جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“ستدفع الثمن صدقني” بقلم / صباح نداري

0 57

“ستدفع الثمن صدقني” بقلم / صباح نداري


“ستدفع الثمن صدقني “.. لم أؤمن يوما في حياتي بهذه الكلمات إلى أن كبرت، وفهمت أن كل ما نكبر تكبر أوجاعنا وأدركت أن الحنان يعطي للكبير قبل الصغير، أن الكلمات الطيبة تجري في العروق مجرى الدم وأن الكلمات الخبيثة تخترق العقول والنفوس…

نعم كبرتُ وعرفتُ أن العائلة اهم شيء في الحياة، أن غرفتي الصغيرة وأشيائي المبعثرةُ هي طوق النجّاة… نعم فهمتُ، أن رؤية أحب الناس لقلبك وهو مريض يشرخ قلبك، ورؤيته فرحان تزهي روحك… نعم أدركتُ أن الجدّة كنز، والأم ألماس والأب عطر الياسمين، والأخوات هنّ رباطات حجر الالماس… وكلما نضجتُ أكثر دفعتُ ثمن اندفاعي ولهفتي، دفعت حتي ثمن صدقي وابتعدتُ نعم أنا ابتعدتُ وجعلتُ أراقب أنفاسي من بعيد،

وعندها دفعت الثمن بعد مدة واجلٍ مسمّي تُوفيَ جدّي وبعد 7 سنوات ماتت قرة عيني جدتي بمرض السرطان عافانا وعافاكم اللّه، تخرجتُ من الجامعة وتزوجت توأم روحي وعندها احسستُ ان قدماي قد جثتا وهاهي فاتورة أخرى ادفع ثمنها… رزقت أختي اطفالا وحتي أن شعر أبي قد تساقط كلهُ، و نزلت أسنان أمّي سنا بسن، ضيعت دروب طفولتي حتي بنات الجيران تزوجّن وبنات خالاتي سافرن وعدتُ ادراجي وحيدا كما وُادتُ وغدوتُ اراقب من بعيد… اخواني الصغار كبروا اصبح لهم علاقات وصداقات شتّي واصبح حديثي مع عائلتي سوى عن الطعام والشراب والمرض والدواء.. كنتُ أسلي نفسي بالذهاب لمنزل أختي حتي أني عندما كنتُ لا اتناول الطعام كانت لا تلاحظ ذلك كانت تؤلمني فكرة انني أصبحت من ماضيها وعدت اجر ذنب حقيبتي وعدت ابكي من بعيد، وارجعُ في ليالي طويلة للقائهم رغم اني كنت يوميا معهم الا اني لا استطيع ، أبي يعود مشمئزا وفي اغلب الاحيان يكون غاضب اما امي فرؤية وجهها الشاحب يفلق كبدي… كنت ابكي واتذكر جدايا واختي التي تزوجت، واخواتي الصغار، امي ابي بنات الجيران وبنات الخالة وعندما يأستُ، ادركتُ حينها معني أن يدفع الانسان ثمن وفائه..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.