جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

رواية أولاد حارتنا وما أثارته من أراء. إعداد أيمن عبد الرحمن

0 22

رواية أولاد حارتنا وما أثارته من أراء. إعداد أيمن عبد الرحمن


نجيب محفوظ

تعدُّ رواية أولاد حارتنا واحدة من أهم مؤلفات الكاتب والروائي المصري الشهير نجيب محفوظ والحائز على جائزة نوبل في الآداب عام 1988م، نشرت الرواية لأول مرة في عام 1950م على شكل سلسلة من الحلقات في جريدة الأهرام المصرية ولكنَّ حلقاتها تلك لم تكتمل، إذ لاقت ردود فعل قوية وعنيفة ومُنِعت من إكمال حلقاتها في الجريدة، كما منِعت من النشر في جمهورية مصر بشكل كامل، وبقيت كذلك حتى نشرت كاملة في عام 1967م في بيروت، وقد تمَّ التنويه بها عندما منِح نجيب محفوظ جائزة نوبل إذ كانت من أربع روايات استحقَّت الجائزة.

أشارت اللجنة إلى أنَّ الرواية تُعالج بحث الإنسان الأزلي عن القيم الروحية إذ قالت عنها:
“وموضوع الرواية غير العادية “أولاد حارتنا” 1959م هو البحث الأزلي للإنسان عن القِيَم الروحية، فآدم وحواء وموسى وعيسى ومحمد، بالإضافة إلى العالم المحدث يظهرون في تخفٍّ طفيف”، وفيما بعد رفض نجيب محفوظ نشرها في مصر لأنَّه قطع وعدًا لمندوب الرئيس جمال عبد الناصر السيد كمال أبو المجد بعدم نشرها في مصر، وأصر على أن يفي بذلك الوعد، وقد ترجمت الرواية إلى العديد من اللغات العالمية منها الإنجليزية والفرنسية، وهي من الروايات الضخمة إذ إنّها تبلغ 600 صفحة.

يبدو واضحًا جليًّا أنَّ نجيب محفوظ قد كتب رواية أولاد حارتنا اعتمادًا على قصة الخلق حسب ما وردت في الكتب السماوية وما تبعها من أحداث، وكان متأثرًا بشكل كبير بقصص الأنبياء عليهم السلام، فقد أشار كثيرون إلى أنَّ البيت الكبير هو السماء والحارة هي الأرض، والجبلاوي يمثِّل في صفاته شخصية الإله العظيم، وأدهم يرمز للنبيِّ آدم -عليه السلام- والذي خلقه الله تعالى من طين وفضله على الملائكة، وإدريس الذي هو إبليس في قصة الخلق يرفض تفضيل أخيه عليه فيُطرد من البيت في تطابق كبير يين القصتين، وكذلك خروج أدهم من البيت الكبير يعبِّر عن خروج آدم من الجنة بعد أن وسوس له إبليس كما فعل إدريس وحرض أدهم على مخالفة أوامر الجبلاوي.

أمَّا الأحياء الثلاثة التي نشأت في الحارة فهي أصحاب الديانات السماوية الثلاث، وجبل هو موسى -عليه السلام- الذي خاطبه الله عند جبل الطور، ورفاعة هو عيسى -عليه السلام- والذي رفعه الله إليه كما فعل الجبلاوي وأعاد رفاعة إليه في البيت الكبير، وأمَّا قاسم فهو النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- حيثُ يتشابه معه في صفات كثيرة، منها أنَّه يعمل في رعي الأغنام عند امرأة من الحارة وتزوج نساء كثيرات، وأمَّا عرفة فهو العلم الذي استطاع في النهاية أن يشغل الناس ويقنعهم بانتهاء دورالأسطورة التي كان أهل الحارة يؤمنون بها، وقد فسر البعض أنَّ ذلك في إشارة إلى انتصار العلم أخيرًا.

الجدل حول رواية أولاد حارتنا
ما هو السبب وراء تعرُّض نجيب محفوظ لمحاولة اغتيال؟

منذ بداية نشر رواية أولاد حارتنا على شكل حلقات لاقت ردود فعل عنيفة وقوية، فقد أدَّى تناول محفوظ للمواضيع الوجودية الكبيرة إلى توظيف قصة الخلق وقصص الأنبياء للتعبير عن الظلم الذي يلحق بالبشر على مرِّ العصور، فقد كتبها بأسلوب رمزي يختلف عن أسلوبه الواقعي الذي كان يعتمد سابقًا، حتَّى أنَّه وصف الرواية بقوله: “فهي لم تناقش مشكلة اجتماعية واضحة كما اعتدت في أعمالي قبلها، بل هي أقرب إلى النظرة الكونية الإنسانية العامة”، غير أنَّ كثيرين اعتبروا ذلك تناول للذات الإلهية إذ يشير فيه إلى ظلم إلهي يلحق بالضعفاء والتعساء من البشر، وفيه استهزاء بالأنبياء والملائكة وبقصصهم التي وردت في القرآن الكريم، لذلك تمَّ تكفيره محفوظ واتُّهم بالإلحاد والزندقة بسببها.

