جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

ذكريات من زمن فات 

0 157

 

بقلم / ا.د ايهاب معاذ…

كنا قد قررنا النزول الى مكة المكرمة (350كم شمال الباحة) ، لاداء العمرة ، ثم قضاء أيام عطلة منتصف العام فى المدينة المنورة (حوالى اسبوع) ثم العودة مرة اخرى الى أم القرى لاداء صلاة الجمعة بالمسجد الحرام وبعدها مباشرة النزوح جنوبا الى الباحة.
بعد خمس ساعات وصلنا بملابس الاحرام وترانيم القلب تخفق “بلبيك اللهم لبيك ، لبيك لاشريك لك لبيك” منذ الاحرام فى قرن المنازل (ميقات اهل نجد واليمن) ، يتغنى بها الفؤاد ويتشبع بها الوجدان حتى اننى اذكر تفاصيل دقيقة بينما اكتب تلك الحروف الآن. ونزلنا بفندق قريب جدا من الحرم ، وهرولنا جميعا لصلاتى المغرب والعشاء جمعا دون تقصير. وقررنا جميعا البدء فى طواف العمرة ثم السعى مباشرة بغير انتظار.
اخر الشارع المواجه للحرم فندق فلسطين والذى اشاع أذاعة مباراة كرة القدم بين مصر وكت دى فوار فى نهائيات كأس أفريقيا. اتتمنا العمرة ، وحلقنا على الزيرو لم لا وكل شعرة بحسنة ، وكما كنت أقولها دائما حلقة بى 10 ريال وعمرة مجانية (كم تتكلف هى الآن).
هرولنا الى فندق فلسطين لمشاهدة المباراة ، لندخل الى ردهة الفندق التى يتصرها شاشة عملاقة ، وقد تجمع العرب كل العرب ، لمشاهدة ايناء النيل يتألقون. يا الهى ارى النتيجةة فى اقل من ربع ساعة قد تحولت الى هدف دون رد لصالح المصريين ، والكل يهتف لحسن شحاتة ، ويتغنى باسم مصر. أحسست وقتها اننى فى احد شوارع القاهرة. ومع كل هدف يهنىء العربان بعضهم البعض ، هذا يمنى وذلك عراقى واخر جزائرى ، الكل يشد بعضه بعضا مع فرصة او لعبة حلوة أوهدف. وفاز الفريق المصرى بتيجة رائعة 4/2. وعدنا الى مبيتنا ، هانئين ، وصلينا الفجر فى الحرم ، وجمعنا امتعتنا ونستعد للرحيل الى يثرب وهنا كانت المفاجأة.
بينما نرتب الحقائب ، يقبل علينا أناس بزيهم الرسمى الجلباب الابيض ، لا اعرفهم ولا يعرفوننى ، بالاحضان ، شرفتمونا بالامس ، ورفعتم رؤسنا كل العرب ، نسيت كل شىء كعادتى فهى “مجرد مباراة” هون عليك أخى الكريم عم تتحدث ، عن مباراة الامس ، انا يمنى رأيتكم فوجدت واجبى أن اهنئكم “وان شاء الله تاخدون البطولة”. كل من كان عابرا للشارع يأتى للرصيف الايمن ليقدم لنا التهانى ويعبر عن اعجابه.
وقتها احسست بالفخر يسرى فى كيانى “انا مصرى” ، وأحسست كم نحن فى حاجة الى هدف واضح ليجمعنا ، الشعوب ما تفرقت ، بينما ترسيم الحدود والتأشيرات هى ما باعدت بيننا. وهكذا هو المصرى اينما كان ، او اينما وجد فرصته فى العمل ، أثبت شخصيته ، وظهرت مهاراته ، يصون العيش والملح باخلاص حين يعمل ، وتظل المكانة والمحبة فى قلبه اينما رحل ، وبعد عن مكانه ،
ولكن ابن الاصول ابدا لاينسى الاحباب ولا الأحبة ، واذا فتش فى مخزون قلبه لا يتذكر الا احلاها وأجملها
وقتها لم اكن أدرى أنها ستصبح أفضل الايام فى عمرى ، وسيكون لى فى الباحة ومكة أجمل الاصدقاء حتى الآن

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.