جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

رشيدة والمعلم/نوميديا الأندلسي

0 30

رشيدة والمعلم/نوميديا الأندلسي


وفاء في التاسعة من العمر وتدرس السنة الرابعة إبتدائي،،
كانت جد مُعجبة بأستاذها الطيب والحنون مبروك دائم الإبتسامة،

يحب جميع التلاميذ،وبخاصة هي بما أنها متفوقة،،
في الثلاثي الثاني من العام الدراسي انتقلت إلى المدرسة فتاة،تُدعى رشيدة قادمة من الريف ،

،دخلت القسم عرفت بنفسها،رحب بها الأستاذ والتلاميذ وشائت،الصدف أن تجلس
بجانب وفاء ،ومرت الأيام واصبحت الفتاتين،أعز صديقتين،
تتبادلان الدروس،تضحكان تلهوان،،وكل شيئ،مشترك بينهما
في أحد الأيام قرر الأستاذ مبروك،تكليفهم بواجب،،
وهو تعبير كتابي عن الجدة،،،


وذكرهم المعلم قائلاً كالعادة يوم الخميس آخر أجل،
سارعت رشيدة إلى وفاء ….ما ذا سأكتب ياتُرى ؟؟؟
أجابت وفاء،ببراءة،الطفولة،أكتبي ما تفعله جدتك تماما،
ابتسمت رشيدة،نعم،،سأكتب ما تفعله،جدتي،بالضبط،
قالت وفاء،وأنا،،،،


تهاوت،الأيام مُسرعة،هٓلٓ الخميس،،
في القسم جلس التلاميذ،في ترقب،،أشار لهم الأستاذ،مبروك
أحضر و،تعابيركم هنا أمامي،،
هرولت وفاء،وبعدها رشيدة مُسرعتين،حااضر أستاذ،،
خفض رأسه قال:صمتاً ،،بعد ساعة رفع رأسه ضاحكاً،


وصاح رشيدة،،تعالي،هنا أمامي ،ماهذا؟؟ ما هذا الهراء،
ماذا كتبتِ ياغبية،.؟……اندهشت أشد اندهاش،لم تعهد منه
كل هذه القسوة،،صرخ ثانيه،،إقرئي،،دعي زملائك،،يسمعون،
احمر،وجهها،خفضت رأسها،لا يُكاد يُسمعُ لها،صوت،،،،
قرأت ما كتبت قائلة:


لجدتي،دجاجات،كل يوم تستيقظ باكراً تُحضر،لنا البيض،
وتقليه لنا جدتي تفعل وتفعل،وهكذا…..؟………………
،،بكل صدق وعفوية،والمعلم


يضحك والتلاميذ،ما عدا،وفاء،حزنت،جدا وهي ترى
صديقتها،في موقف رهيب دون رحمة ولا شفقة من الأستاذ
لم يُراعي صغرها،،ولا صدقها،في التعبير،،
وما زاد غضبها أن المعلم قارنها،بزميلتها،المنتحلة،شهرة،،
التي أنجزت،عنها،أختها،الكبرى التعبير وهو يعلم ذلك جيدا
إذ أن التعبير،واضح جدا،أنه ليس لها،،،
فهي كتبت أو بالأحرى أختها،،تضع جدتي

على جبينها،،وشاحا
حريريا،،مُطرزا،،على وجنتيها،،وشم جميل،،تعلوه،،تجاعيد،،
مموجة،،كالبساتين،،وهكذا…………………..
ضحك المعلم والتلاميذ،على رشيدة المتسمرة،أمامه،خٓجلة
وكأنها حجر أصم. وفي خضم الموقف،،المُهين الموجع،،
صرخت وفاء،،أستااااااذ،،؟؟?!!!

صرخت وفاء أستاذ أنا من نصحت رشيدة
أن تكتب ما تفعله جدتها،من فضلك كفى،لا تُوبخها الأمر لا يستحق،لم أعهدك قاسياً،
قالت رشيدة أتذكرين ياصديقتي،أتذكرين الموقف،فرحت أن
لي صديقة مثلك،الحمد لله اننا أكملنا دراستنا،أنتِ الآن موظفة،،

وأنا أستاذة جامعية،لكن أتعلمين ذلك الموقف مع المعلم بقي راسخاً في ذهني،

غُصةً في قلبي،لحد الآن لم أجد له تبريراً،

المهم أنني لم أيأس اجتهدت تفوقت،نِلتُ الإشادة
والتصفيق في كامل مراحل الدراسية،على كل كتاباتي ،لأنني
كنت صادقة ،،صادقة وفقط،،وبالتاكيد عزيزتي،منحني الله
أغلى وأوفى صديقة في الكون،،
تعلمين عزيزتي لا،يجب إيذاء الأطفال وبخاصة،من قدوة
كمعلم او أب،أوام،وإن كانت كلمات ،فبعضها يقتل ويدمر النفسية،

لديهم ذاكرة قوية و هشة،تغرقهم كلمة وتحييهم أخرى،،تستمر معهم مدى الحياة،،
أتدرين كل الطلاب الذين درستهم،لقنتهم شيئا،من ذلك الموقف،،

أخبرتهم أن الجرح الغائر،يبدأ،،بكلمة ساخرة،،وينتهي
بعقد نفسية تُحطم الذات ،إلا إذا رحمنا الله وتغلبنا،،ونجحنا
بعض المواقف تُجبرنا،على المُضيِ قُدماً،والإستمرار،،لكنها
على الرّغم من ذلك تترك فينا آثاراً نفسية موُجعة نذكرها،،


في أي لحظة حزن أو قهر أو أيا كان نوع العذاب،،،
سلاما لكل روح ٍ تتعذب في صمتٍ ولو من مجرد كلمة،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.