رغم أنَّ محفوظ استوحى قصص الأنبياء، لكنَّه أشار إلى أنَّه لم يكن الهدف عرض حياة الأنبياء في رواية، وإنما الغاية توظيف تلك القصص في تصوير تطلُّع البشر والإنسانية إلى القيم العليا من سعادة وعدل وحق وهي القيم التي كان يسعى إليها الأنبياء جميعهم، لكن ذلك لم يمنع من أن يتلقَّى تهديدات كثيرة بالقتل ومن مهاجمة شيوخ الأزهر له وتكفيره، لكن الأزمة انتهت في تلك الفترة واشتعلت بعد حصول الكاتب على جائزة نوبل، إلى أن تعرَّض بسبب ذلك لمحاولة اغتيال عندما طعن في عنقه من قبل شابين عام 1994م، لاعتقادهما بأنّه كافر يجب قتله، لكنَّه نجا من تلك المحاولة، وبقي الجدل دائرًا حول الرواية.

مجريات الروايه
.
_ وأشار له الأب أن يقف إلى جانب زوجته ففعل ، ثم خاطبه بصرامة قائلاً:
_ عليك أن تجيب على أسئلتي بالصدق.
فنطقت أساريره بالامتثال. وسأله الرجل :
_ من الذي أخبرك بالكتاب؟
_ ادريس
_ متى؟
_ صباح الأمس
_ كيف تم اللقاء بينكما؟
_ اندس بين المستأجرين الجدد وانتظر حتى انفرد بي.
_ ولماذا لم تطرده؟
_ عز عليّ طرده يا أبي.
قال الجبلاوي بحدة:
_ لا تخاطبني بالأبوة.
فاستجمع أدهم قواه قائلاً:
_ إنك أبي رغم غضبك ورغم حماقتي.
أهو الذي أغراك بفعلتك؟
وأجابت أميمة دون أن يوجه إليها السؤال:
_ نعم يا سيدي.
_ اخرسي يا حشرة ..(ثم موجهاً الخطاب إلى أدهم)
_ كان يائساً حزيناً نادماً وود لو يطمئن على مستقبله.
_ وفعلت هذا من أجله؟
_ كلا اعتذرت له على عجزي.
_ وماذا غيَّرك؟
_ الشيطان!
فسأله ساخراً:
_ هل أخبرت زوجتك بالذي جرى بينك وبينه؟
هنا انتحبت أميمة فنهرها الجبلاوي أن تخرس،وحث أدهم على الاجابة بإشارة من اصبعه، فقال :
_ نعم.
_ وماذا قالت لك؟
لاذ أدهم بالصمت كي يزدرد ريقه فصاح به:
_ أجب يا وضيع
_ وجدت بها رغبة في الاطلاع على الوصية وظنت أن ذلك لن يضر أحداً.
فحدجه باحتقار شديد وقال:
_ وهكذا انصعت على خيانة من فضَّلَكَ على من هم خير منك.
فقال أدهم بصوت كالأنين:
_ لن يسعفني دفاع عن ذنبي، لكن مغفرتك أكبر من الذنب والدفاع.
_ تتآمر عليّ مع إدريس الذي طردته إكراماً لك.
_ لم أتآمر مع إدريس، لقد أخطأت، ولا نجاة لي إلا بمغفرتك.
_ وهتفت أميمة بتوسل:
_ سيدي.
فقاطعها قائلاً:
_ اخرسي يا حشرة.
وهتف أدهم :
_ أبي
فقال الرجل بصوت غليظ:
_ غادرا البيت قبل أن تلقيا خارجا.
فتح باب البيت الكبير ليشهد هذه المرة خروج أدهم وأميمة مطرودين.

كان الجو كله ينذر بالشقاء والتعب والخوف.وتنهدت أميمة بصوت مسموع وقالت:
_ “سنتعب كثيراً حتى تتيسر لنا الحياة”
فرنا أدهم إلى البيت الكبير وقال:
_”وسنتعب أكثر حتى يُفتَح لنا هذا الباب مرة أخرى”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.