جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

شياطين التفاصيل !!

0 230

بقلم : حسن المصرى

لا يمر حدث فى مصر دون تدخل منهم،مأساوى كان أو مبهج، فى كل مكان تجدهم،لا يأبهون بمشاعر أم ثكلى تودع إبنها إلى قبره،أو أم مبتهجة تزين إبنتها لعرسها، لا يهمهم مشاعر الآخرين بقدر تطلعهم لإستغلال الحدث لتطويعه فى تحقيق أهدافهم، كل حدث يمثل لهم فرصة لتحقيق مكسب ولو صغير فى سلسلة إنتصارات وهمية يظنون أنهم محققوها،وهم أعمى قلوبهم فأنساهم ان ذلك الحدث السعيد لم يأتى صدفة فهناك أفراد و أسر و شعوب بذلت الكثير لتحقيقه، وأنساهم مشاعر أسر و شعوب تتألم مع كل حدث مؤلم يمر به الوطن لاسيما لو خلف وراءه ضحايا .

كنت أعتقد أن تكون محاولات كسب النقاط لكل طرف على الآخر ستتوقف عند أزمات إعتادها الوطن من أزمة كهرباء وتموين وخلافه،لكن جاء حادث « قطار رمسيس » ليصدمنا جميعا فى وباء يستشرى بين جنبات الوطن،وباء إنعدام الإنسانية وتسييس كل شئ فى حياتنا حتى مشهد ذلك المواطن التى تسقط النيران جلده و هو يجرى يبحث عن منقذ بكل ما يمثله المشهد من ألم نفسى وجسدى وصدمة لأسرته، لم يسلم ذلك المسكين منهم !!

لم يسلم من جماعة خبيثة أصبحت تنتظر كل فاجعة للوطن للتشفى و تحميلها للنظام الحاكم، فتباروا فى فبركة الفيديوهات و إطلاق لجانهم الإلكترونية كالكلاب المسعورة تنهش فى جسد الوطن المتألم على ضحاياه، لم يكن لديهم وازع دينى أو إنسانى يمنعهم عن الإستمرار فى نهجهم المستمر لإظلام صورة الوطن و سعيهم للسخرية و التقليل من كل إنجاز يحدث فيأخذون عقول الناس إلى السجادة الزرقاء، و مقاس الجمبرى، وبيع الأهرامات، وللأسف هناك من يتماشى مع فكرهم بغباءه عقلا و ضميرا، و لكن أن يصل الأمر إلى إلصاق تهمة تدبير حادث القطار إلى نظام حاكم ونجد من يردد تلك الكلمات ويصدق فتلك كارثة، فأى نظام هذا الذى يسعى إلى خلق بؤر توتر و غضب داخل وطنه ؟! و هل نحن كمصريين رغم ما نمر به من ظروف إقتصادية صعبة،يمكن أن نصدق ؟! أين عقولنا ؟! وأى بشر هؤلاء ؟!

أيضا لم يسلم الضحايا و أهاليهم من تسرع الكثير بمساندة النظام فى تلك الأزمة و كأنهم يريدون إكمال الصورة و تثبيت الصبغة السياسية على الحادث، وخلق وجهة نظر معارضة لمسؤولية الدولة عن تدبير الحادث و خلق رواية أخرى بأن الجماعة الإرهابية أنها المسؤولة، إستباقا للتحقيقات التى تجريها النيابة العامة، وقبل أن تعلن مؤسسات الدولة رسميا على من تقع مسؤولية تدبير الحادث، و الطامة الكبرى كانت بإستدعاء ذاكرة المصريين فى حوادث القطارات، وأن الحادث لم يكن الأول، و نشر فيديوهات لحوادث قطارات فى مختلف دول العالم، وكأنهم بذلك يقدمون صك الوطنية و مساندة السيد الرئيس و مؤسسات الدولة، نعلم أن الحادث لم يكن الأول ولن يكون الأخير ونعلم أيضا أن تلك المأساة تكررت و ستظل موجودة فى مختلف دول العالم،نعلم ذلك جيدا،ولكن رفقا بالضحايا وأسرهم،رفقا بشاب تشوه وجهه،رفقا بأم وأب فقدا إبنهما ، رفقا بطفلة لن ترى أبيها بعد الحادث و إن نجى ستراه مشوها، رفقا بوطن تدعون محبته .

من منا لم يستثار غضبا عندما رأى سائق القطار المجرم يحل ضيفا عزيزا على الإعلامي وائل الإبراشى، وإبتسامته السمجة و كلامه الغير منطقى، كيف لمذيع مشهور ذو خبرة،أن يقدم لنا ذلك المجرم ودموع الوطن لم تجف، كيف نشاهد طابور المتبرعين بالدم لإنقاذ الضحايا،وعلى الجانب الآخر من الصورة نشاهد المجرم المتسبب فى الحادث مطلا علينا مبتسما؟! هل من أجل الإنفراد و محاولة كسب رضا المعلنين برفع نسبة مشاهدين القناة،يتم الإستغناء عن أخلاقيات المهنة وعدم مراعاة مشاعر الجمهور الذى تطل عليه كل يوم ؟! لماذا لم تركز على مشاعر الضحايا و أسرهم و إظهار تعاطف الشعب معهم وذهبت إلى التفصيلة التى تأتى لك بالإعلانات ؟! وهو ما فعلته ريهام سعيد أستاذة التفاصيل صديقة العفاريت، التى أفردت حلقة كاملة لشاب السيلفى الشهير فى مشهد إستفزازى،إعتدناه من برنامجها،لم تمنعها كلماتها معه عن احترام مشاعر الضحايا و قدسية مكان امتلأ بدمائهم من أن تلتقط هى أيضا سيلفى الحادث فى مشهد أظهر الحقيقة التى تخفيها !!.

لم يكن حديثى عن مأساة القطار إلا مثال لما يحدث يوميا فى مصر ومحاولة إستغلال لكل حادث أو عمل يتم لإستغلاله لإثبات كره النظام أو إثبات الولاء أو تحقيق مكاسب مادية، و أذكرك عزيزى القارئ « الشيطان يكمن فى التفاصيل » ولكل تفصيلة شيطانها !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.