جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

سكون

0 164

بقلم.. نور سمير الحارون..

سكون. استمع الى السكون.
صوت افكاري تعزف في الخلفية. خفيفة،
ملامحها غير محددة. يقاطع السكون صوت كلب لكني لا امانع. غريب السكون. لا يعرف كيف ان يكون الا بمساعدة المشاعر. يثقل بثقل المشاعر و يخف بخفة الافكار.
سكون يبتلعك مثل حفرة سوداء لا تعرف مصيرك داخلها. او سكون زاد شوقك له بعد يوم مزعج.
انتهز الفرصة لاكتب رسالة اخرى.
“عزيزي، لم اسمع عن احوالك منذ مدة. انا بخير لكنني كلي لوعة لأعرف ما جديدك.
استغرب طول اختفائك بعد تلك الوعود المريرة انك ستظل على اتصال.
ما بك تبني حوائط من ذرات الهواء لتفصل بيني و بينك. ما بك تختفي كإبرة في كوم قش اصابني الإحباط بعد البحث تحت قشتين منهم.
ها انا منهمك في كتابة هذه الرسالة التي لا اعرف لها مصير غير الحفر التي يتركها قلمي على الورق.
رسالة اكتبها بعد ان حاولت ان انام بلا فائدة. تداعب الأفكار ذاكرتي لأتذكر أيام المدرسة.
أيام لم تفارق ذهني بعد كل هذه السنين. اتذكر وقت الفسحة و ال “لمة” بعد ساعات المدرسة.
اتذكر الاوراق التي كنا نتبادلها في السر. كم اشتاق لتلك الأيام التي تميزت بالخفة و راحة البال.
اعادني الى الواقع صوت نقاط المطر التي تتراقص خلف الشباك. ها انا استحلف القلم ان ينبش داخلي ليخبرك ما عثر عنه من الآم. اثقلتني اعباء الزمن حتى لم يعد في وسعي تحمل ما ترميه علىّ الايام من مواقف و اختبارات. تراكمت الهموم في شكل هالات سوداء كادت تبتلع عيناي.
يصرخ صوت بداخلي يحاول ان يتجاوز ضلوعاً خارت قوتهم منذ سنين. صوت يطالب الزمن ان يعود و لو ساعة. صوت يخترق السكون. ها انا اكتب لك رسالة اخرى ربما يكون مصيرها على احدى الارفف مع صديق عمرها التراب.
بداخلي شئ يحاول طلب النجدة بشكل ما. ربما تجد لي ما يخفف عني. ربما محاولاتي للكتابة تكون دواء لداء العمر الذي خذلني. عزيزك.” تركت القلم و اخذت نفس عميق احاول نسيان ما تركته على الورقة من ضعف و خذلان. اُصمت الصوت الذي بداخلي. “يوم واحد، اصمد ليوم واحد.” و احاول ان اترك وجهي يغرق في بحر من الستان و القطن لربما اجد فيهم راحة لبالي.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.