جريدة النجم الوطني

سجادة ابي تراب – حامد خضير الشمري

0 47

سجادة أبي تراب
حامد خضير الشمري

أرض عليُّ اللهِ فيها يسجد
وترابها أنّى توطأ عسجد
حفّت بها من كل ركن روضة
غنّاء توّجها النبي محمد
وثوت ملائكة الثرى بشمالها
وهناك في الذكَوات كون يرقد
سُنت بها أولى الشرائع في الدنى
وتقادم التاريخ وهي المورد
وبها لإبراهيم أعظم آية ٍ
فالنار برداً فوقه تتوقد
والشمس رُدّت للذي أنواره
أبهى فهالَ العقلَ هذا المشهد
قد أمَّها ليؤمَّ حشدا فانبرى
الملأ المقدس خلفه يتهجد
فكأنه لما تجلى قائما
ملَك بمحراب التقى يتعبد

ما زال يزأر منذ آلاف مضت
أسد ببابل رابضاً يترصد
والحلوة الفيحاء عاصمة الهوى
وكأنها فرط الزهادة معبد
وكأن عليين صارت حلة
والنهر فيها كوثر لا ينفد
حسناء لو خطرت فلن يبقى لدى
هاروت أو ماروت سحر أسود
أرض بها من كل خير خيره
في كل شيء فهي جمع مفرد
فيها يصلي الفجرُ أول ركعة
وبها يسبح ربه ويمجد
أعجوبة الدنيا وفيها سرُّ ما
قد خطه عقل وما شادت يد
من دَرّها رضع الزمان فبرَّها
وأكنّها فنظيرها لا يوجد
بزّت بقامة علمها الدنيا فما
من حائر إلا بها يسترشد
إن أقبلت نهض الوجود مهابة
يفضي لها عرش الخلود فتقعد
بادت حضارات الدنى لكنها
ظلت كما العنقاء دوما تولد
والحلة الأحلى عرائنُ أشبل ٍ
ساروا على نهج الإمامة واهتدوا
ما شان جنة مزيد من شائن
حتى شياطين الصفيِّ قد اهتدوا
لو حلَّ إبليسٌ بها أو جنده
كادوا من التقوى بها أن يزهدوا
رقدت بمثواها المقدس دوحة
يفنى الوجود وذكرها يتخلد
من يصغ ِ يسمع خفق أجنحة بها
ضوء ً تشرفها وضوعاً تصعد
نور على نور ومن نور وفي
نور ونور نوره يتجدد
ستظل تاجا للزمان وكنزه
وأرق فاتنة يخبئها الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.