جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

سلسلة أيام زمان وإطلالة على أشهر أمهات مصر “أم ترتر و أم ياني”

0 166

سلسلة أيام زمان وإطلالة على أشهر أمهات في مصر “أم توتر و أم ياني”

إعداد/ د. هاني توفيق

تصفح كتب التاريخ أو السماع لأقصوصاته وحكاياه أو محاولة الغوص والنبش والتنقيب في ذاكرته، عمل إجتهادي قد يقف ما بين ثناياه بعض نقاط يتلبسها شيء من غموض أو ربما عدم معرفه لسبب أو لآخر، وقد يحتاج القائم عليه لمزيد من التوثيق، محاولاً به الوصول إلى معلومة يقينية أو شبه يقينية مؤكد أو شبه مؤكدة، درءا لأي مغالطات قد يحاسب بها أو عليها أمام ربه ثم نفسه ومن بعد ذلك أي حسيب أو رقيب، ذلك الأمر قطعاً يستدعي الكثير من العناء الطامح لقراءة بعضاً من الصورة التي كانت عليها أمور ذاك الزمن أو ما سبقه من أزمان حتى نستطيع سوياً تفسير ما آلت إليه أوضاع أو أمور أو مستجدات ما، مستفيدين مما قرأناه من كلمات أو ما إستجد على بعضنا من معلومات تعرفنا عليها من خلال نافذة ولو ضيقه، نستطيع معها إستقراء شيء من حكايا الماضي وأبطاله المعنيين أو الإعتباريين وسواء كانت تلك المعرفة تخص شخص او مكان أو حدث والإطلاع عليه من باب شغفية الإستعلام عن بعضاً من ذاك الشيء الذي كان بذاك الزمن…

وعلى ذلك دعونا نتحسس بصيصاً من ضوء عن: أشهر أمهات مصر “أم ترتر وأم ياني”

“عند أم ترتر” “عند أم ترتر” “عند أم ترتر” أو عند ” عند أم ياني ” عند أم ياني ” عند أم ياني ” ما هو السر وراء إطلاق الإسمين وأغلبنا دائما ما يسمع بهما أو ينطق بهما كمرادفين متلازمين لجملة أو عبارة أو أثناء حوار لشخص غاضب، أو ساخر أو متهكم والتى يقصد بها أن ما يريده الطرف الآخر من المستحيلات ولن يحدث، ما يتسبب فى تطور النقاش إلى مشاجرة بعد هذه الجملة، لكن هل سألت نفسك ولو مرة واحدة، عن أصل هذا المسمى أو ذاك ؟ ومن هى “أم ترتر”، أو “أم ياني” التى يضرب بإسميهما المثل والحكايا ؟

ذكرت بعض الأقاويل أن “أم ترتر” هى سيدة تدعى نبوية، وأولادها هم إسماعيل وإبراهيم ولأنها كانت دائماً ترتدى جلبات بترتر، أطلق عليها هذا الاسم “أم ترتر”، وكانت متزوجة من المعلم علوان أبو إسماعيل والذى كان يعمل “عربجى”.

“أم ترتر” اسمها الحقيقى نفوسة كانت تسكن فى حوارى كرموز ومعروف عنها أنها من النساء التى تتطاول على الجميع بلسانها طويل والشخصية القوية، وكما يقال “فرش الملاية”، كانت امرأة لا تخاف أحدا، كانت أم ترتر ست بيت شاطرة، وأنجبت “إسماعيل وإبراهيم ونبوية ترتر”.

وقد اشتهرت أيضا بهذا الاسم لأنها شهرة كانت مهتمة بنفسها أو كما يقال “عايقة” ترتدى الجلاليب والمنديل المزينة بالترتر، لذلك أطلق عليها “أم ترتر”، حيث كان زوجها يدعى المعلم علوان أبو اسماعيل، ويعمل عربجى حنطور.

