطعتُ يَدها” ويقصد هنا فاطمة ابنته.إن فوضى السوشيال ميديا وإشاعة الفاحشة ،والسب والقذف دون دليل دامغ ودون قانون رادع؛ ستخلق مليون نيرة وألف محمد، وستجعل الشيطان يعيث فسادا، كفاكم تسميما لنفوسنا وآذاننا. إن وقعة نيرة ذكرتني بواقعة حدثت في كليتى دار العلوم جامعة القاهرة من سنوات ونحن طلاب حينما أحب الطالب “سعيد الفتاة “أسماء” وكانت تبادله المشاعر ثم انقلبت عليه؛ فما كان منه إلا أن استدرجها خلف كلية الآثار وذبحها . للآن عندي “فوبيا” من كلية الآثار. كم إنسان أصبح لديه خوفا من الجامعة ومن الناس بعد كل هذه الجرائم؟! وبدلا من أن يكون الحرم حرما أصبح مرتعا للشيطان . إذا لم يكن القصاص حازما وسريعا على مرأى من الجميع؛ فقل :على العدل السلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.