جريدة النجم الوطني

“شمشوم الثري”..بقلم / أحمد إسماعيل

0 27

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“شمشوم الثري”..بقلم / أحمد إسماعيل

الغيوم في السماء لا تشبه ما كانت عليه في الأيام الماضية، تتكاثف هنا كحصان أصيل يجري في السهول، وهناك كدجاجات نفشن ريشهن و كأنهن عارضات أزياء، دجاجة سوداء تتزين بقلائد إفريقية، و دجاجة بنية كقطع الشوكولا الخام، ودجاجة بيضاء تسرق الأنظار بمشيها الفاتن.
و هناك في جزء ليس ببعيد تتشكل الغيوم على شكل بيضات كبيرة استطاعت الشمس أن تتسلل بين فراغاتها، فأصبحت ذات بريق، ينظر إليها شمشوم وهو مستلق على ظهره في الحقل، وقدمه اليمنى فوق قدمه اليسرى ويداه كوسادة طرية تحت رأسه،
يغمض عينيه قليلاً متخيلا أنه يجمعها ويعود بها إلى بيته المهرهر، ليرى بعد لحظة مكانه قصرا يسلب الألباب.
فتح عينيه ليشبع من منظر بيوض الذهب،
لكن الغيوم مرت سريعا من فوقه وهو يلاحقها بنظراته المليئة بالحسرة.
قام ونفض الغبار عن جسده بيديه، ثم مضى باتجاه البيت وهو شارد، يركل كل حصوة أمامه بقدمه ،دون اكتراث بجهتها أو أي هدف ستصيب ؟
حتى أنه كان بعيداً عن فكرة الدفاع عن نفسه،
اقترب الحمام الذي طار فزعا من الحصى لأقرب نقطة فوق رأس شمشوم وتغوط عليه.
أحس شمشوم بالبلل وبشيء غريب نزل على رأسه، لامسه بيده فتغيرت ملامحه،
نظر إلى الحمام الهارب في السماء،ثم راح يرشقه بقبلات كثيرة، كان لسان حاله يقول: هذا معنى أن تهطل السماء ببيوض الذهب.
الأمل يملأ صدره الآن مع همسات جدته: هذه تجلب الرزق الكثير.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.