جريدة النجم الوطني

رُبع ساعه .. بقلم / محمد كمال سالم

0 59

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فى ميدان باب الخلق … ويقال أن صحيح التسميه باب الخَرق نسبةً الى خَرق خرقهُ المماليك فى سور القاهره القديمه للهرب من مذبحه القلعة الشهيره
وميدان باب الخلق هو مفترق شارعين هما .. شارع محمد على المؤدى الى قلعة صلاح الدين وشارع بورسعيد ( الخليج سابقاً ) وأهم ما يميز هذا الميدان ..مديرية أمن القاهره ..ودار الكتب القديمه التى أصبحت فيما بعد المتحف الأسلامى لروعة بنايتها وزخرفها الأسلامى الفريد وسياجها الحديدى المشغول بمهاره ..
وسر إنبهارى أنا كطفل لم يتجاوز السابعه فى هذا الميدان … هذا الرُبان الذى يحتل ناصية هذا السياج فى زهو وسط مركباته زاهية الالوان بأطارتها النيكل كروم اللامعه تجوب جغرافيا المكان فى نشاط لا يهدأ وعيناه الياقظتان فى رقابه صارمه لساعة يده ولكل مركبه .. تتأخر .. وأسطوله العظيم هذا يدغدغ أصحاب القلوب الواهنة أمثالى ..
أعود الى البيت أبكى ..غاضباً أضرب الأرض بقدمى الصغيريتين ساخطاً ( ماليش دعوه ..أنا عايز عجله ) يأخذنى أخى الأكبر من حضن أمى المهدهده وينتحى بى جانباً يحدثنى فى هدوء ..نحن سته من الابناء ..والحرب .. والحصار الاقتصادى …ودكان بابا ..والركود … وأنا لا أسمعه ..أنا أصنع كل العابى من الكرتون المقوى ..هل أصنع عجله من الورق ؟! وادخرت مصروفى وعند عودتى من المدرسه .. ألقيت مصروفى فى يد رُبان الأسطول العظيم ورهنت شنطة كتبى عنده ، ومنحنى إحدى مركباته ( عجله من أم تلاته) ونظر فى عظيم نقودى وفى ساعته وقال لى أمراً ( يالا ..رُبع ساعه )
وركبتها فى نشوه ..وملأت صدرى بالهواء ..ولسان حالى يقول ..تباً للحرب ..تباً للحصار الاقتصادى .. تباً لأخى الأكبر ..وأنطلقت كالصاروخ ومن أجل هذا الحرمان ..
أتيت لأول أبنائى بكل شىء قبل أن يعى شىء .. غرفته ..سريره الخاص ..مكتبه ..لعبه ..سيارات دفع ذاتى ..عربات بالريموت كنترول ..وأبنى يتعلم سريعاً ..ويمل سريعاً ..ويهمل ألعابه فألعب بها أنا وأسكن غرفته بين ألعابه وبين سخط أمه واندهاشها ، وقبل أن يطلب وأن يضرب الارض بقدميه الصغيرتين ساخطاً ..أتيت له بعجله ” كبيره ” أهملها سريعاً رغم أنه يوم أن إشتريتها له أصر وبكى ..لابد أن أركبها الأن ..وبائت كل محاولاتى لأقناعه بالفشل بأنه لابد أن يتعلم عليها أولا ً .. كى لا تقع او يصيبك مكروه .. وتحت إصراره وبكائه المستمر ..طاوعته وأسندت العجله الرصيف وحملته ووضعته على كرسيها برفق ..وما إن هممت أن أعاونه على السير بها فى هدوء حتى وضع قدماه على بدالها وأنطلق من بين يدى كالصاروخ وسط جحافل الناس وبين أقوال السيارات المنطلقه فى سرعه غير عابئه بما يجرى لى ..شببت على أطراف أصابعى أراقبه فى هول وهو يترنح يميناً ويساراً وأنخلع فؤادى وكاد أن يغشى على .. ولما أفقت ..لم ادرى ماذا كان مصير العجله أم تلاته ؟! وأين ذهبت شنطة كتبى ؟! وأخى الأكبر يحملنى بين يديه مخضب فى دمائى معصوب الرأس أتألم فى مستشفى أحمد ماهر …
تمت ،،

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.