 ويقال إن أم ترتر تملك فوق السطح مزرعة تربية الفراخ والبط، وعندما كانت ديوك الجيران تنط على سطح أم ترتر كان يُفقد ولا يكون له أثر، وعلى الفور تذبحه أم ترتر وتقدمه لزوجها على العشاء، وكانت تقوم بإخفاء أثر الديك، وعند سؤال الجيران عن الديك المفقود يتم الرد بصوت منخفض “عند أم ترتر ربنا يعوض عليكوا”، ومن هنا طلع المثل الشعبى “عند أم ترتر” يدل على استحالة أن تجد ما تبحث عنه رغم أنك تعلم أين ذهب

وكانت “أم ترتر”، تربى على سطح منزلها فراخ، وكان سطح منزلها مطل على أسطح الجيران، الذين كان يربون أيضاً بط وأوز وديوك، وكان أحياناً يذهب ديك أو بط إلى سطح “أم ترتر”، والذى كانت تأخذه نبوية وتذبحه دون أن تترك أثرا للديك أو البط، وكان عندما يسأل الجيران عند الطير المفقود، كان يجاب عليهم “ده عند أم ترتر”، بمعنى أنه من المستحيل أن تعثر عليه، لأن نبوية كانت معروفة بأنها سيدة تأخذ حقها بيدها وبصوتها المرتفع بالسباب، لذلك لم يستطع أحد التحدث معها عن أى طير مفقود، ومن هنا جاء مثل “ده عند أم ترتر”.

دائما ما يردد الكثيرون منا جملتى “عند أم ترتر” و”عند أم يانى” دون معرفة أصل الجملتين كنوع من السخرية عندما تكون هناك استحالة من أنك تجد ما تبحث عنه، لذلك نستعرض لكم أصل الحكاية لأم ترتر وأم يانى الحقيقية.

أما عن “أم ياني” فهي مرادفة ملاصقة هي الأخرى وتعد رفيقة بعض الالسن حتى حينه حالها حال “أم ترتر” ويألف عن المقصودة بمنطوق الاسم أوصاحبته إنه عندما تم تعيين محمد على باشا عام 1805 واليا على مصر، وذلك للمرة الأولى بإرادة شعبية، وليس بفرمان من السلطان العثمانى، أراد بناء مصر الحديثة القوية، فقام باستقدام جميع الجنسيات الأجنبية من ذوى الخبرة للعيش والعمل فى مصر، كما قام بإرسال بعثات مصرية إلى الخارج للتعلم من أحدث ما وصل إليه العلم حينها، وبعد أن عاش الأجانب مع المصريين وامتزج سلوك المعيشة بينهما من عادات وتقاليد على مدار أعوام حكم سلالة محمد على التى حكمت مصر.

وفى عهد السلطان حسين كامل وبالتحديد عام 1916 وُلدت “ناتاليا اندريا نيكولاس” فى حى اللبان بالإسكندرية من أصل يونانى وترعرعت بين أهل الحى الطيبين وأحبتهم وأحبوها وتزوجت من الشاب اليونانى قسطنطين مانولى موظف بشركة الكهرباء والثلج بالإسكندرية وأنجبت منه طفلها الأول يانى عام 1938 مع بداية عهد الملك فاروق الأول، وفى عام 1939 اندلعت شرارة الحرب العالمية الثانية، وسافر قسطنطين زوج ناتاليا للمشاركة فى الحرب، حيث قُتل وأصابت الفاجعة زوجته التى كانت تمكث فى مصر حينها دون مورد دخل لتعيش منه، وكانت نتاليا مغرمة بأحدث صيحات الموضة آنذاك، حيث قررت العمل فى مجال الخياطة، مستغلة معارفها وأصدقائها لتجد فيهم النواة الصلبة لتأسيس أقوى قاعدة من الزبائن، حيث ذاعت شهرتها فى جميع الطبقات المصرية والأجنبية باسم “أم يانى الخياطة” وقتها، وأصبحت الخياطة رقم واحد فى مصر خلال الأربعينات، وكانت النساء تأتى لها من جميع أنحاء المملكة حينها، وفى عام 1952 بعد قيام ثورة يوليو المجيدة أسرعت الجاليات الأجنبية بالفرار من مصر دون سابق ترتيب، وكذلك سافرت أم يانى بشكل مفاجئ دون إخبار زبائنها ودون تسليمهم بضائعهم لديها.

 ومن هذا اليوم وكان كل من كان له شغل عند “أم يانى” راح عليه، وانتشرت القصة بين الناس، وتداولت من وقتها جملة “عند أم يانى” كناية عن أنك لن تحصل على حقك المبتغى ومن الأفضل أن تنساه، واشتهرت المقولة عقب الأجيال المتتالية دون الاهتمام بمصدر وأصل ما إدعى إطلاق منطقي الإسمين الأنثويين الأشهر على الساحة..

وللحكايا بقية بحول الله…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.