جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

شيخوخة مفاجأة بقلم تهاني بوغانمي

0 10

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

شيخوخة مفاجأة بقلم تهاني بوغانمي

كنا صغارًا نلعب في كل الأوقات، وإذا مللنا ذهبنا لنقلد الكبار فنلبس ملابسهم، أو نأخذ حذائهم، أو نرتدي نظارتهم ونحاول قراءة أي شيء أمامنا بجدية مثلما يفعلون.

كان الكبار في نظرنا حينها شيء عظيم نتمنى أن نصير مثلهم في كل شيء.

وبعد فترة عندما نكبر بعض الشيء ونحدث هؤلاء الكبار _الذين كانوا بمثابة أبطال خارقة في نظرنا_ عن ما نتمنى أن نفعله في حياتنا، فنسمع الجملة التي لا يوجد طفل على وجه الأرض لم يسمعها: “عندما تكبر أفعل ما تريد”.

فكانت هذه الجملة تؤكد في أنفسنا أكثر فأكثر، أن التقدم في العمر شيء عظيم.

وبعد فترة تلقائيا عندما نريد تحقيق أي حلم ولو بسيط، نجد أنفسنا نردد هذه الجملة على مسامعنا وعلى مسامع كل من نعرفهم: “سأفعلها عندما أكبر”.

وتمر السنوات ونحن ما زلنا نردد تلك الجملة، حتى يأتي ذلك اليوم الذي تقولها وتجد كل من حولك ينفجر ضحكا! ويقولون بسخرية: عندما تكبر ستفعل! وهل أنت مازلت صغيرًا؟ أنت كبرت بالفعل، ولكنك لم تفعل أي شيء!

- Advertisement -

تقع كلماتهم على أذنك كالصاعقة، من الذي كبر؟ أنا؟ متى حدث ذلك؟

فتواجه نفسك فتجد أنهم أصابوا، نعم لقد أنهيت كل مراحل تعليمي، أنا حقا كبرت، فماذا بعد؟ وما الذي حققته في حياتي؟ وهل هذا هو المسار الذي كنت أتمناه؟

وبعد انفجار من الأسئلة التي انهالت على عقلك بفعل كلامك، تجد أنك لا تملك أي إجابة، فتجر قدمك إلى غرفتك محاولا الهروب إلى النوم لعل عقلك يتوقف بعض الشيء عن الواقع الأليم.

وفي الصباح عندما تستيقظ تنظر لمرآتك تُصعق مرة أخرى! وتشعر أنك ترى نفسك لأول مرة، وتتعرف على نفسك وكأنك شخص تجهله! ما هذه الملامح التي شاخت وسطر فيها الزمن خطواته؟ وما هذه الشعيرات البيضاء! متى تسللت إلى شعري في خفية!

فتهرب من تلك المرآة التي صارت عدوة لك لأول مرة بعدما كنت تتخذها الصديق الصادق الذي لن يكذب عليك أبدًا.

وفي تلك الفترة ستشعر وكأن العالم أجمع أجتمع على أن يذكرك أنك هرمت، فتجد أصدقائك انتبهوا فجأة إلى تجاعيد وجهك البسيطة، وقالوا في دعابة: ما هذه الخطوط! متى كبرت يا صديقي!

وفي المساء تذهب إلى صالون الحلاقة تجد الرجل بعدما انتهى يقول لك: لدي صبغة شعر أسود جيدة، هل تجربها؟

فتكتئب أكثر وتهرول إلى بيتك الذي يحتضنك من كل هذا، فتدخل فتجد أمامك المرآة مرة ثانية فتجد أن وجهك الذي اعتدت عليه ضاحكاً أصبح عبوس مما زاد التجاعيد أكثر في وجهك، فتفهم حينها: أنها بداية الشيخوخة، وشئت أم أبيت عليك أن تتصالح معها تدريجيًا حتى تستطيع مواجهة هذا العالم، ومحاولة إدراك ما فاتك.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.