جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“سعيدة جادور..بين الذات والوطن” .. قراءة في الأدب النسائى المُعاصر .. بقلم / حامد حبيب

0 23

سعيدة جادور..بين الذات والوطن” .. قراءة في الأدب النسائى المُعاصر .. بقلم / حامد حبيب

الشعرُ ليس ترفيهاً …الشعر معاناة إنسان. والشاعر إنسان مأزوم ،احتشدت بداخله ضروبٌ شتّى من المعاناة ..قد تكون معاناة ذاتية، أو معاناة لأجل الآخر..قد يكون هذا الآخر فئة من الناس، أو وطن بأسره..
قد يعانى لأجل الطبيعةِ ذاتها إذا تمّ الجور عليها..
هو إنسانٌ مُرهف الحسّ ،وإن كانت تلك الصفة يشاركه فيها كثيرٌ ،إلاّ أنّ َ الفارق أنَّه صاحبُ موهبة فطرية ،والشاعر المُجيد هو من أكسبَ تلك الموهبة من ثقافته وإجادتِه اللغوية و اقترابه من الواقع….وأشياءَ أُخرى.
والشعر يتميّز بأنّهُ فنُّ تكثيفِ الانفعال والاختزال.
*والعالم العربى زاخرٌ بالشُّعراء المجيدين والشاعرات اللائى ساهمن بقدرٍ كبير فى إثراء المكتبة الشعرية، وفى دفع الحراك المجتمعى العربى نحو التغيير من خلال الانتقاد اللاذع لطبيعة السكون والخنوع التى تغشى ربوع الوطن، ومن خلال التحريض والاستنهاض ،وهو مايدلّ على صحوة أدبية وفكرية يحمل لواءها الشُّعراء،باعتبارهم أكثر الناس نشاطاً فى هذا المجال،ولأنّ الشعرَ قريبٌ من وجدان الجماهير ،فهو أكثر الأنواعِ الأدبية تأثيراً.

والشاعر من أكثر الناسِ تعبيراً عن ذاته ، وفى الشعر يجد ملاذه ،كما يستطيع أن يبوح بآلامه ومواقفه تجاه الوطن ،ويجعل من الشِّعر رسالة.
*والشاعرة (سعيدة جادور) فى قصائدها ،عبّرَت عن الذاتِ حيناً ،وعن الوطن أحياناً أُخرى..فهى مهمومة بذاتٍ ووطن معاً.
على مستوى الذات، فالعاطفة موضوعها، فتقول: ماذا يُرضى هذا الحُبِّ الغارق فى مرارة التّشظِّى غير قصيدةٍ ملداءَ الغصون.. يُهدهدها نسيم العشق فى مسامعِ الشُّعَراء.. بكاملِ الأنوثةِ مزهوّةً بضوءِ القمر .. يهمسُ بصفاءِ اللقاء
..

وفى قصيدةٍ أخرى تقول :
وأنا أحيا فى هذا الجسد
كل يومٍ أطوفُ على محورى
لأتأكّدَ أنَّ أسرارى
لا تنامُ على سريرِ أحد

صورةٌ بديعة مُحكمة البناء ..اختزلت فيها معانٍ كثيرة. وفى اختزالٍ أروع ،قالت: ودِدتُ … أن أُفرِغنى مِن كل ازدحام وأختلى بنبضك ويجيئُ دور الوطن فى وجدانها..

فى عقلها تُسطّر من معاناته قصائدَ عِدّة ،اخترنا منها تلك السطور:

ها الجنون مرّةً أُخرى
خانته البوصلة
اكتشف أنّ كلَّ غاراتِه
موتاً بمَوت
ولا مجلس بين النصر وشيوخ المهزلة
غير ماتُوقِّعه الأصابعُ على الزناد
“إن عُدتُم عُدنا”
لكم العبور ولنا أرضُنا المُحتلّة
والشهيد..الشهيد! ..وكم من شهيد يتساقط على أرض الوطن المكلوم ،دليل على القهر والذل والجبن
والشهيدُ يتنفّسُ
مشاهدَ الموت
على شفتَيهِ بسمةٌ
ترسمُ فجراً ..
نصراً
….. …… ….
نزيفٌ …
يتمعَّنُ فى بياناتِ تنديد
حكاياتٌ تنتهى لتبدأَ من جديد
ياشهيد…..
ماذا تبقّى
من سخَفِ هذا النشيد؟

أوضحت فى السطور الأخيرة الصورة الحقيقية للوطن ..لا يملك من وسائل الدفاع سوى شجبٍ وتنديد ، وتلك وسائله المعتادة، لينزف الوطن شهداء بالآلاف، وليس مسئولٌ عن تلك الدماء إلا الوطن ذاته ..بضعفه..بجُبنهِ ..بخيبته..بحُكّامٍ كأصنامٍ لا تشعر ولا تعى معنى الكرامة. تحياتنا للشاعرة المبدعة،مع دوام التوفيق .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.