جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“شكرا أيتها الشمس”… بقلم/ فتحي مهذب

0 62

“شكرا أيتها الشمس”… بقلم/ فتحي مهذب

شكرا أيتها الشمس
لأنك حزنت معي هذا اليوم.
لأنك تنامين أحيانا في بيتي
مثل صديقة من الهنود الحمر.
تأكلين كما هائلا من ظلال الغائبين.
تدخلين وتخرجين على أطراف أصابعك.
ولا تنادين أحدا غيري.
لأنك حزنت معي هذا اليوم الأشيب.
أخفيت وجهك في شال من الغيوم الداكنة.
ودعوت الليل لينام على سرير العالم مثل مقاتل شركسي.
والمطر ليفرغ دورق الدموع
أمام بيوت الجيران.
بينما الأرملة تلعب بالتابوت.
والمعزون يطلقون الحمام من قفص الكلمات.
وفي الحقول المجاورة
ناس يسحبون كيسا ثقيلا من الحظ العاثر.
شكرا أيها الثور المجنح .
الذي يهشم عمودي الفقري بقرنيه المعقوفين.
لأني خذلت فراشة تلاحقها أشباح
داخل غابة نص كثيف.
لأني ربيت نسيانا أشقر في حديقة رأسي.
أطعمته نوارس ذكرياتي الهشة.
وكسوته جناحين من الفضة.
ليطارد ما خلفه الجواسيس من سعال في مفاصل البيبان.
لأني أطفأت فهدا وخطفت جنازة.
لأني نكلت بنثر الرعاة.
طاردت قطاة بؤسي اليومي.
شكرا يا إلاهي
لقد صرنا صديقين أثيرين
تعبت حد الجنون
لأصل إلى قلعتك البعيدة
قطعت براري آهلة بالوحوش
مدنا تسكنها تماثيل مسلحة ببنادق صيد.
تعبت كثيرا يا رب
لأصل إلى بيتك المطوق بالينابيع
هبني قليلا من الأبدية
لأرتكب مزيدا من الحماقات الجميلة.
أنا أكره الموت في الشتاء.
أكره نظرة القبار المتداعية إلى جثتي.
أكره النوم الطويل في قبر مهجور.
أنا أحب الحانات وجر النساء من مؤخرتهن.
أحب اغتيال القلق المعرفي
في حفل موسيقي باهر
واعتقال عصابة أحزاني
فوق سرير المومس.
أحب صداقة النور النابع من نهديها.
أحب فصاحة أصابعها آناء السكر.
زعيقها المكرور في ذروات الشهوة.
شكرا أيتها الطريق
ثرثارة أنت وقلقة طوال النهار
يعبرك روائي نائم
ماسكا حبلا طويلا
لشنق شخوص روايته العدمية.
يعبرك حصان العائلة
يجر قطيعا من المتناقضات.
يعبرك نهر من الأقدام المتدفقة.
ومع ذلك لا تشتمين أحدا.
وفي العتمة تعيدين قراءة أسرار المارة.
رغم شقوقك العميقة.
لا تبكين أبدا.
لا تنتظرين منظرين لمقاربة جرحك اليومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.